من المجالس

  
لوهلة من الزمن، تراجع الحديث عن اللغة العربية، وخفتت أصوات الذائدين عنها، وبدأ الأمر كأنه حال قد مضى، وأمر قد قُضي، وتطور وزحفت فيه عوامل العولمة على حروف الضاد لتحيلها إلى الشارع بعد أن تنال من مخارجها، وتفتتها الى لهجات دارجة تنهشها الكلمات الدخيلة، وتتسيد عليها لغات «المنتصرين»، ولكن لأن الحركة هي سمة الأحياء، فقد عادت اللغة العربية لتسجل حضورها في النقاش العام، وعاد حاملو همها وعاشقو حرفها،   والسابحون في بحور بيانها، والمتعلقون بوثاق عروتها لإسماع أصواتهم بلسان عربي فصيح.عادت اللغة العربية لتتصدر قوافل الذود عن الهوية والدفاع عن الذات والمنافحة عن الثقافة، والحديث عن الخصوصية.
 فقد صدّق الواهمون بأن العصر يقتضي استبدال اللسان وتغيير النمط، واستنساخ الشخصية، وتمادوا في نقل ملعب الإساءة من الفصحى إلى اللهجات، فسلم تسلم هذه اللهجات من التهميش وخلط كلماتها ومصطلحاتها بكلمات انجليزية، صارت تطغى شيئا فشيئا، فأصبحنا نرى شبابا وشابات يتبارزون فيما بينهم أيهم على هويته أجرأ، وأيهم على لي لسانه أقدر.
 أصبحنا نرى مسؤولين يلقون كلماتهم بالانجليزية، ويقدمون مؤتمراتهم الصحافية بالانجليزية.

ولو كان في القاعة صحافي واحد يتحدث الانجليزية وان كان من أصحاب البشرة السمراء، وأصبحنا نرى آباء وامهات غلبهم تيار التغريب وأفزعهم شبح السوق فظنوا ان لا ملجأ من البطالة لعيالهم في المستقبل الا بالتمترس باللغة الانجليزية ومحو العربية من ذاكرة وألسنة العيال.

 ولما بلغ السيل الزبى، وزاد الماء على الطحين، وصار الأمر خطرا لا مجرد رف، عادت الحركة لتقول إن الهوية الوطنية خط أحمر، وأن اللغة العربية عنوان هذه الهوية، فصدر القرار باعتبار 2008 عاماً للهوية، وتحركت وزارة التربية والتعليم، وهي اس الموضوع وأصلة، لتؤكد تمسكها بثوابت الهوية ومكانة اللغة العربية، واتسعت الدعوة لحفظ مكانةاللغة كلغة اولى في جميع الدوائر والوزارات والمؤسسات
الرسمية. 
 

adel.m.alrashed@gmail.com