رسالة من «معيد»!! - الإمارات اليوم

رسالة من «معيد»!!

سامي الريامي


أترك مساحة زاوية اليوم إلى أحد «المعيدين» في جامعة الإمارات، الذي أرسل رسالة إلكترونية عبّر فيها بصدق عن بعض المعوقات التي تواجه «الأكادميين» في جامعة الإمارات، لقد شعرت بالفعل بوجود عوائق تواجه المدرسين في الجامعة، وتدفع أيًا منا لو كان في مكانهم إلى التفكير في البحث عن وظيفة في أي دائرة محلية و«كفى الله المؤمنين شرّ القتال».

يقول المعيد:«في العين، حيث يعمل «دكاترة» جامعة الإمارات، يقوم كل منهم بتأجير سكن له ولعائلته، وبالرغم من كونهم مواطنين وأساتذة جامعة فإنه لا يحق لهم الحصول على أرض أو مسكن للاستقرار هم وعائلاتهم، على اعتبار أنهم من إمارات أخرى! الأستاذ المواطن في الجامعة يعامل كزائر، مع العلم أنه يقضي وقته طوال السنة في مدينة العين لظروف عمله، و كم دكتورًا مواطنًا يسكن «عزوبيًا» مع مجموعة أخرى من الدكاترة، و يرسل أهله إلى إمارته، ليوفر مصاريف الإيجار، والتي تغطي الجامعة منها 80 ألفًا فقط، وهذا المبلغ ـ كما تعلم أخي العزيزـ لا يكفي إطلاقًا لذلك.
 
هل تعتقد يا أخي أن هناك مسكنًا لائقًا لأستاذ الجامعة وأسرته المكونة على الأقل من خمسة أفراد بهذا المبلغ في ظل هذا الغلاء المتسارع؟ معظم الأساتذة المواطنين اليوم يشتكون من أن الإيجارات صعدت إلى السماء، وأنهم غير قادرين على صرف مبالغ من جيوبهم تغطي المسكن.
 
يا أخي، هل يعقل بأن مدينة العين ليس فيها من الأراضي التي تكفي لـ 200 دكتور مواطن ـ وذلك على أكبر تقديرـ ليبنوا لهم مسكنًا يتسع لهم ولأسرهم، ويليق بمستواهم الاجتماعي والمعرفي؟! أخي الفاضل أكتب إليك اليوم من جامعة الإمارات العريقة، و التي هي كما تعلم جوهرة التعليم العالي الحكومي في الدولة، لأعلمك يا أخي بأن مكرمتي الشيخ خليفة والشيخ محمد بن راشد وأوامرهما بزيادة الرواتب بمقدار (70%) لم تشملنا، ونعلمك أن زيادة الـ25% التي صدرت في عام 2005 لم نعطها حتى يناير 2007، أي بعد عامين من قرار الزيادة! هل من المعقول أن دكتور الجامعة راتبه بالكاد يتعدى الـ50% من راتب طالبه الذي تخرج للتوّ وعُيّن في دائرة حكومية؟! و حتى بعد زيادة الـ70% فلن يصل راتبنا إلى مقدار راتب موظفيألا القطاع الخاص، وبعض القطاعات الحكومية وشبه الحكومية.
 
الجامعة تعاني يا أخي من تسرب الأساتذة المواطنين لأسباب كثيرة: الراتب والسكن والحمل الوظيفي الذي يبلغ ضعف الحمل الوظيفي في الكويت مثلاً، و أكثر من ضعف الحمل الوظيفي لجامعة مماثلة في أمريكا! الموضوع ليس شخصيًا ولكن عدم شملنا بالزيادة، خلق عندنا رغبة في إعادة النظر في وجودنا بالجامعة، فهذا الوضع لا يحتمل، إذ الواحد منا لم يتغرب لشيء إلا لبلاده، وخدمة وطنه، وما دام الهدف هو خدمة الوطن، فالجامعة ليست المكان الوحيد لذلك، رغم قناعتنا بأن تربية الأجيال أكبر من أي عمل آخر وأجل».
 
طباعة