جيل كامل ذاكرته بلا «أم كلثوم»

 
هل أصبح منصب «سيدة الغناء العربي» شاغراً؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح حين نستمع لإجابات رهط كبير من الشباب والشابات، لم يسمعوا شيئاً من اغنياتها، بل ان البعض ذهب الى ابعد من هذا، فقال انه لم يسمع باسمها قبل ذلك! «ام كلثوم» لم تعد حاضرة في أذهان الشباب العربي!


فالسيدة الاسطورة في عالم الاغنية الرومانسية، التي كانت تتسيّد الذائقة الطربية في الوطن العربي لعقود طويلة، اصبحت تسمع على مستوى نخبوي ضيق ممن ما زالوا على قيد الحياة من الاجيال القديمة، فيما شكلت «اغاني الشباب»، ذات الايقاع السريع، الهاجس الملح على اذهان المراهقين، ومحت من الذاكرة ما تركته خزانة الاغاني العربية الكلاسيكية التي مثلتها أم كلثوم والرعيل الذي عاش في زمنها من فنانين وموسيقيين.


واللافت ان اغلب الشباب والفتيات في وقتنا الراهن لا يعرفون الكثير عن «سيدة الغناء العربي» او «كوكب الشرق» كما لقبت، فالاغاني والكليبات السريعة وذات الايقاع المتسارع هي الحاضر والمدهش للجيل الجديد، وهم في الغالبية مراهقون لهم مزاج خاص وثقافة مختلفة، فأغاني «ام كلثوم»، والفن الذي من طرازها عموماً، انتهى في ما يبدو مع انتهاء عصر «شريط الكاسيت».


الشابة ايمان محمد حسمت امرها بخصوص الاغاني والموسيقى فهي لا تسمع الاغاني منذ قرابة خمس سنوات؛ «لانها حرام»، مضيفة: «اكتفيت بسماع الاناشيد الدينية»، وعند اخبارها ان «ام كلثوم» غنت ايضاً الموشحات والاناشيد الدينية قالت: «لم اسمع اغاني ام كلثوم الدينية، وفي الحقيقة لا اعرف اذا كانت غنت مثل هذا اللون الغنائي ام لا». واتفقت معها صديقتها ندى باقر التي اكدت ان ام كلثوم كانت قد «رفعت من مستوى ذوق الناس، لكني لا اسمع الاغاني لانها محرمة دينياً».


اما عمرو ممدوح - وهو شاب مفتون بالاغاني الشبابية - فقد اكتفى بالقول «ابي وأمي يسمعان اغاني ام كلثوم، وأنا اسمع المطربين الجدد؛ لانها حيوية وسريعة وتعبر عني، فبدل ان اسمع لمدة ساعة اغنية واحدة لام كلثوم، اسمع خمسة مطربين وأغاني كثيرة، وبذلك اكون في اجمل حالاتي، اغاني ام كلثوم مملة لا احبها».


آراء الشباب في ام كلثوم كانت مفاجئة الى حد ما؛ فمنهم من لم يعجبه السؤال، ومنهم من وقف يتذكر ولو اسم اغنية واحدة ولم ينجح، ومنهم من اعتذر أو اعتذرت عن الحديث عن تجربة او مكانة ام كلثوم، وكان السؤال مرتبطاً بمرور 33 سنة على رحيلها، الا ان الشابة مريم علي كان لها رأي مختلف عن أقرانها فقد أنصفت الراحلة ام كلثوم بقولها: «كلمات وموسيقى اغاني ام كلثوم فيها احاسيس جميلة، فهي معبرة عن الحب ودفء المشاعر، اما الاغاني الجديدة فلا احبها لانها سخيفة ولا يوجد فيها أي معنى».


مروان موسى قال: «لا اسمع اغاني ام كلثوم فهي غير متوافرة في بيتنا، ولا احد يسمعها، في العادة ابي يعود متأخراً ويتابع الاخبار، ولا اعرف اذا كانت امي مهتمة بأغاني ام كلثوم ام لا، وفي النهار نكتفي بمشاهدة فضائيات تبث اغاني شبابية وهي ما نسمع في البيت».


الشباب او الفتيات الذين وجهنا لهم السؤال عن اغاني ام كلثوم، في اغلبهم كانوا غير مكترثين بالاجابة، الا ان بعضهم كان له رأي سريع وحاسم مفاده أنه «لا يسمع ام كلثوم»، ولا يشتري لها «كاسيت»، واهتمامه محصور بالاغاني الجديدة خصوصاً الكليبات التي تبث عبر فضائيات خاصة بأغاني الشباب.


اما الشابة نوال علي فقد اشارت الى انها كانت تسمع ام كلثوم مع جدها عبر الاثير، ولكنها لم تكن تهتم كثيراً بالجلوس والاستماع للأغنية كاملة بل تنشغل مع اخوتها وأقاربها «احب ان اسمع الاغاني السريعة ففيها موسيقى معبرة، حتى صديقاتي لا يسمعن ام كلثوم، فنحن نتبادل الاغاني التي ننزلها عن الانترنت عبر (سي دي) وهي اغان راقصة وممتعة». 


أما فرح ذات (14) فقد استوقفها من حيث الاصل اسم أم كلثوم، مبدية دهشتها، وقالت وهي تنظر الى صديقة معها علها تسعفها بالاجابة: «أنا اسمع نانسي عجرم وعمرو دياب»، لكن فرح التي عددت الكثير من اسماء المطربين الجدد «لم تسمع بأم كلثوم».