«تسونامي» الاستقالات!

      

استخدمت الدكتورة فاطمة المزروعي في جلسة من جلسات المجلس الوطني  مصطلح «تسونامي استقالات»، وذلك في وصفها لتفاقم ظاهرة استقالة الأكاديميين والموظفين من جامعة الإمارات، وبدوره أقرّ وزير التعليم العالي الشيخ نهيّان بن مبارك بوجود هذه الظاهرة  في الجلسة ذاتها، حيث قال إن: «70% من أعضاء هيئة التدريس الذين انتهت عقود عملهم خلال العام الدراسي الجاري قدموا استقالاتهم بسبب الرواتب والأعباء الوظيفية».

 

وعلى الرغم من صدمتنا بهذه الحقيقة عند نشرها، إلا أنني وبصراحة شديدة صدمت بشكل أكبر من حالة الإحباط الشديد التي يمرّ بها الموظفون والأكاديميون في الجامعة، والتي اكتشفتها إثر مقال الأمس حول الصعوبات المالية التي يمرّ بها الأساتذه المواطنون هناك.

 

معالي الوزير وضع يده على الخلل بشكل مباشر، وهذا ما لمسته من جميع الإخوة «الدكاترة» والموظفين الذين تواصلت معهم طوال يوم أمس، الوضع المالي غير مشجّع إطلاقاً لأي أكاديمي على الاستمرار في تأدية مهام عمله أستاذًا جامعيًا يخرج أجيالاً وأجيالاً، والمفارقة أن الخريج بعد توظفه يتقاضى في معظم الأحيان ضعف راتب الأستاذ الجامعي الذي اعتمد شهادة تخرجه!

 
والغريب أن الإحباط غير مرتبط بالأساتذة العاملين في الجامعة، بل تعداه حتى إلى «المعيدين» الذين مازالوا يتلقون جرعاتهم التعليمية للتخرج ومن ثم العمل في الجامعة، فهم في وضع نفسي سيّئ، وهذا مؤشر خطر للغاية، فكيف لنا أن ننتظر إنتاجاً أو إبداعاً أو تغييراً إلى الأفضل من موظف «محبط» قبل توليه مسؤولية عمله!

 
معظم الملاحظات التي وردت، أكدت عدم تطبيق الزيادة التي أمر بها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للوزارات الاتحادية كافة والمقدرة بـ70% على موظفي الجامعة والأكاديميين العاملين بها، ترى ما السبب في ذلك؟ لا أحد منهم يعرف، ليس ذلك فحسب بل لا أحد منهم متفائل أبداً بأن القرار ربما يشملهم في وقت من الأوقات! 

 

«هل تعلم أستاذي الفاضل، أني كنت المتفائلة الوحيدة بخصوص الزيادة وأنها ستشملنا، ولكن الآن «لا تفاؤل»، ربما سنحصل عليها بعد خمس سنوات، لأنها 70%، خاصة أن زيادة الـ20% السابقة وصلتنا بعد عامين من إقرارها، أستاذي أعتذر على الرسالة، ولكن لا أعتقد أن كلامي«منه فايدة!».. 

 

طبعاً من الواضح جدًا مسحة التشاؤم الشديدة التي حملتها السطور السابقة، وهي كلمات من رسالة إلكترونية بعثتها إحدى الأخوات العاملات في الجامعة على ما يبدو.

 
يقول خبراء الإدارة: «الجزء الأهم في حل أي مشكلة، الاعتراف بوجودها»، وما دامت المشكلة واضحة للجميع، ويعترف بوجودها المسؤولون، بمن فيهم وزير التعليم العالي، ونتائج المشكلة السلبية بدأت تظهر جلياً على شكل استقالات جماعية وصلت إلى أرقام ونسب خطرة، فما الذي يقيد عملية «تصحيح» الخلل؟ ولماذا يقف الجميع مكتوفي الأيدي أمام «تسونامي الاستقالات»؟! لا أملك الإجابة بالتأكيد، ولكني أملك جزءاً كبيراً من التفاؤل الذي فقده معظم العاملين والأكاديميين في الجامعة بإيجاد حل لوقف تسربهم، وتذليل الصعوبات والعراقيل التي تعيقهم عن العطاء والإبداع والإنتاج.
 
reyami@emaratalyoum.com