أعيدوا النظر في حملات التوعية!! - الإمارات اليوم

أعيدوا النظر في حملات التوعية!!

سامي الريامي

    
إعادة النظر في كثير من الأساليب المتبعة في نشر التوعية والتخاطب مع الآخر أصبحت اليوم ضرورية للغاية، فالأساليب القديمة لم تعد مجدية إطلاقاً، والتعامل مع مختلف شرائح المجتمع بالأسلوب القديم، وبالوسائل القديمة، يعني باختصار فشل كل محاولات التثقيف والتوعية.


مجتمع الإمارات اليوم، لا يشبه إطلاقاً مجتمع الإمارات قبل 30 عاماً، بل لا يشبه مجتمع التسعينات، ويختلف تماماً عن بداية الألفية، تغيرت الأشكال والألوان والثقافات واللغات، وأصبح عدد الجنسيات في دولة الإمارات يتجاوز عدد الجنسيات المسجلة رسمياً في الأمم المتحدة، فكيف يمكن التعامل مع هذا المتغير في حملات التوعية مهما كان نوعها سواء المرورية، أو التوعية بالقوانين الجديدة، أو حتى التوعية الصحية وحملات النظافة التي تقودها البلدية..
قبل سنوات طويلة شنت بلدية دبي حملة لتقليص حجم النفايات الفردية في الإمارة، ووضعت هدفاً استراتيجياً لخفض ناتج الفرد الواحد من النفايات من 670 كيلوغراماً (عند بداية الحملة) الى 555 كيلوغراماً، وأطلقت على الحملة اسم «الهدف 555»، واليوم وبعد مرور أكثر من ثماني سنوات على الحملة، أتدرون ما الذي حدث؟ وصل الناتج الفردي للنفايات في دبي الى أكثر من 1000 كيلوغرام!


وبالتأكيد لن أتهم بلدية دبي مباشرة بفشل حملتها، ولكن هناك معطيات كثيرة استجدّت على المجتمع لم تؤخذ في عين الاعتبار أدت الى تفاقم هذه الظاهرة، وهذه المعطيات لاشك أنها ستؤدي الى فشل أية حملة تثقيفية أو توعوية. ولمزيد من التوضيح دعونا نستعرض المعطيات، ذكرت قبل قليل الجنسيات وعددها، لذا من أسباب نجاح أي حملة محاولة الوصول الى أكبر قدر من المستهدفين بشتى الوسائل، ولا مانع من استخدام وسائل جديدة و«لغات» جديدة، وأعتقد أن ذلك أصبح ضرورياً للغاية حتى وإن اعترض البعض على ذلك، فنحن أمام أمر واقع يجب أن نتعامل معه.


أيضاً لا ننسى الفئات، وهناك أعداد تقدر ربما بالملايين لاتصل إليهم جميع الحملات التثقيفية، ومعظم هؤلاء لايعرفون أي شيء عن البلاد، ولا عن قوانينها، فعلى سبيل المثال عندما نشدد على الشاحنات وسيرها؟ هل ضمنّا وصول القانون الخاص لسائقي الشاحنات كافة؟

 

أيضاً جميع حملاتنا التوعوية والتثقيفية، لا تراعي التغيرات التي تطرأ على السكان، فهناك زوار مؤقتون، وهناك مقيمون يرحلون، ومقيمون جدد ينخرطون بسرعة في المجتمع وبأعداد كبيرة، وهناك سيّاح وزوار يترددون بكثرة على البلاد، كل هؤلاء بحاجة الى مراعاتهم خلال الفترات الزمنية المخصصة للحملات.

 

المسألة معقدة وصعبة، ولكن نجاح أي حملة توعية خاصة من نوع الحملة الحالية الخاصة بالنقاط السوداء، بحاجة الى جهود مضاعفة، وبحاجة الى دراسة شاملة عن متغيرات المجتمع، حتى نضمن وصولها لأكبر قدر ممكن من الأربعة ملايين نسمة الموجودين، ورغم أن هذا الهدف صعب للغاية، إلا أني أصر على أن تغيير أساليب الحملات التوعوية وطريقة عملها لاشك أنه يسهم في وصول الثقافة المرورية للجزء الأكبر من السائقين.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة