خبراء: «ترشيد الاستهلاك» ثقافـة غائبة في الدولة

 

أكد خبراء اقتصاديون ومتخصصون في قطاع حماية المستهلك أن أسواق الدولة تفتقد، بشكل كبير، لسياسات ومفاهيم ثقافة «ترشيد الاستهلاك»، معتبرين أن ذلك «يفاقم مشكلات الغلاء المنتشر في مختلف القطاعات التجارية والخدمية، ويجعل من مواجهته والتصدي له أمراً صعباً».


ودلل الخبراء على  مدى خطورة الآثار السلبية لغياب سياسات «ترشيد الاستهلاك» بما جاء في التقرير الأخير لصندوق النقد العربي بأبوظبي حول معدلات الإنفاق الاستهلاكي في المنطقة، الذي كشف عن أن الإمارات تتصدر الدول العربية في معدلات إنفاق المستهلكين، على الرغم من المعاناة من ارتفاع الأسعار المستشري في أسواقها.


وكان التقرير، الذي أصدره أخيراً صندوق النقد العربي، قد أعلن أن معدل الإنفاق الاستهلاكي للأفراد والعائلات في الإمارات بلغ 84 مليار دولار سنوياً، وهو ما جعلها تتصدر قائمة الدول العربية  في معدلات الإنفاق الاستهلاكي.


وأشار التقرير إلى أن «الدولة تفوقت في ارتفاع معدلات الإنفاق على السعودية، التي بلغت أحجام إنفاقها السنوية نحو 88 مليار دولار، مقارنة  بنسب التوزيع على إنفاق عدد سكانها والبالغ نحو 23.6 مليون نسمة»، وأضاف «ان الإمارات تجاوزت أيضاً معدلات الإنفاق في الكويت، التي أنفقت سنوياً نحو 27.8 مليار دولار، وعلى قطر البالغ حجم إنفاقها السنوي 10 مليارات دولار».


وحذّر الخبراء من أن استمرار غياب سياسات «ترشيد الاستهلاك» سيحد من فاعلية أي محاولات لكبح الغلاء، كما سيكون له العديد من الآثار الاقتصادية السلبية الأخرى في مجالات الطاقة والمياه والحفاظ على الموارد الاقتصادية في الدولة.


وطالب الخبراء بضرورة البدء في تنفيذ حملات توعية لنشر سياسات «ترشيد الاستهلاك والإنفاق» في كل قطاعات المجتمع، واتخاذ الإجراءات اللازمة من جانب مؤسسات حماية المستهلك والهيئات المتخصصة لتنفيذ المخططات والبرامج التي تهدف إلى نشر تلك السياسات.


وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، أن «الأسواق بحاجة ملحّة إلى تطبيق ونشر مفاهيم «ترشيد الاستهلاك» لمواجهة تنامي مؤشرات الغلاء»، مضيفاً «ان الوزارة تسعى عبر إدارة حماية المستهلك إلى نشر سياسات «ترشيد الاستهلاك» باعتبارها إحدى ركائز حماية المستهلك».


وأرجع آل صالح تصدر الدولة لقائمة دول المنطقة العربية في معدلات الإنفاق الاستهلاكي إلى «ارتفاع مستوى الدخل نتيجة منطقية للنمو الاقتصادي في مختلف القطاعات، وهو ما تسبب بارتفاع معدل الرفاهية لدى بعض الفئات، وبالتالي يظهر ذلك في الأسواق بشكل ملحوظ». وقال «يجب الاعتماد على نشر سياسات «ترشيد الاستهلاك» خلال المرحلة المقبلة اعتماداً على أن مبدأ خفض الطلب والإنفاق الاستهلاكي يساعد على مواجهة الغلاء»، مضيفاً «ان أنماط الإنفاق الاستهلاكي في الدولة تختلف وفقاً للفئات والأنماط المتنوعة، وإذا كان معظمها يتركز في السلع الاستهلاكية فيجب الترشيد عند شراء السلع المعمرة».


نشر التوعية
وأفاد مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، هاشم سعيد النعيمي، بأن «الإدارة تسعى لنشر إرشادات ونصائح في أسواق الدولة تسهم في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، التي تعمل على توجيه المستهلكين إلى ترك العادات السيئة عند التسوق والاتجاه لشراء احتياجاتهم من المنتجات الضرورية فقط والابتعاد عن إغراءات الشراء من دون ترشيد». وأضاف «ان نشر إرشادات ترشيد الاستهلاك، تحتاج إلى تجاوب المستهلكين معها حتى تؤتي ثمارها». 

آثار إيجابية
وقال خبير شؤون حماية المستهلك حسن الكثيري «لو تم بدء تطبيق سياسات «ترشيد الاستهلاك» في الدولة سيكون هناك العديد من الآثار الإيجابية التي ستعود على المستهلكين جراء تطبيق تلك السياسات في مختلف القطاعات الاقتصادية»، مضيفاً «ان ذلك ينطبق على مردود تطبيق ترشيد الاستهلاك في السلع والكهرباء والبترول والمياه والطاقة بشكل عام، التي سيستفيد منها الاقتصاد الوطني».


وأوضح الكثيري «ان ترشيد الاستهلاك سيكون له أثر في مستوى الحفاظ على البيئة من خلال ترشيد استخدام الطاقة والبترول»، لافتاً إلى أن «اهتمام الدولة بنشر مفاهيم ترشيد الاستهلاك، التي تطبقها العديد من دول العالم، سيوفر عليها زيادة التكاليف في مختلف المجالات». وأضاف «ان نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك سيسهم في عدم هدر العديد من الموارد»، وتابع «البداية من المهم أن تبدأ من خلال المدارس والجامعات وعبر وسائل الإعلام المختلفة». 

ثقافة الترشيد
قال نائب المدير العام في جمعية أبوظبي التعاونية «للمنافذ التجارية دور مهم في الترويج لثقافة حماية المستهلك وترشيد الاستهلاك»، وأوضح «ان الجمعية تقوم بشكل مستمر بوضع إرشادات حماية المستهلك وترشيد الاستهلاك ضمن مطبوعاتها والترويج لتلك الإرشادات عبر منافذ البيع في الجمعية».


وأضاف نائب رئيس جمعية الاتحاد التعاونية، إبراهيم البحر، «إن الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الكبرى سيكون لهما دور ايجابي لو عملت بشكل فعال في نشر ترشيد الاستهلاك»، وتابع «ان ارتفاع معدلات الرواتب والدخول تغري العملاء والمستهلكين بزيادة الشراء والتسوق دون ضوابط».

طباعة