كاريزما - الإمارات اليوم

كاريزما

عادل محمد الراشد

 
هذه الكلمة صرنا نسمعها بشكل متزايد في ما يرد من تصريحات. بعض هذه التصريحات يعي قائلوها معنى الكلمة أو المصطلح، وشروط حاملها، واستحقاقاتها عليه وعلى الآخرين، وأكثرها يقال من باب التلاعب بالالفاظ، أو فهم خاطئ، ونظرة قاصرة لا.

 

وكلمة«كاريزما» التي تعني القيادة المؤثرة والفعالة، لها في فهم علماء الاجتماع السياسي معنى وتفسير، وفي فهم بعض المسؤولين عندنا فهم آخر. فهؤلاء التقطوا المصطلح، كمصطلحات كثيرة أصبحت عناوين لا يفهمها مرددوها وأخذوا منها ظاهر المعنى، وفككوه، وصاروا يتكئون على كل كلمة في المعنى على حدة.

 

فالكاريزما عندهم، كما  سمعتها الأذن الاولى، هي القيادة، والقيادة في نظر هؤلاء تعني القوة، والقوة تعني الغطرسة، وبث الخوف في نفوس الآخرين، والاستعلاء عليهم، والعمل على جعل القلق والتوتر حالة دائمة.

 

لذلك نرى بعض من دفع بهم الحظ، أو خدمتهم الظروف، أو ساعدتهم التناقضات للفوز بمنصب مدير، أو أكثر من ذلك أو أقل، قد اكتشف فجأة أنه قائد، وأنه يتمتع بالكاريزما. ولكي يكون كذلك يجب أن يكون مختلفا في نظره، ومختلفا في نظر الآخرين.

 

وحتى يكون كذلك فان عليه ان ينسف المكان، قبل ان يجدد أولوياته، ويخلط الاوراق، و«يخبص» الأوضاع ليؤكد للجميع انه «غير» وأنه قائد «مهيب»، ويعرف كل شيء عن لا شيء ويصل الأمر ببعض من تلبستهم الكاريزما الى حد الاعتقاد بأن تبادل السلام والتحية مع الموظفين، وغير الموظفين، من مخلات صفات الكاريزما في شخصياتهم، دون أن يدروا بأن الثقة بالنفس هي مادة التواضع الرئيسة، وأن التواضع هو وقود الاعتلاء، وأن الإمساك بأسباب الاعتلاء هو صانع الكاريزما في القائد نفسه .. وإن كان هذا القائد طفلا في السنة الدراسية الأولى من عمره.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة