القرية المغربية.. أرض «ألف ليلة وليلة» - الإمارات اليوم

القرية المغربية.. أرض «ألف ليلة وليلة»

 
الطاجين، الجرار والصحون المزخرفة، والبابوش والبلغة، والجلسات المغربية، وأباريق الشاي المطلية بالفضة، والفوانيس، هي بعض الصناعات الحرفية التي يقوم بها أهل المغرب المحافظون على عاداتهم وتقاليدهم. أما الكسكسي وكعب الغزال، فهما من أكلاتهم الشعبية التي نشروها في المغرب والوطن العربي وكذلك في المهاجر. اما الشاي المغربي فيعبق بنكهة النعناع والاحاديث.


يشعر الزائر في الجناح المغربي أنه يعيش في كتاب «ألف ليلة وليلة»، وسط الفوانيس النحاسية والمفروشات المزخرفة بالفضة وعظم الجمل وقرون البقر، التي يصنعها البسطاء في الجنوب. 


تروي سعيدة بن بيهي أن الفخار يعتبر من الصناعات التقليدية في المغرب، لذلك تكثر استعمالاته وتتعدد في الأواني وأغراض المنزل، خصوصا «الطاجين» التي تستخدم في طهو الأطعمة التقليدية والأساسية المغربية مثل الدجاج واللحوم، مضيفةً أن المأكولات توضع في «الطاجين» وتطبخ لأنها تتحمل درجة حرارة كبيرة من الحرارة، والتي تصل إلى 200 درجة مئوية.


زخرفة
في الماضي، كان «الطاجين» آنية فخارية عادية الشكل غير أنها أصبحت الآن ملونة ومزخرفة، حيث يتفنن الصانعون برسم أشكال جميلة وملونة، كما أدخل عظم الجمل والفضة في تزيين «الطاجين». وتشير بن بيهي الى أن المغاربة يأكلون لحم الجمل ويستخدمون عظامه للزينة. 


وعن أدوات المطبخ والزينة التقليدية أيضاً، تقول سعيدة، ابنة أحد تجار الصناعات التقليدية في المغرب وصاحب محال «بي ثري ستورز»، إن «الصحون الفخارية المنحوتة والمنقوشة باليد مازالت صناعة تقليدية ملونة يقوم بها الحرفيون المغاربة، خصوصا في مدينتي آسفي والصويرة التي تتميز باللون الأبيض والأزرق»، مشيرة إلى أن كل لون يدل على مدينة أو مكان معين من المغرب. 


وفي السياق نفسه، تنتشر جرار الفخار الكبيرة والمصنوعة يدوياً، والمسماة «القلة» كانت تستعمل لحفظ المياه أو اللبن بارداً أو السمنة والزيتون والمخللات وذلك لقدرتها على إبقائها باردة وطازجة. تقول سعيدة إن «الجرار التقليدية المزخرفة بالنحاس قديمة ومشغولة على اليد بحيث يظهر ذلك من خلال الزخرفة اليدوية غير المستقيمة أو المتوازية، فيما استنسخت الجرار الجديدة من تلك القديمة، غير أنها تستعمل للزينة والعرض فقط». وتوضح ان الجرار الصغيرة أي «الفاز»، ملونة ومزخرفة بالفضة أو عظم الجمل وغالية الثمن، استعمل بعضها علبا لحفظ الأدوية في حين استخدم بعضها الآخر لحفظ السمنة البلدية.  


ومن القطع المغربية التقليدية المميزة، تشير بن بيهي إلى مجسمات منارات المساجد ذات الشكل الهندسي المتطاول التي تنتشر في مدن المغرب وتحديداً في الدار البيضاء وفاس والرباط، وتختلف عن قبب المساجد في مدن عربية اخرى لأسباب تاريخية. وتوضح أنها مصنوعة من الفخار وتشبه المآذن الحجرية بإتقان.


البابوش والبووف
«البابوش» أو «البلغة» من الأحذية التقليدية في المغرب، والتي مازال يلبسها الرجال والنساء في كل أرجاء المغرب. وعادة ما يكون «البابوش» مفتوحاً من الوراء إلا أن متطلبات الحياة في المناطق الصحراوية والجبلية جعلت المغاربة يلبسونه حذاء، لأنه يساعد المرء على التنقل والسير لمسافات وفترات طويلة. وتقول سعيدة إن النساء يلبسن «البلغة المروسة»، في حين يرتدي الرجال «البلغة المدورة»، كما دخلت الحداثة على الحذاء التقليدي، المصنوع من الجلد الطبيعي، حيث ازدانت بالزخرفات والرسومات الملونة في حين كانت بسيطة في الماضي. وتشير إلى أن كثيرا من العرسان في الدول العربية يلبسون «البلغات» في ليلتهم الأولى واحتفالاً بهذه المناسبة المفرحة.


أما «البووف»، فهي الجلسات المغربية الصغيرة والمعروفة التي يجلس عليها المغاربة، والمرفقة بطاولات منخفضة، وتوضح بن بيهي أنها مصنوعة من جلد البقر أو الجمل أو الماعز. وتشير إلى أن وجود مغاسل الجلود على سطوح المباني في المغرب يؤكد أن صناعتها تعود لزمن قديم، «كان أجدادنا يستخدمون جلد الحيوانات وصوفها بعد تقديم الأضحية بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وقد اعتاد أهل المغرب وضع الملابس داخل هذه الجلسات واستعمالها للتخزين، فيما تحشى اليوم بالجرائد والإسفنج». 


التحف البربرية
يقول تاجر الأثاث بركاوي عبدالله إن أهل البربر يستخدمون المواد الطبيعية الموجودة في الصحراء أو الريف ويحولونها إلى أثاث وأدوات للاستعمال المنزلي، ليؤمنوا معيشتهم ودخلهم في ظل الأجواء الجافة والفقر، ما جعلهم ينالون شهرة في الصناعات التي تتطلب جهداً وعناية كبيرين.   يستعمل أهل الجنوب أخشاب شجرة العرعر في المفروشات و«الموبيليا»، ويعرض عبدالله في القسم المخصص له في القرية المغربية عدداً من المرايا المزخرفة بالفضة وعظم الجمل والأحجار الملونة وأكسسوارات تعلق على الحائط في المطبخ أو الصالون، وخزائن الخشب الغامقة اللون الكبيرة. أما بالنسبة إلى طاولة الطعام المدورة والتي يحيط به خمسة كراسي، فيقول التاجر المغربي إنها مصنوعة من الخشب وملبسة بالنحاس المغربي المرقط والبني اللون.


من ناحية أخرى، يشير إلى الفوانيس المتدلية يصنعها البربر في بيوتهم، وتتكون من البرونز والفضة والزجاج وعظم الجمل، وتختلف أحجامها وأشكالها وزخرفاتها وفقاً لصانعها ومدى مهارته في التفنن والتزيين، وتدل هذه الفوانيس على الحضارة الإسلامية وعراقة التاريخ القديم، ويؤكد عبدالله أن المغاربة مازالوا يستعملونها ويضعونها في بيوتهم حتى أيامنا هذه.  ومن التراث المغربي، يبرز المنفاخ الذي يستعمل لإشعال الموقدة أو النار أو الفحم،  خلال تحضير الأضحية في عيد الأضحى، فهم يشوونها ويحضرونها على لهيب الجمر وليس الأفران أو الآلات الحديثة، وحتى لو وجدت لأنها أمست تقليدا. 


إبريق الشاي 
يقصد السياح والزوار الجناح المغربي بغية شراء إبريق للشاي المغربي المعروف في المغرب، ويقول تاجر الأواني كمال يمون إن الجميع يقصده للحصول على هذا الإبريق المميز والمنتشر في كل المقاهي والمطاعم والبيوت التي تقدم الشاي المغربي. منذ القدم، يقدم الشاي المغربي في الإبريق الخاص وعلى صينية خاصة فيما توضع حاوية السكر وصحن النعناع وفنجان الشاي أو الكباية على صينية أخرى بغية تقديمها، لتكون مجموعة كاملة.  مغلفة بأوراق «السيلوفان» الشفاف، تبرق الأواني الفضية اللون في ركن يمون، الذي يعترف بأنها ليست فضة100%، بل مصنوعة من النحاس ومطلية بالفضة إلا أنها لا تتأثر بدرجة الحرارة العالية. 


ويؤكد بائع الأواني الفضية أن «هذه الصناعة تقليدية ومتوارثة في المغرب، حيث تتناقلها الأجيال وتتوارثها، ولا تعلّم في المدارس أو المعاهد بل من خلال المشاهدة العينية والمساعدة المباشرة، والتي تتم يدوياً ودون تلقي المساعدة من أي آلة». وتعتبر مدينة فاس مقر هذه الصناعة التقليدية، ولا يصنع الفاسيون الأباريق فقط بل كل ما يتعلق بأواني الطعام مثل صواني الحلويات والطعام والتقديم، كما يصنعون «الطاجين» الذي يحفظ الطعام ساخناً كما يفعل ذلك المصنوع من الفخار، وعادة ما يوضع الطعام في أطباق داخل «الطاجين». وعلى الرغم من انتشار صناعة الفخار في المغرب، تعتمد مدينة فاس على صناعة النحاس والبرونز، المستورد من اسبانيا وفرنسا والذي يصنعه الحرفيون المحليون. يقدم الشاي المغربي في «كاسات» من الزجاج الملون، وعادة ما تكون ملونة بلونين فقط مثل النيلي والذهبي، ويعترف كمال بأنها من الزجاج العادي حيث يرسم يدوياً ويدخل إلى الفرن ثم يترك ليجف، وتعتبر مميزة من حيث الشكل فقط وليس القيمة المادية. أما الألوان الأكثر اعتماداً في تلوين «الكاسات»، فهي الأبيض والأزرق والأخضر والأحمر، غير أن الأبيض هو الأكثر تداولاً.


المطبخ المغربي
يعتبر الكسكسي من أكثر الأكلات المغربية شعبية، ويوجد منه نوعان: الكسكسي الناعم والخشن، كما يسمى بأسماء عدة مثل ملثوت والبركوكش. وعادة ما يطبخ الكسكسي بواسطة البخار بحيث تخصص له أوانٍ خاصة مثل البرمة والكسكاس واللطام. يعود تاريخ الكسكسي في المغرب إلى 2000 عام مضى، خصوصا في مدينة مراكش. الكسكاس عبارة عن إناء كروي الشكل، مثقوب من الأسفل ليسمح للبخار الصاعد من الإناء السفلي بغية طهو الكسكسي، والبرمة عبارة عن قدر خاص وذات فوهة مقاسها مطابق لقعر الكسكاس. أما اللطام، فهي شريط طويل من القماش يسد بها الفراغ بين القدر والكسكاس بغية حجز البخار ومنع تسربه. اما كعب الغزال فهي من الحلويات المشهورة في المغرب، وهي مكونة من الطحين واللوز وماء الزهر والسكر، ويعود اسمها إلى شكلها الذي يشبه القرن، ومن الحلويات ايضا الشباكية والغربية والحريرة.  الجدير بالذكر أن أهل المغرب يخللون الليمون الحامض، ويأكلونه كالزيتون والكبيس، كما يقطعونه ويضعونه في أكلاتهم التقليدية كما يستخدمون عصيره المخلل.


مفروشات ملوكية
 في مواجهة ركن بركاوي المتواضع، يصاب الزائر بالدهشة عند الدخول إلى ركن الصناعات التقليدية المغربية الكبير، حيث الأعين تتجه الى التحف والمعروضات الباهرة والفخمة والباهظة الثمن أيضاً، والتي تشبه المفروشات الملوكية. تنتشر الكراسي والطاولات والمرايا والأبواب المزخرفة في أنحاء الغرفة الكبيرة، والفوانيس المعلقة في السقف، والأواني الفضية و«الطاجين» المطعم بعظام الجمل والمزخرفة برسومات وألوان تقليدية، والمجالس العربية المصنوعة من الجلد الأسود والخشب والفضة.

طباعة