مهرجان «البرليناله» في دورته الجديدة

يعد مهرجان برلين، المعروف بالـ«برليناله»، الذي تتواصل فعاليات دورته الجديدة لغاية  17 فبراير الجاري، واحداً من أهم ثلاثة مهرجانات في العالم.

وقد تم تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية بمبادرة من قبل الحلفاء الثلاثة، الذين ساهموا في إعادة الحياة للمدينة وأرادوا لها أن تصبح واجهة عرض للعالم الحر، وأن يكون لها دورها السياسي والإعلامي، بحيث تصبح عاصمة أوروبية للثقافة والفن والسينما.
 
افتتح المهرجان البرليني الأول في 6 يونيو عام 1951 في قصر «تيتانيا» العريق بفيلم الفريد هتشكوك«ربيكا» وكانت بطلته النجمة جان فونتين ضيفة على المهرجان.


وفي سنوات المهرجان الأولى كانت الجوائز تمنح من قبل الجمهور فقط، لكنه استطاع في العام 1955، بعد أن اعترفت به جمعية المنتجين الدولية، وصنفته بمستوى واحد مع مهرجاني «كان» و«البندقية»، أن يدعو لجنة تحكيم دولية، تأخذ على عاتقها منح جوائز الدب الذهبي والفضي، الذي وضعت تمثاله النحاتة رينيه سينتينيس المعروفة بنحت تماثيل الحيوانات، وتم اعتماد جائزة «الدب» جائزة المهرجان الذهبية والفضية. ومن وقتها أصبحت لجنة التحكيم تتكون من أهم  الشخصيات المرموقة من صناع السينما في العالم.
  


ومنذ العام 1959 بدأت تشارك في المهرجان أكثر من 35 دولة، كما شارك فيه ممثلون نجوم من أمثال كاري غرانت، وصوفيا لورين، وجان ماري، وريتشارد وبدمارك، وهنري فوندا، وريثا هايوارث، وغيرهم. واكتشف المهرجان، خلال مسيرته، عدداً كبيراً من المخرجين، الذين كتبت أعمالهم، بعدئذ، تاريخ السينما الحديثة، وانطلقت شهرتهم ونجاحاتهم الأولى في أوروبا من خلال الفوز بجائزة المهرجان الذهبية الكبرى كدافيد لين وروبرت سيودماك وسيدني لوميه وجون شليسنغر وميشيل أنجلو انطونيوني واكبرا كوراساوا وانغمار يرغمان وساتيجيت راي ورومان بولانسكي، وسيدني لوميه وكارلوس ساورا وروبرت التمان وجون كاسافيتس وراينر فيرنر فاسبندر،
إضافة إلى  مخرجي الموجة الجديدة مثل جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول.
 
كانت لوائح برلين السياسية الخاصة تعيق مشاركة أفلام الدول الاشتراكية، لكن  منذ بداية السبعينات، انصرفت سياسة المهرجان، بالدرجة الأولى،  إلى تأمين مشاركة قوية من أفلام تلك الدول، وأصبح المهرجان في سنواته التالية مركز التقاء للثقافة والسياسة بين الشرق والغرب، واستمر الحال على هذا المنوال حتى بعد وحدة ألمانيا عام .1990 ومن يتابع مسيرة المهرجان، يكتشف أن هذا المهرجان، الذي استطاع في الماضي إنجاز الحضور الأميركي القوي، ثم إنجاز الحضور الاشتراكي المطلوب، أخذ يجابه مهام نوعية، دفعته منذ العام 2002 إلى إنجاز تغيّرات مهمة في سياسته السينمائية،

 واحد من هذه التغييرات تحوله إلى مهرجان وطني، ساهم في عملية تجديد شباب الفيلم الألماني، فعلى أي مهرجان دولي أن يكون جديراً «بسينماه» الوطنية، لكي تكون«سينماه» جديرة به. خصوصية «البرليناله» أنها تتألف من ثلاثة مهرجانات: مهرجان برلين الرئيس والمهرجان الدولي للأطفال وندوة الفيلم الشاب الدولية، وفي السنوات الأخيرة توسع «سوق الفيلم الأوروبي» إلى درجة، أخذ يشكل فيها تظاهرة ثقافية وتجارية من نوع فريد وخاص.