حملات التوعية مرة أخرى!!

سامي الريامي

 

أعتقد أن من قضى أكثر من 20 عاماً في وظيفة قيادية، ثم انتقل إلى مرحلة التقاعد، يستحق أن نطلق عليه لقب «خبير»، وآراؤه دائماً ما تكون نتاج خبرة ودراية، هذه الكلمات جالت في خاطري وأنا أقرأ الرسالة النصية التي أرسلها لي أحد الإخوة، والذي اعتبرته «خبيراً».

لأنه كما ذكرت أمضى سنوات طويلة في وظيفة قيادية قبل أن يتقاعد، علّق صاحبنا على مقال «حملات التوعية» الذي طالبت من خلاله بتطوير أدوات التوعية والتثقيف بشكل يتناسب مع المتغيّرات والمعطيات المجتمعية .

بفقرات بسيطة لكنها غنية جداً، حيث قال: «قرأت موضوعك بفرح، هناك عيوب أساسية في البرامج، أهمها الفوقية، والسطحية، والشكلية، وعدم التخصص، وغياب الرصد والتقويم، وعدم إدراك الفرق بين الظاهرة والسبب، وتدني الأولوية أمام الدعاية، واستبعاد الأبعاد، والمناسبية، وعدم التنويع، وعدم التشريح، والتوافق الزمني، وقصور البحث العلمي، والتحيّز، وتغييب الآخر، وهزالة الفرضيات،وضعف البرامج، والتقصير الإعلامي، واللامنهجية».

وسواء وافقنا «كلياً» أو «جزئياً» على الأسباب التي وضعها المسؤول السابق عن حملات التوعية والتثقيف، يجب أن نجمع أولاً أننا فعلاً نواجه مشكلة كبيرة في التواصل ونشر التوعية لكل من يعيش على أرض الدولة، بل علينا أن نعترف بأن غياب حرفية حملات التوعية ليست محصورة على جهة بعينها، أو وزارة دون أخرى.
 
أو دائرة معينة، فالمشكلة عامة لأن أساسها واحد، والوسائل المتبعة هي نفسها، والمجتمع بكل تناقضاته هو في النهاية مجتمع واحد، ومعنى ذلك أن المثال الذي وضعته في المقال السابق عن «حملة 555» التي نفّذتها بلدية دبي من أجل خفض النفايات، هو مجرد مثال يشبه مئات الأمثلة الأخرى في جهات أخرى عدة، وعدم نجاح البلدية في هذه الحملة لا يعني نسف جهود العاملين فيها، ولكن عدم نجاح الحملات غير مربوط بالبلدية.
 
فكثير من الحملات فشلت في تحقيق أهدافها، والكثير من الحملات المقبلة سوف تفشل أيضاً لأننا فعلاً بحاجة إلى إعادة صياغتها والتخطيط لها، وتحديد الجمهور المستهدف منها، واتباع وسائل وأساليب جديدة تضمن الوصول إلى من لا يمكن الوصول إليه في الوضع الراهن.


مسؤول قيادي آخر-على رأس عمله هذه المرة- أكد ضرورة البحث عن وسائل وأساليب جديدة لحملات التوعية، وبما أنه يدير جهة مهمة للغاية تحتاج أكثر من غيرها  إلى حملات توعوية مستمرة، كان أكثر المتفاعلين مع المقال السابق، وأقرّ بوجود ضعف عام وشامل في الوسائل المتبعة حالياً.
 
بل إنه أكثر المتحمسين لتغييرها بالكامل، والبحث عن وسائل جديدة تستطيع أن توصل صوت مؤسسته، وغيرها من المؤسسات، إلى كل تفاصيل المجتمع الدقيقة والغريبة.
 
لا ننكر أهمية الصحف والتلفزيونات والإذاعات، سواء العربية أو الأجنبية وسائل للتوعية، ولكن علينا أن ندرك أنها غير كافية إطلاقاً لنشر ثقافة معينة أو قانون جديد، ولن تشكّل وحدها حملة توعوية ناجحة؛ لأنه  -وببساطة شديدة- هناك الملايين من المستهدَفين في معظم الحملات لا يقرأون ولا يسمعون ولا يشاهدون أياً مما سبق ذكره! 
 

reyami@emaratalyoum.com 

 

طباعة