«ما يحق.. وما لا يحق للجماهير» - الإمارات اليوم

«ما يحق.. وما لا يحق للجماهير»

كفاح الكعبي


من حق الجمهور والمشجعين أن ينفعلوا ويعبروا عن مشاعرهم وأحاسيسهم، ولكن لا يحق لهم أن ينصبوا أنفسهم في بعض الأحيان قضاة وحكاماً في نفس الوقت، فالبعض يفهم جيداً لعبة كرة القدم ولهم آراء وملاحظات موفقة، ولكن البعض الآخر لم يلمس كرة في حياته ومع ذلك وضع نفسه بديلاً للمدرب واللاعب والإداري في نفس الوقت، بل إن البعض قد يتسبب في الكثير من الأحيان بتغيير مدربين وإداريين وإلغاء عقود بعض اللاعبين بسبب التسرع والحكم بطريقة عاطفية بعيدة عن الواقع، لذلك فإن من حق الجماهير التعبير عن مشاعرها ولكن ردود أفعالها يجب أن لا تصل إلى التجريح والشتم والسب والقذف، لان إداريينا اغلبهم متطوعون، لذلك ليس من حق أي احد مهما كان حماسه وغيرته على الفريق أن يشهّر بهم، فدور الإداري لا يتعدى التوجيه ومحاولة تقديم النصح والارشاد ولكنه لن ينزل للملعب ليقوم بدور اللاعبين في تسجيل الأهداف واستغلال الفرص، لذلك فإن عملية تثقيف الجمهور عملية مهمة وضرورية خصوصاً مع مرحلة الاحتراف القادمة، ولا ضير من إعطاء هذه الجماهير المتعطشة دروساً في قوانين الكرة ومسؤوليات اللاعبين والإداريين والجهاز الفني، بالإضافة إلى دروس في ما يسمى الروح الرياضية والقدرة على تقبل الخسارة مثلما نتقبل الفوز.


فنتائج المباريات معروفة وليس بالإمكان الفوز دائماً، فيجب أن نتدرب على تقبل الخسارة بصدر رحب فهذه رياضة وليست ميداناً للقتال، وعندما تنتهي المباراة فكلنا أصحاب وإخوان ورفاق، والخسارة لا تعني نهاية العالم بأي حال من الأحوال، فدوام الحال من المحال وها نحن نشاهد اكبر الفرق تخسر، وبعد المباراة نشاهد اللاعبين يتبادلون القمصان والأحاديث وكأنهم إخوان، فمتى ستكون هذه الروح هي التي تغزو ملاعبنا بدل الشتم والسب ورمي القناني الفارغة بعد مبارياتنا الساخنة؟  الاحتفال الذي قام به النادي الأهلي لتكريم المنتخب المصري بطل القارة الإفريقية في هذه المدة القياسية يثبت أننا الأفضل في التنظيم ليس على المستوى المحلي بل عالمياً، وأنه باستطاعتنا القيام بتنظيم اكبر البطولات العالمية وفي فترات قياسية، فأن تقوم بتنظيم فعالية في هذه المدة القياسية وبهذا النجاح منقطع النظير فذلك يعني الكثير.


 فقد وصلت أعداد الجمهور المصري والعربي إلى ما يقارب 16 ألف متفرج، ومع ذلك كان الاحتفال في غاية الروعة ومن كل الوجوه لدرجة أبهرت الجميع سواء ضيوفنا من المنتخب المصري أو محبيه الذين قدموا من كل أنحاء الإمارات للاحتفال بالفريق البطل الذي شرفنا وشرف الأمة العربية في كل مكان، فتحية للأهلاويين أينما كانوا وإلى مجلس إدارة النادي التي نجحت في تنظيم حدث بمثل هذه الأهمية وكأنه تم الإعداد له منذ أشهر طويلة.  لم يكن الوصل في مباراته الأخيرة أمام الملك الشرقاوي هو الوصل نفسه الذي عرفناه وشاهدناه في آخر مباراة أمام الشباب، فالفريق لم يقدم الكثير ولعب دون روح، وكان أداؤه اقل من المتوقع، وعلى إدارة النادي معالجة الخلل قبل أن يبدأ الدور الثاني، خصوصاً أن أول اللقاءات سيكون مع العنكبوت الجزراوي الذي يطمح بتجاوز آخر الكبوات أمام الشباب ليستمر بالمنافسة على القمة.   
  

kefah.alkabi@gmail.com

طباعة