أقول لكم


أين الأجهزة المختصة من عدم معرفة الناس بأهمية إفساح الطريق لسيارات الإسعاف ؟ لاندري، بل دعونا نقولها بوضوح أكثر، ليست هناك جهة تدري أنها هي المسؤولة عن تنظيم عمل الإسعاف على الطرقات، والسبب يكمن في تشتت التبعية وتوزيع المسؤولية، فنحن في الأساس لا نعرف لمن يتبع الإسعاف، بعضه ينتمي إلى المستشفيات، يعني تبعيته لوزارة الصحة، آسف، في الأماكن التي لا تزال توجد فيها وزارة الصحة، وفي الأماكن الأخرى تتبع الهيئة أو الدائرة المحلية، وسمعنا عن الإسعاف الموحد في دبي، والشرطة أيضًا لديها إسعاف، شيء جميل، والمستشفيات الخاصة لديها إسعاف، بل بعض العيادات توفر خدمة الإسعاف، وهذا يعني أن «دم» الإسعاف موزع على «القبائل» كما يقول المثل، كل يدعي أنه مسعف، وكل يمكن أن يتنصل في لحظة من مهامه، وكل غافل عن أهمية هذا المرفق المرتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة الناس وسلامتهم.


ولهذا كله لم تكلف أيه جهة من الجهات السابقة الذكر ـ وأقصد الرسمية منها ـ  نفسها بوضع تشريع يمنح سيارة الإسعاف ما لها من حق مقدم على حقوق الآخرين، ويحدد آليات مرورها وسرعتها وتشغيل صفاراتها، وكذلك سيرها في الاتجاهات المتاحة، حتى لو كانت مخالفة، أي متى يسمح لها بمخالفة قواعد السير ، ومقابل ذلك كله، تحدد الواجبات المطلوبة من الآخرين، من السيارات التي تتحرك أمام الإشارات الحمراء إلى السيارات التي تتوقف عند إضاءة الإشارات الخضراء، إلى الصعود فوق الأرصفة والانحراف نحو المسارات الأخرى، وبعد ذلك تفرض العقوبات على من يعيقون سيارات الإسعاف عن أداء مهامها الإنسانية.


وأقـول لكم، نحن فكرنا في أشياء كثيرة، ولا نتردد في إصدار القوانين والأوامر للمخالفات البسيطة، وندير حملات إعلامية واضحة لضبط المخالفين لها، وكان آخرها ما يتعلق بالشاحنة التي لا تغطي حمولتها جيدًا، فلماذا لا نفكر في هذه السيارات البيضاء بصفاراتها المستغيثة؟ فهي تحمل بشرًا بينهم وبين الموت والإنقاذ لحظات، تهدر هنا أو تكسب هناك، لحظات يمنحها سائق عارف بما عليه أو يضيّعها آخر يعرف أنه لن يحاسب حتى لو أضاع فرصة النجاة على إنسان.
myousef_1@yahoo.com