إيران تعلن عن إطلاق صاروخين جديدين إلى الفضاء

 
أعلنت إيران أمس عن إطلاق صاروخين جديدين إلى الفضاء في الاشهر المقبلة رغم القلق الذي عبرت عنه الدول الغربية، مجددة في الوقت نفسه تقليلها من أهمية الضغوط الدولية المرتبطة ببرنامجها النووي، وموجهة انتقادات عنيفة للمعارضة الداخلية، جاء ذلك بمناسبة الذكرى الـ29 لقيام الثورة الاسلامية، حيث عمت التظاهرات سائر أنحاء البلاد،
ورددت خلالها شعارات منددة بفرنسا وأميركا وإسرائيل. وفي التفاصيل، أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في خطاب بذكرى الثورة وبثه التلفزيون مباشرة، ان بلاده ستطلق صاروخين جديدين أيضا، وذلك بعد اطلاق صاروخ اول في الرابع من فبراير الجاري. وقال في هذا الصدد «نأمل ان يوضع القمر الصناعي الاول الذي يصنع محليا، في المدار الصيف المقبل»، مؤكدا ان اطلاق الصاروخ الاول «كان ناجحا». وأوضح نجاد ان«الصاروخ الاول الذي اطلق يضم ثلاثة اجزاء»،
 
واضاف أن «الجزء الاول ينفصل بعد 90 ثانية ويسقط على الارض بوساطة مظلة، والجزء الثاني يدخل الغلاف الجوي بعد 300 ثانية والجزء الثالث الذي يضم جهاز الاستكشاف يرسل الى المدار». ومضى يقول إن «جهاز الاستكشاف يرسل الى الارض المعلومات الضرورية حول الهواء والحرارة والضغط، للسماح بإرسال اجهزة استكشاف اخرى». وأظهرت المشاهد الوحيدة التي بثها التلفزون الايراني،
 
الصـــاروخ الذي يشبه صاروخ «شهاب-3» يطلق من موقع في وسط الصــحراء وينطلق عاموديا قبل ان ينحرف من دون اي مشــاهد تظهر انفصال الجزء الاول من الصاروخ. وقد اعتبرت موسكو التي تعد حليفا لطهران، بعد اطلاق الصاروخ الاول ان ذلك يثير «شكوكا» في طموح طهران المحتمل في المجال النووي العسكري. إلى ذلك جدد نجاد تأكيده ان «الشعب الايراني لن يتزحزح قيد انملة عن حقه في الطاقة النووية. والدول العظمى يجب الا تصحح اخطاءها بخطأ جديد».
 
 في اشارة الى احتمال اعتماد قرار جديد في الامم المتحدة يفرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي. وأضاف «القضية النووية انتهت. الاعداء لا يمكنهم سوى اللعب بقصاصات ورق. لن يتمكنوا من القيام بشيء»، مؤكدا «على (الدول الكبرى) عدم تصحيح اخطائها بخطأ جديد». وقبل شهر من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 14 مارس المقبل،
 
 وجه نجاد انتقادات عنيفة الى معارضيه في ايران حول الملف النووي. وقال «للاسف ان البعض يفكر ان البلاد ملك لهم ويريدون السيطرة على كل شيء» مضيفا «في المسألة النووية ان البعض اتصل بالعدو وشجعوه وزودوه بمعلومات (سرية)».  وتابع «لا اعتقد ان هؤلاء الناس ينتمون الى الامة الايرانية. وهم لن يفلتوا من قبضة القضاء». ولمناسبة ذكرى قيام الثورة الاسلامية وسقوط نظام الشاه في فبراير 1979، شارك مئات الاف الايرانـيين في تظــاهرات جرت في طـهران وســائر انحاء البلاد.
 
 وعلى غرار السنوات السابقة ردد المتظاهرون هتافات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا» عدوي الجمهورية الاسلامية.كما احرقت صور للرئيس الاميركي جورج بوش.  كذلك سمعت ايضا هتافات قليلة تقول «الموت لفرنسا».  وتدفق المتظاهرون على ساحة آزادي في وسط طهران من مختلف نواحي العاصمة، للاستماع إلى خطاب الرئيس نجاد، وحملوا لافتات من بين ما كتب عليها «أضحي بنفسي من أجل القائد» في إشارة إلى مرشد الثورة علي خامينئي. وبث التلفزيون الرسمي صورا لخمس تظاهرات كبيرة في مدن إيرانية أخرى، بينها كرمان عاصمة الإقليم الجنوبي الغربي.
 

الثورة الإيرانية 

 الثورة الايرانية والتي تعرف ايضا بالثورة الاسلامية استطاعت ان تحول ايران من دولة ملكية (حكم الشاه) الى جمهورية اسلامية.  ويطلق عليها البعض ايضا الثورة الثالثة العظيمة بعد الثورة الفرنسية والبلشفية.  آية الله أو الإمام، كما هو معروف في إيران، روح الله الخميني هو مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.  
 لتنقسم الثورة إلى مرحلتين: - المرحلة الاولى دامت تقريبا من منتصف 1977 إلى منتصف 1979، وشهدت تحالفاً مابين الليبراليين واليساريين والجماعات الدينية لإسقاط الشاه.  - المرحلة الثانية، او ما يسمى بالثورة الإسلامية، شهدت بروز آيات الله وتعزيز السلطة والقمع وتطهير زعماء الجماعات المعارضة للثيوقراطية الخمينية، (بما فيها الثورة الــثقافية الإســلامية في الجامعات الإيرانية).  نفي يوم الجمعة 8 سبتمبر 1978، خرجت تظاهرة حاشدة  في طهران، وهي التظاهرة التي اصبحت تعرف فيما بعد بيوم الجمعة الاسود.   بلغت الاحتجاجات ذروتها في ديسمبر 1978، وفي 12 من  الشهر نفسه خرج إلى شوارع طهران نحو مليوني شخص حيث تجمعوا في ساحة أزادي  مطالبين بإزالة الشاه وعودة الخميني.

  في 16 يناير 1979 غادر الشاه والملكة إيران، نزولاً عند طلب رئيس الوزراء الدكتور شـهبور بختيار، الذي كان لفـترة طويلة زعيم المعارضة، وخلال ســاعات تم تدمير كل رموز ســلالة بهلوي.   في1فبراير 1979، عاد آية الله الخميني إلى طهران محاطاً بعدة ملايين من الإيرانيين. واستقبلته لدى ترجله من الطائرة الجموع الحاشدة بتحية: «السلام عليكم أيها الإمام الخميني». 
 
  فيما راحت حركة الخميني تكتسب مزيداً من الزخم، بدأ الجنود بالانضواء تحت جناحه، واندلع القتال بين الجنود الموالين والمعارضين للخميني بإعلانه الجهاد على الجنود الذين لم يسلموا أنفسهم.   وحدث الانهيار النهائي للحكومة غير الإسلامية في 11 فبراير عندما أعلن المجلس العسكري الأعلى نفسه «محايداً في النزاعات السياسية الراهنة، لمنع المزيد من الفوضى وإراقة الدماء».