رسالة «تطمينات» مشجّعة

سامي الريامي

 
أعود وأؤكد اليوم ما ذكرته في مقال أمسِ، من أن التفاؤل كان يسود معظم الأوساط الشعبية والرسمية، على حد سواء، في الدولة، بنجاح الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى العاصمة الإيرانية طهران، رغماً عن كل «المخاوف» التي كانت تختزنها صدورنا من التوجه الإيراني نحو امتلاك قدرات نووية عسكرية..


مصدر التفاؤل يرجع لأمور عديدة، أهمها المستوى الرفيع للوفد الزائر، والذي يتقدمه نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس وزرائها، وهو بالمناسبة أعلى منصب إماراتي يزور طهران منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، والسبب الثاني أن نائب رئيس الدولة هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يحظى بسمعة عالمية، واحترام، وتقدير دوليين، ومواصفات «كاريزمية» تسبق وصوله إلى أي مكان في العالم، وتؤهّله لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وتجارية؛ لأنه «سياسي مرن» لم يكن في يوم من الأيام صاحب نظرة أحادية في التفكير، فهو دائماً يعطي ويأخذ ما يريد..


نتائج الزيارة كانت مذهلة للمراقبين، ولعل أبرز إنجاز لمسناه على الفور هو رسالة «التطمينات» التي بعث بها الرئيس الإيراني لدول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، مفادها أن «البرنامج الإيراني سلمي، ولا غاية لإيران في تصنيع السلاح النووي، وهي تنشد السلام والتعايش بين دول المنطقة»، وعندما يرسل الرئيس الإيراني «تطمينات» يعني ذلك تلقائياً أنه كان يدرك وجود «القلق» الشعبي والرسمي الخليجي من هذا الجانب، وبالتالي فإن هذه الرسالة من شأنها رسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات بيننا وبين إيران، تسودها الثقة المتبادلة، وتعزيز وتكريس التعاون الاقتصادي والتجاري بطمأنينة أكثر، خصوصاً مع تنحية الملف النووي جانباً.


نعود ونؤكد من جديد أن إيران دولة جارة، تربطنا بشعبها علاقات تاريخية ضاربة الجذور، والخلاف الذي كان سائداً بين الإيرانيين وبين دول المجلس بشكل عام، والإمارات خصوصاً، مرتبط بكلمة واحدة هي «النوايا»، فهي عندما تكون غامضة تزيد من «القلق»، وعندما تكون واضحة و«حسنة» فإنها تزيل أي خلاف مهما كان.


بالأمس لاحظنا جميعاً تغييراً في الخطاب السياسي الإيراني تجاه دول المنطقة، وشعرنا جميعاً بوجود «نوايا حسنة»، وأثلجت صدورنا «تطمينات» الرئيس الإيراني، وأسعدتنا صور صاحب السمو الشيخ محمد مع قادة إيران تزيّنها ابتسامات وملامح رضا ،وغبطة وسرور على الجميع، فلمصلحة من هذا كله؟ دون شك لمصلحة السلام والمحبة والتعايش السلمي، ولمصلحة ملايين الإيرانيين والخليجيين، على حد سواء.


الخطاب السياسي الإيراني أصبح مطمئناً ومستحباً لنا، والخطوة الآن تحتم إتباع القول بالفعل، من جهة دول المجلس تتركز في تفعيل وتكريس العلاقات التجارية والاتفاقات الاقتصادية، فهي السبيل القوي لتوطيد العلاقات، ومن جهة إيران نريد أن نشعر بالتقارب والمبادرات والخطوات العملية التي تصب دائماً في جملة «النوايا الحسنة».


والمحصلة أن المصالح في إطارها الاستراتيجي تتطلب إقليماً متماسكاً سياسياً واقتصادياً، وفي إطار ذلك تزداد فرصة نجاح أي حوار حول المسائل الخلافية، وتقلّ فرصة استعصاء المعضلات، فالأمم الحية تبحث دائماً عن تعظيم الجوامع المشتركة، من أجل مستقبل أفضل لأجيالها.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة