مجتمعات الإنترنت.. فضاء للتسلية والتواصل

 

ازداد الإقبال على مجتمعات الإنترنت إلى درجة أنها تحوّلت إلى ظاهرة سائدة في معظم دول العالم، وتستقطب كل يوم مشاركين جدداً يرغبون في دخول مجتمع افتراضي أضحى ساحة تفاعلية يبحث فيها مستخدم الإنترنت عن أصدقائه القدامى وتكوين صداقات جديدة.

وبدا واضحاً أن مجتمعات الإنترنت بدأت تتغلغل بشكل كبير في الحياة اليومية لدى العديد من الأشخاص، لاسيما في البلدان الغربية. وفي ظل تزايد الإقبال على تكوين مجتمعات الإنترنت والمشاركة في مجتمعات افتراضية تجمع في العادة بين أفراد لهم اهتمامات مشتركة أو طلبة الجامعات،
 
لجأت العديد من مواقع تلك المجتمعات إلى تطوير واستحداث أدوات استخدام جديدة لتسهيل التفاعل بين أعضائها. وعمدت الشركات القائمة على تلك المواقع إلى توسيع الأفق التفاعلي بين الأعضاء عبر فتح مجالات تفاعلية جديدة أمام مستخدمي تلك المجتمعات بغية توفير تواصل متعدد الجوانب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المواقع تعرض خدماتها مجاناً ويسمح لكل مشارك التعريف بنفسه وتقديم نبذة عن سيرته الشخصية على الشبكة.

ومنذ ظهورها شهدت ظاهرة مجتمعات الإنترنت تطورات عدة سواء في مجالات الاستخدام أو محتوياتها، إلى أن أضحت اليوم وسيلة جذابة للبحث عن الأصدقاء القدامى وتتبع أخبارهم.
 
تطور يفوق الحاجة  ويعتبر « فيسبوك»، و«ماي سبايس» من أهم مجتمعات الإنترنت وأوسعها انتشاراً، وكان مطورو مجتمعات الإنترنت يتوقعون أن تتسع مجالات استخدام تلك المواقع، حيث تتحول إلى ساحة تفاعلية واسعة يقوم فيها المشاركون بنشر مدوناتهم وتقييم كتبهم المفضلة وتبادل الصور،
 
كما يرى الباحث في العلوم الاقتصادية في جامعة الراين زيغ في مدينة بون الألمانية، يانس بوكر. لكن هذه التوقعات كانت مغرقة في التفاؤل. فقد أجرى الباحث استطلاعاً للرأي في إطار مشروع بحثي شمل العديد من مستخدمي الشبكة العنكبوتية حاول من خلاله التعرف إلى العوامل المساهمة في نجاح مجتمعات الإنترنت.
 
وتوصل الباحث إلى نتيجة مفادها أن الشركات المطورة لتلك المجتمعات الافتراضية أخطأت -إلى حد ما- في تقديراتها في ما يتعلق باهتمامات زبائنها. فالعديد من الخدمات التي طرحتها لم تلق اهتمام واستحسان مستخدمي شبكة الإنترنت، وأن معظمها يُمكن الاستغناء عنه.

وشبه بوكر تلك المواقع المزودة بأدوات وظيفية متنوعة بمثل هاتف يضم 400 وظيفة يحتاج المستهلك منها ربما خمس وظائف لا أكثر. مكان للتسلية  الإنترنت وسيلة التواصل والتفاعل مع الأصدقاء، ومن ناحية أخرى فقد لقيت جداول مواعيد أعياد الميلاد الخاصة بالأصدقاء والأقارب اهتماماً كبيراً لدى مستخدمي تلك المجتمعات.
 
كما تبين أن معظمهم يستخدمون مجتمعات الإنترنت للحفاظ على علاقتهم بأشخاص تجمعهم بهم صداقات في الحياة الواقعية، بينما لا يُبدون اهتماماً كبيراً بعقد صداقات جديدة في مجتمع افتراضي. 

والواقع أن مجتمعات الإنترنت باتت بالنسبة إلى العديد من مستخدميها وسيلة للبحث عن أصدقاء قدامى، أو للبحث عن الأشخاص الذين انقطعت الصلة بهم لسبب ما.  وعلى الرغم من ذلك تظل مجتمعات الإنترنت في نظر بوكر وسيلة ترفيهية بالدرجة الأولى، ويمكنها في يوم من الأيام أن تنافس التلفاز وسيلة للتسلية.
 
لذا لا يستبعد بوكر أن يتسلى المرء مستقبلاً بمراسلة أصدقائه عبر مجتمعات الإنترنت عوضاً عن مشاهدة مسلسلاته التلفزيونية المفضلة.    وبحلول بدايات العقد الحالي، كانت المدونات الإلكترونية، على وجه الخصوص، قد أقلعت بجديّة؛ حيث بدأ أعداد كبيرة من المستخدمين للإنترنت ينشئون المدونات الخاصة بهم.
 
وخلال بضع سنوات، لم يلبث هؤلاء الألوف  أن أصبحوا بالملايين. ولم يحتج الأمر من بعض الناس إلى الكثير من الوقت لكي يقوموا بنشر مذكرات يومية حول القضايا السياسية.

وسرعان ما صار أصحاب المدونات يحشدون المناصرين للقضايا السياسية أو للمرشحين الذين يشاركونهم في الرأي. ثم ما لبثوا ان استعـملوا أدوات مجتمعات الإنترنت من اجل تنسيق التفاعل فيما بينهم.
 
انتهاك الخصوصية عمد موقع «فايسبوك» إلى الاتفاق مع عشرات الشركات فسمح لها بتتبع حركة مشتريات أعضائه بشكل مباشر، ونقل هذه المعلومات إلى كل «أصدقائهم»، غير أن موجة عارمة من الاحتجاجات أجبرت «فايسبوك» أخيراً على الحد من هذا التوجه.
 
وطالبت بعض الولايات الأميركية من المواقع مراقبة أعمار أعضائها، بينما أعربت الدول الأوروبية عن قلقها من تدخلها في الحياة الخاصة. وعلى الرغم من التجاوزات، يتواصل نمو مواقع التعارف، فالعالم لم ير إلا «قمة جبل الجليد»، حسب مسؤول التطوير في «ماي سبايس» اميت كابور الذي رأى في الأمر «تطوراً طبيعياً للشبكة».
 
وتسهم مواقع التعارف في جعل الإنترنت أكثر خصوصية، حسب ما يفضله المستخدمون، وهو ما تبرزه مواقع يذكر عليها المتصفحون اسم الطبيب، أو المدرسة، او مطاعمهم المفضلة، وهي شـائعة جداً في الولايات المتحدة.  ل عن «ويب تك» و«ساينس دايلي».
 
 

 مجتمع الإنترنت
 مجتمع الإنترنت أو المجتمع القائم على الشبكات هو المجتمع الذي يستخدم أفراده وسائل تقنيات الاتصالات الحديثة للتواصل في ما بينهم.  تتعد هذه  الوسائل وتختلف بدءاً من البريد الإلكتروني  والمحادثة، إلى المجتمعات القائمة في الواقع الافتراضي. تأثرت هذه المجتمعات بالتطور المضطرب في وســائل الاتصال؛ خصـوصاً تلك التي تعتـمد على الإنترنت منصة لعملها. بلغ عــدد زوار هذه المجتـمعات 500 مليون
.