اللغة العربية.. و«اتصالات»

   
يعاني الزميل العزيز ثاني جمعة من مشكلة يومية مع كلمة «مسجات»، فما أن ينطق بهذه الكلمة حتى ينقض عليه «نمر»، وهو بالمناسبة زميله في الأستوديو حتى لا يذهب القراء الذين لا يعرفون «نمر» بعيداً، ملاحظة «نمر» اليومية أصبحت تتمثل في حثّ ثاني جمعة على استخدام مصطلح «رسائل نصية قصيرة» بدلاً من «مسجات» كنوع من الحفاظ على اللغة العربية واستخدامها بشكل أفضل على الهواء مباشرة.


أمس، أقرّ مجلس الوزراء اعتماد اللغة العربية لغةً رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية في كل إمارات الدولة، وتشكيل مجلس التنسيق والتكامل التعليمي على مستوى الدولة، فجزى الله الحكومة خير جزاء؛ لأن اللغة وعاء الحضارة، والأمة التي تتخلى عن هذا الوعاء وتتركه لسائر الأمم تفقد هويتها ونكهتها، وتذهب إلى الانقراض. 

 

وأيضاً، جزى الله خيراً ثاني والنمر ومعهما محمد يوسف وعبدالله رشيد وناصر الظاهري وفضيلة المعيني ومرعي الحليان وغيرهم من كُتاب المقالات اليومية الذين بُح صوتهم، وجفت أقلامهم، وانهرى «الكيبورد» وهم يكتبون وينادون بضرورة الحفاظ على اللغة العربية، ورغم وجود السند «الرسمي» لهذه المحاولات ووجود تعليمات عليا بأهمية تفعيل اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، إلا أن محاربيها للأسف كثر للغاية!!

 

لن أضيف جديداً إذا حاولت أن أضرب أمثلة، فالأمثلة واضحة وموجودة وظاهرة للعيان، والتحول نحو اللغة الانجليزية بشكل «جنوني» مبالغ فيه منتشر في معظم الدوائر والوزارات والجهات والمؤسسات شبه الحكومية والقطاع الخاص.. وإذا أقنعنا أنفسنا بوجود عذر لدى القطاع الخاص يحتم على الشركات التعامل بشكل أساسي باللغة الانجليزية في كل التعاملات، ترى ما العذر الذي يمكننا إيجاده لمؤسسات رسمية ووزارات اتحادية ودوائر محلية؟!


ومن المفارقات التي لاحظناها في الآونة الأخيرة لجوء بعض الدوائر المحلية، ولاحظوا أننا نتحدث عن دوائر حكومية ألغت اسم الدائرة العربي واستعاضت عنه باسم «إنجليزي» مختصر، وللأسف بشكل رسمي معتمد، في الوقت الذي انتهجت مؤسسات وشركات ضخمة أسلوباً مميزاً في إطلاق أسماء عربية بديلة للأسماء «الانجليزية» التي كانت سائدة، وحققت من وراء ذلك نجاحاً مبهراً، ولم يؤثر تغيير الاسم لا في نشاطها المحلي أو الخارجي، ولم تضمحل أرباحها، كما لم تلغ صفقاتها وتعاملاتها مع كل دول العالم!!

 

دعونا نستعرض تجارب مثل «اتصالات» - وفيها مثال وقدوة- لقد غيَّرت الاسم السابق لها «إميرتال» ليحل الاسم الجديد برداً وسلاماً على قلوب الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها، وعلى نفس الخطى تحولت «إميرتاس» الى «مواصلات»، ودعونا «نتفكر» في أسماء شركات من أخواتها، مثل: «إعمار» و«نخيل» و«تعمير» و«أملاك» و«تمويل» و«صكوك» و«صروح» و«منازل» و«مدائن» وغيرها من الشركات التي حققت نجاحاً محلياً وعالمياً.

 

نعود الى مطالبات جميع الكُتاب، فنجد أنه لم يطلبوا إلغاء اللغة الانجليزية، ولم ينكر أي منهم أهميتها وأهمية تعلمها وتعليمها لأبنائنا، بل وإتقانها كتابة وقراءة، ولكن هل لنا أن نضمن فقط بقاء اللغة العربية بجانب اللغة الانجليزية في المراسلات والطلبات الرسمية وعلى اللوحات وفي قوائم الطعام في المطاعم؟ هل نبالغ إذا طالبنا بوجود اللغتين في كل مكان «رسمي» على أقل تقدير.