من المجالس

 

لم يكن «ماجد» طفلاً عادياً، ولذلك فإنه لم يبدأ مسيرته حبواً كسائر الأطفال، بل كان يقف على قدمين ثابتتين منذ يوم ولادته.
 
ولكن ماجد خُلق ليكون طفلاً يستحضر البراءة، وينثر مشاعر الطموح، ويرتحل مع أقرانه، حيث كانوا وأينما كانوا، في عالم الحياة بتفاؤل النفس الغضة، وفضول الطفولة المنطلقة.

ماجد الآن بلغ الثلاثين من عمره، تنقّل فيها بين ثلاثة أجيال من أبناء عالمه ولايزال يتمسك بذلك العالم المنفتح ببراءة النظرة وسلامة الفطرة.
 
عالم الطفولة الساكن في كل نفس مهما بلغت من العمر عتيّا. أذكر حفل عيد الميلاد الأول لمجلة ماجد الذي أقامته مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر التي كان ماجد أحد أفراد أسرتها، وذلك في 28 فبراير من عام .1980 وأذكر علامات الفرح التي كانت ترتسم على وجوه الكبار مثلما كانت تزيّن محيّا الصغار الذين كانوا يملأون المكان فرحاً بماجد، ويتبادلون قصص رحلاته ومغامراته، ويرددون صدى عشقه لوطنه الكبير.
 
وأذكر السيدة الكويتية التي طلبت مني، في إحدى زياراتي للكويت في منتصف الثمانينات، أن أرسل إليها بعض أعداد مجلة ماجد لحرص طفلها على قراءتها، ولصعوبة الحصول عليها من المكتبات في ذلك الوقت.
 
وأذكر شكوى أحد الإخوة السودانيين، في تلك المرحلة نفسها، من بيع «ماجد» في السوق السوداء بأضعاف سعرها الرسمي، لكثرة الإقبال عليها من أطفال السودان.
 
صدرت مجلة ماجد قبل 30 سنة ولم تكن وحيدة على الساحة العربية، ولكنها استطاعت أن تتفرد في المكانة لأنها أصرت منذ البداية على أن تكون «في المركز الأول» وألاّ تكون للتسلية فقط، وأن تكون مصدراً مهماً من مصادر المعرفة وتداول المعلومة.
 
وسبقت غيرها في توسيع دائرة قرائها معتبرة الطفولة عمراً لا حدود له، ومعنى أوسع بكثير من مجرد رسوم وألوان بلا رسالة.. واليوم تواصل مجلة ماجد مسيرة نضجها دون أن تتخلى عن مضامين طفولتها.

  adel.m.alrashed@gmail.com