اقول لكم - الإمارات اليوم

اقول لكم

محمد يوسف

  قبل أيام كان أحد ضباط المرور ضيفاً على قنـاة محلية، وكان النقاش على الهواء مباشرة حول قضايا ومشكلات الطرق بشكل عام، وشـارك بعض المشاهدين في طرح الأسئلة، وأعجبني أحدهم عندما سأل عن «القيادة بطيش»، وطلب تفسيراً لها، فكانت الإجابة مربكة، ولا ترقى إلى مستوى السؤال،
 
ليس لأن الضابط الضيف غير قادر على الإجابة، ولكن لأن هذه التهمة أصبحت هي الأسهل والأسرع لدى كل شرطة المرور، فالطيش كلمة لا معنى لها في وجود القانون، وأستطيع أن أجزم بأننا لو بحثنا في كل تشـريعات الدنيـا، قديمها وجديدها، فلن نجدها سبباً يعاقب عليه القانون، ولم يصدف أن ذهبت مرة إلى إدارة المرور ونيابتها وحتى محكمتها، فوجدت تفسيراً «واضحاً» لهذه الكلمة،
 
وللأسف فإن الجميع يتعاملون «آليا» معها، وينقلون ذلك الشخص، الذي صُنف في خانة  «القيادة بطيش» من مرحلة إلى أخرى لينال العقاب، وكما نعلم جميعا «فإن العقاب بات يختلف من إدارة مرور إلى أخرى، فهناك اكتفاء بمخالفة في بعض الإدارات، وهناك حجز سيارة في إدارات أخرى، وهناك حجز السائق وتشغيله في تنظيف الشوارع والمدارس.

كلنا نريد لشوارعنا أن تكون آمنة، ليس من الطيش، بل من القيادة بطريقة تعرض حياة الآخرين للخطر، أو من عدم الالـتزام بقوانين السير المحددة والواضحة، مثل الانحراف العشوائي، وتجاوز السرعة في الأماكن المزدحمة،
 
أو التجاوز من جهة اليمين، أو اسـتخدام «الكوع» المخصص للطوارئ يسار ويمين الطريق العام، أو تغيير المسارات دون انتباه أو حيطة، أو صعود الأرصفة، أو إغلاق الشارع عن عمد، فلكل مخالفة اسـم، ولكل اسم عقوبة، والعقوبة تكون بمستوى الخطر الذي تمثله المخالفة.

هكذا نعرف النظام، ونعرف القانون، أما أن أضع اسما «واحداً» لكل مخالفات السير والقيادة، وأبني عقوبة واحدة للبسيط والخطير والعادي، وأجعل من كلمة «طيش» ميزاناً، فهذا شئ يحتاج إلى إعادة نظر، ممن كان قادرا على كتابة  «القيادة بطيش»، يجب أن يكتب ماذا تعني هذه العبارة عنده، حتى تستطيع الجهة المسؤولة أن تجعل العقوبة بحجم الخطأ وليس بحجم العبارة.      myousef_1@yahoo.com 
طباعة