من المجالس - الإمارات اليوم

من المجالس

 

العين مدينة صديقة للمشاة. عنوان صغير بمدلول كبير يحمل معه رسالة عميقة المضامين، و«دار الزين» هي صديقة البيئة، وصديقة الهوية الوطنية التي تسجل حضورها في كل شارع وحي وواحة وفلج وعرقوب داخل أزقتها أو في اطار حزامها الممتد في الاتجاهات الاربعة.


والعين هي ملفى المرهقين الهاربين من ضجيج المدن الكبرى وعدوانية تكالب السرعات، فهي الصديقة الودودة، والمضيفة المضيافة، وملاذ الباحثين عن مشية هادئة على أرصفة تحفها أحزمة الورود، وتظللها أشجار لها مع تراب العين ألف حكاية وحكاية.


والرصيف، الذي اختارته بلديتها ان يكون أحد أهم عناوين خطة عملها المقبلة، له في قواميس المدن المهمة في العالم معانٍ كثيرة، وتصرف عليه أموال وفيرة، وتقام من أجله الكثير من المسابقات لتحفيز المبدعين، وتشجيع المستثمرين ليتنافسوا في رسم المشهد.


في باريس، المدينة اللوحة، حرصت بلديتها على كساء أرصفة شارع «الشانزليزيه» الشهير بحجر «الجرانيت»، وجعلت ممرات المشاة فيه أوسع من الشارع المخصص للسيارات، ولم تسمح للمقاهي المنتشرة على طول الشارع ان تتمدد. وعلى طول شوارع باريس الرئيسية والداخلية لا يجد الماشي غير مستوى واحد، ولا يجد المباني المحاذية له إلا على ارتفاع واحد، لأن الفكر الذي رسم هذه الأرصفة كلها واحد.


وفي لندن، تمدد رصيف المشاة في شارع اكسفورد التجاري الشهير اكثر من مرة على حساب الشارع حتى كاد ان يستولي على ما تبقى من مساحته، ومنعت السيارات، باستثناء سيارات النقل العام، من دخول الشارع ليكون للمشاة والمتسوقين دون أن تنغص عليهم ضيق المساحة أو حركة السيارات.


وفي كوالالمبور يمثل رصيف شارع «بوكت بنتانج» وجهة سياحية لآلاف السياح من كل أصقاع الأرض لجمال تصميمه، واتساع مساحته، وتنوع الخدمات المقدمة فيه ومستوى الحرية والراحة التي يشعر بها السائر على أرضيته.


و«عيننا» هي الأخرى لها من هذا الجمال نصيب وافر. وفي إطار الخطة الجديدة لكسب ود المشاة التي تقودها بلدية العين فإن «العين» على الرصيف وحقوق المشاة ومفهوم إنسانية المدنية في كل مدن الدولة قاصيها ودانيها. 
    

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة