كمين اقرب الى سيناريو افلام التشويق لاعتقال "تاجر الموت" بتايلاند

 

 

تمكنت السلطات التايلاندية من توقيف فكتور بوت احد اشهر وجوه تجارة الاسلحة في العالم بفضل كمين نصبه عملاء اميركيون بعد عملية اختراق اشبه بافلام التشويق الهوليوودية.


وقال بيان للنيابة العامة في نيويورك ان بوت وشريكا له يدعى اندرو سموليان اتهما رسميا الخميس بالتآمر لبيع اسلحة بملايين الدولارات الى حركة التمرد الكولومبية القوات المسلحة الثورية. وقالت النيابة ان الولايات المتحدة ستطلب تسليمها مهرب الاسلحة الروسي الذي يمكن ان يحكم عليه بالسجن 15 عاما.


واوضحت النيابة ان الرجلين "متهمان بالتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة ارهابية"، مذكرة بان القوات المسلحة الثورية الكولومبية "عرفت في الولايات المتحدة بانها منظمة ارهابية في تشرين اكتوبر 1997".


وقال مسؤول في وكالة مكافحة المخدرات الاميركية لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان عناصر من الوكالة تمكنوا بعد اشهر من التحقيق من الوصول الى اشخاص قريبين من بوت وهي شخصيات اساسية في منظمته. واضاف ان عملية سرية اعدت مع عملاء ادعوا انهم قياديون كبار في حركة التمرد الكولومبية التي كان فكتور بوت يبيعها اسلحة منذ فترة طويلة. وتابع المسؤول نفسه "انه سيناريو يتسم بواقعية ومصداقية كافيتين" وضع بفضل "معرفتنا التاريخية لبوت ومنظمته".


وقال هذا المسؤول الذي يعمل في مجال مكافحة المخدرات المرتبط في اغلب الاحيان بتهريب الاسلحة "كان يعتقد انه يلتقي فعلا ممثلين عن المتمردين وكان عليه الاجتماع بهم في بانكوك لوضع اللمسات الاخيرة على الصفقة". واوضح محضر الاتهام ان "بوت وسموليان وافقا بين نوفمبر 2007 وفبراير 2008 على بيع اسلحة بملايين الدولارات الى القوات المسلحة الثورية الكولومبية وخصوصا صواريخ سام ارض جو وقاذفات صواريخ".


وتابعت الوثيقة ان "الرجلين وافقا في سلسلة من الاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية على بيع اسلحة لشخصين يعملان في وكالة مكافحة المخدرات وهما يعتقدان انهما من المتمردين الكولومبيين ويريدان الحصول على اسلحة لحركتهما في كولومبيا". كما التقى سموليان العميلين في رومانيا واكد لهما ان "مئة صاروخ سام جاهزة لتسليمها فورا وكذلك مروحيات وقاذفات صواريخ وان بوت يمكن ان يطلب من طاقم طائرة عسكرية القاء هذه المعدات فوق الاراضي الكولومبية بمظلات قتالية".


وقال المدعي في محضر الاتهام ان عملية النقل "كان يفترض ان تكلف خمسة ملايين دولار". لكن العميلين الاميركيين ابلغا زملاءهما في بانكوك بالامر وتم توقيف بوت مساء الخميس في احد الفنادق الفخمة في العاصمة التايلاندية. واوضحت الوثيقة ان العملية برمتها سمحت بجمع ادلة لاحالة مهرب الاسلحة الى القضاء وشارك فيها "عدد كبير من عملاء وكالة مكافحة المخدرات الاميركية ونظرائهم في جميع انحاء العالم".


وقال المسؤول نفسه في الوكالة ان "تنفيذ هذا النوع من العمليات في المناطق التي نتحدث عنها يشكل تحديا كبيرا"، مؤكدا ان توقيف بوت يشكل "نجاحا كبيرا".
 

وفكتور بوت المولود في طاجيكستان قبل 41 عاما كان ضابطا في سلاح الجو السوفياتي ويبحث عنه عدد من اجهزة الشرطة في العالم لانتهاكه قرارات حظر للامم المتحدة ضد دول عدة خصوصا في افريقيا.ومنذ ثلاث سنوات، كانت شخصيته محور فيلم "سيد الحرب" (لورد اوف وور) الذي لعب دور البطولة فيه نيكولاس كيج ووصف فيه بانه "تاجر الموت".


وفي الفيلم ينجح شرطي عنيد في توقيف مهرب الاسلحة لكنه يجبر على اطلاق سراحه بعد تدخل مسؤول اميركي كبير. وقال المسؤول في وكالة مكافحة المخدرات "في بعض الاحيان يحدث ذلك (...) لكن ليس لدينا اي سبب للاعتقاد بان هذا الامر سيحصل في هذه الحالة". واعلنت السلطات التايلاندية اليوم الجمعة انها لم تقرر بعد ما اذا كانت ستحاكم بوت على اراضيها او ستقوم بتسليمه الى الولايات المتحدة.

وقال الجنرال في الشرطة التايلاندية سورابول تواثونغ "اذا قدم المدعي العام (التايلاندي) القضية الى محكمة، فسيخضع لدعوى قضائية ويسجن (...) واذا رأى المدعي العام انه ليست هناك عناصر كافية لمحاكمته في تايلاند فلن ملفه يعرض على محكمة".


وتجري الشرطة التايلاندية وعملاء اميركيون عمليات بحث واسعة للعثور على شريك بوت. وقد اوقف خلال عملية اعتقال بوت اربعة روس وبريطاني واحد، تم الافراج عنه بعد ذلك، حسبما ذكر مصدر في الشرطة التايلاندية.