تعديل المسار

 
في الأيام العشرة الماضية كسرت أكثر من جهة مالية خليجية جدار الصمت حول سياساتها، دعونا نطالع العناوين التالية:  المركزي الكويتي يؤكد عدم قدرته وحده على مكافحة التضخم  البنوك المركزية في قطر وعُمان تعتزم رفع شرط احتياطي البنوك وتزامن مع هذه العناوين، تحذيران (كبيران) صدرا عن أكبر وكالات التصنيف الائتماني في العالم: 

«موديز»: الإمارات أكبر الخاسرين من تراجع الدولار بعد الصين  «ستاندرد أند بورز» تدعو الإمارات إلى تحرير الدرهم هل ثمة رابط بين ما ذكر أعلاه؟ بالطبع.. عندما طرحنا في الأسبوع الماضي استقراءً حول الواقع الاقتصادي للدولة،
 
ذكرنا أنه بالإمكان تعديل مسار القاطرة المالية التي بدأت تدفع باتجاه المزيد من معدلات التضخم. نحن على أعتاب السنة الثالثة من بدء تفشي ظاهرة التضخم، وعندما نكون على مسافة زمنية من هذا النوع فإن ذلك يسمح لنا بأن نطرح سؤالاً من النوع الكبير،
 
هل باتت البيئة الاقتصادية للدولة، طاردة للمؤسسات والأفراد والاستثمارات، أم مازالت تلك البيئة تتمتع بسمات جاذبة؟ وعندما تفقد العملة المحلية أكثر من 30% من قيمتها بفعل الفروق في معدلات الصرف مع الدولار المتراجع،
 
يحق لنا أن نقلب الأوراق القديمة للحصول على إجابة شافية لتساؤل جوهري، كيف لنا أن نعدل مسار القاطرة؟ لا مناص من القول إن المعروض النقدي الهائل في الدولة المتأتي من الفائض التجاري أولاً ومن سياسات الإنفاق الحكومي الكبيرة ثانياً،
 
كان أحد أبرز أسباب التضخم، إضافة إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع الاستهلاكية المستورة وفي أسعار الأصول العقارية. المعروض النقدي  بالإمارات ارتفع بنسبة 37% في عام 2005 - الأعلى في ست سنوات - وإلى 22% في عام 2006  بحسب بيانات (المركزي الإماراتي)،

ومع الرفع الكبير في مستويات الإنفاق، من المؤمل أن يسجل عام 2008 مستويات قياسية أخرى. الحل يكمن في السياسات المالية وليس النقدية، فأبسط دارس في علم الاقتصاد سيقول لك إن سحب هذه السيولة عن طريق ترشيد الإنفاق الحكومي وطرح سندات سيادية، سيكون حلاً جوهرياً،

وأن يطلب (المصرف المركزي) من البنوك ببساطة أن تكف عن التساهل الكبير في عمليات الإقراض. وسيكون للفك التدريجي للارتباط مع الدولار أثر طيب في النفوس. هل هذا حلم «طوباوي» بعيد المنال؟ أم يجب أن نستسلم للعربة وهي تسير بالاتجاه المغاير؟  safaa1971@yahoo.com