من المجالس

 

أزاح حرف الضاد دثار الخجل قليلاً عن طلعته. ودار بوجهه بنصف طلة إلى ناظريه، متلمساً الطريق إلى مقعده في المقدمة بين سائر الحروف، ومتردداً في الوقت نفسه في الافراط بالتفاؤل. فقد أعطاه قرار مجلس الوزراء الحق في الخروج من الهامش ليكون في القلب، ومنه إلى اللسان، ومنهما إلى المداد الذي تتزين به خطابات ومراسلات المؤسسات الاتحادية. وبروح الدستور ومادته السابعة التي لم تترك هوية الدولة ولسانها لاجتهادات التائهين وقرارات المتفردين عندما أكدت عروبة الدولة وأولوية لغتها العربية، وبحكم الطابع السيادي للحكومة الاتحادية تصبح مسألة سريان القرار على جميع الدوائر والمؤسسات المحلية، وكل قطاع الأعمال بالدولة مسألة بديهية لا تحتاج قضاء المزيد من الجهد للدعوة إليها، ولا المزيد من الوقت لانتظار حدوثها.

 

ولا مبرر للادعاء بخصوصية بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية ومؤسسات وشركات القطاع الخاص. فاعتماد اللغة العربية والاعتراف بها لا يعني سحب الاعتراف بغيرها لدى المؤسسات التي درجت على التعامل بها. فإذا كانت المؤسسات الحكومية ملزمة بأن تستخدم العربية، ولا غير العربية، كلغة رسمية في المخاطبات والمراسلات والتصريحات والمؤتمرات والمعارض، وإذا كانت الأطراف الأخرى في العلاقة مطالبة.. بل متقبلة للتعامل بلغة الدولة التي تعمل فيها، فإن في الأمر بالنسبة لمؤسسات قطاع الأعمال سعة. والسعة هنا لا تكون بإلغاء وتجاهل اللغة العربية كما يحدث اليوم، وإنما بإحضارها إلى جانب اللغة الإنجليزية، لتكون حاضرة في الفهم والقناعات بأنها اللغة الأولى بأمر الدستور، وقرار الحكومة، وإرادة المجتمع. بقي أن نذكّر الوزراء والمسؤولين ورؤساء الدوائر والهيئات ومديري الإدارات بأن تأكيد اعتماد اللغة العربية لغة رسمية في الدولة لا يقتصر على المراسلات والمخاطبات الورقية أو الالكترونية فحسب، بل يعني التحدث، والتفاوض، والتخاطب، والمحاضرة. ففي لغتنا الجميلة الكثير من المساحات التي تساعد على استعراض المهارات وإخراج المواهب دون الحاجة إلى ليّ اللسان.

adel.m.alrashed@gmail.com