«دبي الآثار والفنون».. نافذة على الأرستقراطية


يشكل معرض «دبي الآثار والفنون» الذي افتتح أول من أمس، في صالة مدينة آرينا بمدينة الجميرا، مبادرة للارتقاء بالحركة الفنية والإبداعية في منطقة الشرق الأوسط، اذ يقدم نخبة من الأعمال الفنية والأثرية العائدة الى قرون ماضية، تركها الفنانون للزمن ليحكم على تميزها وخصوصيتها.  ويتيح التجوال بين الأجنحة الـ 43 المشاركة في المعرض التعرف إلى افضل واقدم الاعمال النحتية والفضيات، والمجوهرات والاثاث المنزلي، والكتب القديمة، والخزفيات والسيراميك، التي ترسم ملامح الحياة الارستقراطية بمقتنياتها واشيائها. إضافة إلى اللوحات الزيتية لاشهر الرسامين ومنهم بيكاسو، ولوحة «خيمة البدوي» للرسام الاميركي جون سنجر المعروف بافتتانه بسحر الشرق والتي يبلغ سعرها 13.5 مليون دولار.  الى جانب الاعمال العالمية القديمة، برزت مقتنيات «جاليريا أيام» الدمشقي والذي يقدم عدداً من اللوحات الحديثة والمعاصرة لرسامين سوريين رياديين. ويعتبر هذا الجناح فرصة مميزة للرسامين السوريين والدلاور الفنية الإقليمية للمشاركة في عرض الابداعات العصرية.

مجوهرات منحوتة
صاحب العلامة الرائدة في عالم المجوهرات والتي تحمل اسمه، رامي عبود، يشارك في جناح خاص في المعرض يقدم فيه قطعا مميزة من المجوهرات من مجموعته الاخيرة. ويقول «انها مشاركتي الاولى في أحد معارض دبي، وقد اعتدت على المشاركة في المعارض التي تنظمها شركة هاوتون في نيويورك، لذا كانت الدعوة مشجعة». وقدم لنا عبود الذي يعتبر من الجيل الرابع الذي يدير مجوهرات عبود، اذ اسست هذه العلامة عام 1850، مميزات المجوهرات التي يعرضها، وقال «تحمل كل قطعة مفهوما فنيا خاصا بعيدا عن المفهوم التجاري السائد في عالم المجوهرات، فلا نصنع من التصميم اكثر من قطعة واحدة. ونعمل بجهد على التصاميم التي قد يكون بعضها خاصا ببعض الاحجار النادرة، فتأتي وكأنها منحوتة تلبس جسم المرأة»، وتابع عبود «ان اهتمامنا بتميز اعمالنا مكننا من عرض مجوهراتنا في متحف الفنون في نيو يورك». وأضاف عبود «الاحجار التي نستخدمها معظمها احجار نادرة تضطرنا في بعض الاحيان الى وضع تصميم الذهب المناسب لها. إن تعاملنا مع المجوهرات يأتي من اعتبارنا لهذه القطع  مادة فنية، وليست سلعة تجارية». وتتراوح اسعار المجوهرات التي انتقاها عبود لهذا المعرض بين سبعة آلاف دولار، 900 الف دولار، وبالطبع السعر يتبع تصميم القطعة التي قد يستغرق بعضها ما يناهز الـ 14 شهرا، بالاضافة الى عدم التزام عبود بالاحجار المحكوكة في السوق، اذ يحرص على حك الاحجار النادرة التي يستخدم كالاغماري الاخضر، والألماس الاخضر في بانكوك، وهونغ كونغ».

 

سيراميك ملكي
بول كراين المسؤول عن جناح معرض براين هوتن ومركزه لندن، شرح  تاريخ بعض الخزفيات التي يعرضها، اذ «تشمل المعروضات قطعا من  البورسلين والسيراميك الملكية والتي تعود بمعظمها الى القرن 18، فالاطباق المذهبة نحتت خصيصا لمناسبة الذكرى 25 لزواج الملك البريطاني من الملكة. اما الاناءات الخاصة بفاكهة الاناناس فقد بدأ العمل عليها عام 1818 وانجزت في عام 1820، وهي مصنوعة من البورسلين وقاعدتها معدنية، اما الصحن المركز على الاسد فهو مصنوع من البورسلين المغطى بالذهب. وتعتبر هذه الاطباق من القطع النادرة والاكثر اهمية، كونها مخصصة لفاكهة الاناناس المتميزة والتي لم يكن تناولها متاحا لجميع الناس آنذاك، بالاضافة الى انها تعني الترحيب في الغرب، ويبلغ سعر هذه الاطباق 950 الف دولار». والى جانب الاطباق المذهبة التي تعود لعام 1795، يقدم جناح هوتون قطعا حديثة من منحوتات السيراميك، التي نحتها الفنان الصيني مينغ زاو بطريقة تبدو فيها وكأنها منحوتة من الصخر الطبيعي  Scholar rock. واكد كراين «يعتبر الصينيون اول من بدأ في عالم السيراميك، لذا فإن فن السيراميك الصيني هو الافضل على الاطلاق، وهذا ما دفع الاوروبيين لاحقا الى محاولة تقليده، الا انه تبقى هناك اسماء مهمة في الصين لا يمكن تقليد اعمالها». وتابع كراين «ان الهدف الاساسي من هذه المنحوتات هو اظهار الغنى والثقافة، لذا كانت تسيطر هذه الاطباق الغالية الثمن على موائد الملوك في القرون المنصرمة».


اختبار الزمن
المسؤول عن جناح «كوبمان للفنون النادرة» تيمو كوبمان قال ان من يتمتع بفضول او اهتمام بالفضة والذهب سيجد ما يشبع رغباته في هذا المعرض، كوننا نقدم مقتنيات فضية وتحفا تعود الى عام 1500، وهي متنوعة المصدر، من اميركا وآسيا وروسيا ولكن حصة الاسد للمقتنيات الاوروبية»، ويتابع كوبمان «تعود اقدم القطع التي نعرضها في هذا الجناح الى عام 1700، فيما احدثها يعود الى عام 1940، وتتميز بأنها قطع ملكية، وهي عبارة عن قاعدات للشمع، واطباق وبعض التحف الفضية، ولكن معظم هذه التحف كانت هدايا ملكية، ويدخل بعضها الماس والياقوت الاحمر»، وميز كوبمان بين الفضيات الحديثة والقديمة بالقول « لا يمكن أن يقتصر الفرق على التصميم، لان هناك تصاميم حديثة جميلة جدا، ولكن الفضيات القديمة اختبرت الزمن وهنا تكمن قيمتها الحقيقة، لان الفضيات الحديثة عليها ان تبرهن قوة بقاء جمالها عبر الوقت الذي يعتبر الحكم على الفضيات. ولهذا السبب حرصنا على اقتناء اهم المجموعات الفضية، وهذا ما خولنا الحصول على جائزة المقتنيات الاثرية البريطانية لتجار الاعمال الاثرية الفضية المتخصصة».


لوحات نادرة
لوحات لرسامين عالميين يقدمها جيميس هيل المسؤول عن جناح «غاليري بيري هيل» ومقره نيويورك، والذي لفت الى «ان هذه اللوحات تعود الى القرن 18والقرن 19، ومعظمها لاشهر رسامي ذاك العصر، وهي لوحات جالت معظم أنحاء العالم، ومن بينها لوحة الفنان الشهير تشارلز جيميس»، وقد اختار هيل لوحات زيتية، ركزت على الطبيعة، لا سيما طبيعة الشرق الاوسط ومنها لوحة رسمت عن النيل ويبلغ سعرها ثلاثة ملايين دولار». واكد هيل «  على انه حرص على ابراز لوحات من مختلف الاسعار ليجذب معظم هواة اقتناء هذه اللوحات، لانه يعتبر المعرض فرصة للالتقاء بهواة اقتناء هذه القطع النادرة والتعريف عنها ليس اكثر
»