كرة الإمارات تنزف «كفاءات» - الإمارات اليوم

كرة الإمارات تنزف «كفاءات»


فتحت الاستقالة التي تقدم بها عضو اتحاد كرة القدم يوسف حسين أخيراً باب التساؤلات حول أسباب كثرة استقالات مسؤولي ورؤساء وأعضاء اللجان في الاتحاد.


وأكد مراقبون وإداريون رياضيون أن «كرة القدم الإماراتية أخذت تنزف كفاءاتها بطريقة غريبة من شأنها أن تضر بالصالح العام لاتحاد اللعبة الأكثر جماهيرية في الدولة والعالم».


وشهدت الساحة الرياضية خلال الشهور القليلة الماضية الكثير من الاستقالات التي هزت الوسط الرياضي، كان في مقدمها استقالة يوسف السركال من منصب الرئاسة، وخالد بن فارس وعبدالرحمن لوتاه ويوسف حسين من عضوية مجلس إدارة الاتحاد ورئاسة اللجنتين الفنية والمسابقات سابقاً، وعبدالله صقر من عضوية اللجنة الفنية وسعيد عبدالله وعيسى درويش وعبدالله البناي ومسلم احمد وصلاح امين وناصر عبدالله من لجنة الحكام.


واعتبر الإداريون أن «الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم على وجه الخصوص فقدت الكثير من الكفاءات التي كانت قادرة على قيادة اللعبة في المستقبل وتحقيق طموحات عشاق الساحرة المستديرة».


وأوضحوا أن «أسباب الاستقالات داخل اتحاد الكرة متعددة، غير أن القاسم المشترك تجسد في شعور الشخصيات المستقيلة بالظلم وعدم التأقلم في العمل الجماعي مع مجلس الإدارة، إضافة الى اختفاء لغة الحوار واللجوء الى وسائل الاعلام لشرح وجهات النظر قبل شرح اسباب الاستقالة الى زملاء في المجلس».


الشهرة الإعلامية
وقال رئيس لجنة الحكام السابق واحد المستقيلين من اتحاد الكرة سعيد عبدالله ان «غالبية الذين يتقدمون لشغل مناصب تطوعية في اتحاد الكرة وغيره من الاتحادات يهمهم في المقام الاول الظهور الإعلامي والحصول على الشهرة من خلال وجودهم في اتحاد الكرة».


وأضاف «للأسف البعض يعتبر الرياضة  النافذة الأساسية للشهرة والحصول على قدر كبيرة من التركيز الإعلامي، وهذا الأمر له أضرار كبيرة على منظومة كرة القدم والعمل الرياضي بشكل عام».


وتابع «كرة القدم الإماراتية ستدفع ثمن الاستقالات الكثيرة التي تقدم بها أصحاب الكفاءات والخبرة في العمل الرياضي ،وان التضحية بهؤلاء خطأ كبير سيكون له عواقب وخيمة، خصوصا ان بعض الكفاءات المستقيلة مثل يوسف السركال لديه خبرات كبيرة تفوق الـ30 عاماً في العمل بالمجال الرياضي».


وأكد سعيد عبدالله ان الاستقالة التي تقدم بها من قبل كانت من اجل الحفاظ على هيبة الحكام ومستقبل حكام كرة القدم في الإمارات وقال ان «هناك بعض الحالات تكون فيها التضحية واجبة وتقديم الاستقالة من اجل المصلحة العامة واستقالتي واستقالة السركال ينطبق عليهما هذا الكلام».


وأكد ان «معظم الاستقالات التي تقدم بها أعضاء اتحاد الكرة واللجان المختلفة جاءت بسبب عدم توافق العضو مع منظومة العمل الجماعي ورغبته في العمل على مزاجه أو فرض أشياء لا يقتنع بها رئيس اتحاد اللعبة أو العضو، وهذا ما حدث مع السركال الذي استقال بسبب رفضه للضغوط الكثيرة التي تعرض لها من اجل اتخاذ قرار بعينه لم يكن مقنعاً».


وطالب سعيد عبدالله بتغيير نظام الانتخابات، وقال «لا يعقل ان يكون الترشح لانتخابات اتحاد الكرة لكل من يحمل جواز سفر إماراتياً فقط بل يجب أن يرافق ذلك التركيز على الكفاءة والسيرة الذاتية، والأفضل ان يتم تعيين رئيس اتحاد يقوم بدوره باختيار أعضاء المجلس».


 غياب العدالة الرياضية
من جانبه أرجع مدير اللجنة الاولمبية الدكتور موسى عباس سبب الاستقالات الكثيرة في اتحاد الكرة إلى غياب العدالة في المجال الرياضي، مؤكداً ان «استقالة الكفاءات يضعف من الرياضة الإماراتية».


وقال «يجب ان تكون هناك عدالة رياضية سواء في توزيع الحقائب او المهام داخل مجلس الإدارة لأن غياب العدالة يدفع الأعضاء الى تقديم الاستقالة والابتعاد عن العمل الرياضي، خصوصا ان الإداري المتميز مثل لاعب الكرة الذي يحتاج لسنوات طويلة من التدريب حتى يصل الى مرحلة النضج التي يجب أن نساعده حتى يقدم فيها كل ما عنده بدلا من وضع العراقيل أمامه ودفعه للاستقالة».


وشدد على أهمية عدم لجوء المسؤولين عن مناصب رياضية  الى وسائل الإعلام قبل مناقشة أسباب الاستقالة مع زملائهم في المجلس.


وأضاف «نقل الكلام وكثرة القيل والقال هما السبب الرئيس وراء كثرة الاستقالات وهنا يجب تأكيد أهمية لغة الحوار والجلوس للتفاهم وتبادل الآراء بين الزملاء في المجلس بطريقة مباشرة وفي صراحة شديدة».


وطالب مدير اللجنة الاولمبية «بوجود مكافأة لكل المتميزين في المجال الرياضي من اجل حثهم على مواصلة الانجازات ومضاعفة المجهود وهو امر شديد الأهمية، خصوصا ان الساحة الرياضية في امس الحاجة الى كل أبنائها المميزين أصحاب الخبرات الطويلة».

طباعة