اما الصرف داخليا او خارجيا


أثارت مقالات «العلاج في الخارج» العديد من ردود الأفعال، ألخصها في اتفاق عام لدى جميع من علّق على الموضوع على «معضلة» الخدمات الصحية والعلاج داخل مستشفيات الدولة (العامة والخاصة)، مؤكدين أن العلاج وقبله «التشخيص» في الدولة مازالا بعيدين تماماً عن ثقة المرضى والمراجعين، وبالتالي فإن الاتجاه للخارج أمر ضروري ومنطقي.
 
 أما الاختلاف فكان في الرؤية المثلى للحل، والتوجه الأفضل الذي يجب أن يُتبع لحل مشكلة ضعف الخدمات العلاجية في المستشفيات المحلية، وأبرز الآراء تركزت في توجهين رئيسين، التوجه الأول قاده رجل أعمال بارز ومعروف من أبوظبي، يرى أن فاتورة العلاج في الخارج -والتي تم الكشف عن جزء يسير منها- هي بالفعل ضخمة وباهظة،
 

وهي تعني تلقائياً «أرباحاً» كبيرة تضاف إلى خزانة المستشفيات في تلك الدول، وبما أن معظم مستشفيات الدول الأوروبية، وحتى شرق آسيا وأميركا، هي مستشفيات خاصة تقدم خدمات مميزة، في الوقت الذي تدر فيه أرباحاً ضخمة،


فإن المنطق يقول إن على الدولة التفكير في الاستثمار الطويل المدى من خلال السعي لامتلاك هذه المستشفيات وشرائها بأي ثمن كان، ومن ثم فإن تكاليف العلاج الخارجي ستنخفض بشكل كبير، في الوقت الذي سيستمر فيه المستشفى بتقديم الخدمات العلاجية للجميع وفق المنطق التجاري نفسه،
 
 ما يعني ضرب عصفورين بحجر كبير! ويضيف صاحبنا رجل الأعمال: «يجب أن لا نكتفي بشراء المستشفيات، بل علينا شراء الفنادق التي تجاورها، لتأمين السكن للمرضى المواطنين بأسعار تنافسية، كما ستؤدي هذه العملية لتحريك نشاط شركات الطيران الوطنية التي ستعمل بفاعلية أكبر من أجل نقل المرضى»،
 
 وبعد هذا كله سينطبق علينا المثل الشعبي الشهير «دهنا في مكبتنا»، وسيستطيع مواطنونا الحصول على أفضل خدمات صحية في العالم، بتكلفة أقل بكثير من الوضع الراهن، في الوقت الذي ستستفيد فيه الدولة من الاستثمار الطبي المربح الذي يعتبر واحداً من أنجح أنواع الاستثمارات عالمياً!
 
  أما التوجه الثاني فكان من شخصية حكومية معروفة، لها باع طويلة في الأمور المالية، كما توجد لديها توجهات «مشروعة» نحو عالم الأعمال، والفكرة هنا «معكوسة» وهي تسليم بعض المستشفيات عن طريق توقيع عقود متوسطة وبعيدة المدى إلى أبرز المستشفيات العالمية الشهيرة، وإعطائهم «الخيط والمخيط» لتشغيل وإدارة المستشفيات بالطريقة نفسها،
 
 والعقلية «التجارية» تكون حاضرة، وبالتالي ينقلون معداتهم، وأطباءهم، وأدويتهم إلى الدولة بأسعار منافسة تغني المواطنين والمقيمين عن عناء السفر إليهم، كما تغنيهم عن عناء «الشحططة» والعذاب بين ضعف المستشفيات «الحكومية» و«نار أسعار» المستشفيات الخاصة..
 

 الحكومة تصرف على القطاع الصحي داخل الدولة مليارات الدراهم، في الوقت الذي تصرف فيه على علاج المواطنين خارج الدولة مليارات أخرى، فما المانع من «ترشيد» الإنفاق في واحد من الاتجاهين، فإما الصرف الخارجي على طريقة صاحبنا التاجر، من خلال شراء المستشفيات، أو الصرف الداخلي على المستشفيات من خلال الاستعانة بخبرات الآخر، كلاهما خير، المهم أن نختار  كل يوم   reyami@emaratalyoum.com