سانيتا ليسيتا تجسّد أفكارها بـالرمال

بالرمال اختارت الفنانة سانيتا ليسيتا ان ترسم لوحاتها، ليتحول الرمل بين يديها إلى أعمال فنية تنطق بالمشاعر والأفكار، ووسيلة مبدعة لتسجيل أحداث وذكريات مرت بها خلال ترحالها في دول العالم العربي،

سواء خلال دراستها للغة العربية وآدابها، أو أثناء عملها كمراسلة في التلفزيون الحكومي لجمهورية البوسنة والهرسك، لتمثل كل لوحة من لوحاتها محطة مختلفة تستمد خصوصيتها من ملامح المكان الذي استمدت منه الفنانة الرمال، وتصبح واحدة من فنانين قلائل يمتلكون هذه الموهبة.

رمال وذكريات البداية كما توضح سانيتا كانت أثناء دراستها للغة العربية بجامعة الإسكندرية في مصر، والتي استغرقت عاماً واحداً فقط، فقد جذبتها رمال الشواطئ المصرية والتي تصفها قائلة: «عندما شاهدت الرمال على شاطئ الساحل الشمالي في مصر،

وما تتميز به من صفاء ونعومة لم أشاهدها في أي مكان آخر من قبل، شعرت بأن هناك حواراً متبادلاً بيني وبين الرمل، وأنه يبوح لي بالكثير من الأسرار والموضوعات وكأن هناك صداقة قديمة تربطنا معاً».

هذه العلاقة الغريبة التي نشأت بينها وبين الرمال دفعتها لان تحمل معها عند عودتها إلى بلدها صربيا كميات من الرمال التي جمعتها من مناطق مختلفة من مصر، وهناك عكفت على تجسيد المشاهد والذكريات التي شهدتها خلال إقامتها في مصر في لوحات حل فيها الرمل محل الألوان وغيرها من الخامات المعتادة في عالم الفن التشكيلي.

ولكن مثل كل البدايات وجدت سانيتا صعوبة في تثبيت الرمل على قماش اللوحة، «فالمواد اللاصقة المعتادة تجعل الرمل يتكتل بصورة مصطنعة وتفتقد لعفوية العمل الفني، كما ان نتيجتها النهائية في التثبيت ليست مرضية تماماً، ولكن بفضل مساعدة بعض الأصدقاء الذين يعملون في المجال والذين قدموا لي تركيبة خاصة لتثبيت الرمال على القماش أصبح بإمكاني الحصول على نتائج جيدة جداً».

لوحة الإمارات وتشير سانيتا إلى إحدى لوحاتها قائلة: «أعتز كثيراً بهذه اللوحة التي استخدمت الرمال فيها لتجسيد خريطة الإمارات وإلى جانبها صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد استخدمت في رسمها رمال من ابوظبي والعين»،

مستطردة: «خلال تجوالي من مكان لآخر ومن بلد للثاني اكتشفت ان طبيعة الرمال تختلف كثيراً في كل حالة، سواء من حيث اللون او الحجم او الشكل، وأعتبر ان أفضل أنواع الرمال التي شاهدتها هي رمال شاطئ العريش في مصر، أما أسوأها فوجدته في منطقة صحراوية بليبيا قريباً من الحدود مع مصر،

وهو رمل خفيف الوزن جداً وناعم لدرجة كبيرة ما يجعله قريباً من التراب أكثر منه إلى الرمال، وبالتالي لا يصلح للرسم». وتؤكد سانيتا انها لم تستخدم مطلقاً في لوحاتها إلا رمالاً عربية أحضرتها من الدول العربية المختلفة،

«فهذه المنطقة من العالم هي التي ملكت أفكاري ومشاعري منذ بدأت دراسة الأدب العربي، حتى صرت اشعر بالانتماء إليها والارتباط بها». وعن لوحاتها تقول: «من ابرز اللوحات التي رسمتها لوحة تعبر عن الوضع في فلسطين، استخدمت فيها رمالاً من غزة وجنين،

وتشكل فيها الرمال ما يشبه الدوامة في إشارة للأوضاع السائدة هـناك منذ سـنوات، ويتوسـطها قطعة صغيرة من الحجر التقطها من حـطام أحد المنازل التي قامت الدبابات الإسرائيلية بهدمها أمام أعيننا خلال الزيارة التي قمت بها ضمن وفد إعلامي للمناطق المحتلة عام 2003»،

وفي الجزء الأسـفل من اللوحة ما يشبه أسـاساً للبناء الذي يستند إليه الحق الفلسطيني في الارض، وإلى جانب هذه اللوحة هناك العديد من اللوحات من مختلف الدول العربية مثل اليمن التي استخدمت فيها رمالاً احضـرها لي مجموعة من الأصدقاء في رسـم لوحات تعبر عن المباني التقليدية التي توجد في المناطق اليمنية المختلفة،

وكذلك السعودية التي قمت بزيارتها خـلال عملي الإعلامي، وحمـلت معي كميات كبـيرة من رمالها استخـدمتها في لوحات تحمل روح المملكة وطابعـها الخـاص، وكذلك البحــرين والكويت وغيرها من الــدول العربية». ألوان وأفكار تستخدم سانيتا الألوان في بعض الأعمال إضافة إلى الرمال،

خصوصاً اللونين الأبيض والأزرق في السماء، وأحيانا تتجه لاستخدام اللون الأحمر الذي تحبه، موضحة انها غالباً ما تقوم برسم اللوحة بالرمال مباشرة على القماش، ولكن في احيان قليلة تقوم برسم المشهد الذي في خيالها بالألوان او الفحم قبل ان تبدأ التنفيذ بالرمال،

مؤكدة «ان الرمال قادرة دائما على استيعاب مع يجول بداخلها من افكار ومشاعر، ورغم ان اعمالها في البداية كانت تتركز على رسم المباني التقليدية والمناظر الطبيعية، أصبح الآن لديها القدرة على التعبير بالرمال عن افكار اكثر تجريدية وإنسانية»، وإن كان فن البورتريه مازال محدوداً في تجربتها الفنية، على امل ان تتجه اليه في الفترة المقبلة.