أدوين: لا يوجد دليل واحد ضدي

 

نفى رئيس الغرفة العربية للتجارة والصناعة في هونغ كونغ، أدوين حتي، الاتهامات التي نسبها له اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، قائلاً إنه سيقوم باتخاذ إجراءات ملاحقة قضائية بحق الاتحاد وبحق القنصلية العامة لدولة الإمارات في هونغ كونغ. وقال حتي، الذي وجهت إليه غرف تجارية عدة تهماً خطيرة تتعلق بالقيام بجرائم نصب واحتيال بحق أشخاص وشركات عربية في هونغ كونغ ـ بأنه يعتبر هذه الاتهامات «سبا وقذفا في حقه، لأنها اتهامات جنائية لا يوجد لها أي دليل، كما أنها صادرة عن جهة غير متخصصة»، بحسب وصفه. وكان اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة قد قام بمخاطبة كل غرف التجارة والصناعة الأعضاء، إضافة إلى اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد العام للغرف العربية، للتحذير ما وصفه بأنه «أعمال احتيال ونصب يقوم بها شخص لبناني يحمل جواز سفر كندي يدعي أدوين حتي».
وقال الاتحاد إن هذا التعميم جاء على ضوء الخطاب الموجه من قبل القنصلية العامة لدولة الإمارات في هونغ كونغ للاتحاد الذي قال إن «المدعو حتي قام بتسجيل شركة في هونغ كونغ باسم الغرفة العربية للتجارة والصناعة
».


مشروعات مشبوهة


واتهم الاتحاد ادوين حتي، الذي يطلق على نفسه لقب لورد، بإيهام الشركات والمؤسسات في هونغ كونغ بوجود غرفة عربية للتجارة والصناعة، أسسها عن طريق تسجيلها في سجل الشركات بهونغ كونغ، وأضاف البيان إلى قائمة الاتهامات بأنه «معروف بمشروعاته المشبوهة، وهناك العديد من القضايا ضده، وهو محترف في التحايل، كما أنه لا يترك لضحاياه أي مستند قانوني ضده
».

ولم يذكر بيان الغرفة أي قضايا محددة ضد المشتبه فيه، سواءفي هونغ كونغ أو في الإمارات. وقال حتي الذي تحدث في اتصال هاتفي مع الـ«الإمارات اليوم» قائلا: «هذه الاتهامات غير صحيحة ولم يُتخذ ضدي أي إجراء قانوني واحد من قبل أي جهة إدعاء أو جهة قضائية، وهذه الإدعاءات الغرض منها تشويه سمعتي في الداخل والخارج»، وقال: «هذه مسألة شخصية بيني وبين القنصل العام لدولة الإمارات في هونغ كونغ والقنصلية السعودية لاختلافات في وجهات النظر وأمور أخرى»، وأضاف: «لم أتوقع أن يتم توجيه اتهامات جنائية لي بهذا الشكل دون أسانيد قانونية، سأقوم أنا باتخاذ إجراءات قانونية ضد قنصل الإمارات وسأتهمه بسوء استغلال سلطته».


بيروت تنفي


وكان بيان قد صدر منذ أيام عدة عن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية في بيروت محذرا من نفس الشخص، وقامت إحدى الصحف السعودية بنشره، إلا أن الأمين العام للاتحاد الدكتور، إلياس غنطوس، نفى في اتصال هاتفي مع الــ«الإمارات اليوم» من بيروت قيام الاتحاد بالتحذير من المحتال الذي ذكرته الصحيفة السعودية، وقال: «ورد لنا رسالة تحذيرية بتاريخ 23 ديسمبر الماضي من اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات حول هذا الموضوع، وبناء لطلب الأمين العام لهذا الاتحاد، فقد قمنا بتعميم هذه الرسالة التحذيرية على كل الغرف العربية واتحاداتها الأعضاء في اتحاد الغرف العربية»، نافيا وجود أي مشكلة بين أدوين والاتحاد العام للغرف العربية للتجارة والصناعة والزراعة
».


وتتهم القنصلية العامة للدولة في هونغ كونغ أدوين بتهم خطيرة تتعلق بقيامه باستغلال سهولة إجراءات نظام تسجيل الشركات في هونغ كونغ، إذ إنه يمكن فتح شركة برأسمال 10 دولارات بعملة هونغ كونغ، أي ما يعادل خمسة دراهم إماراتية، ويقوم بفتح شركة ثم شركة أخرى باسم الشركة الأولى.. وهكذا، إذ يصعب على المتتبع أن يحدد مالك الشركة وكذلك للتهرب من المسؤولية القانونية. وقالت قنصلية الإمارات في هونغ كونغ إنها قامت بمخاطبة حكومة هونغ كونغ وأكدت على مسؤولي الحكومة بعدم اعتراف القنصلية بالغرفة العربية المزعومة التي أنشأها هذا الشخص، واصفة إياه بأنه «كيان مشبوه وغير معترف به» واعتذرت السلطات المحلية في هونغ كونغ للقنصلية الإماراتية عن عدم استطاعتها القيام بتوقيف هذا الشخص في الوقت الحاضر، وأنها تنتظر أي خطأ قانوني لإيقافه ومحاكمته، وردت القنصلية بأنها «متفهمة لهذا الموضوع»، بحسب بيان الاتحاد
.


جده كان حاكماً


وقال اتحاد غرف الصناعة والتجارة في الإمارات إن «الشخص المذكور يدعي بأنه يستطيع مساعدة التجار ورجال الأعمال للحصول على صفقات، وانه على علاقة شخصية بجميع الأمراء في الإمارات، لأن جده كان حاكماً للشرق الأوسط أيام الحكم العثماني، وبالتالي فإن كل تجارة الإمارات في يده، وأنه سيحل مشكلات التجار وسيسهل عليهم الحصول على المشروعات.. الخ، وهو يستغل في ذلك جهل تجار هونغ كونغ بواقع الأمور في الإمارات
».

ولم ينف أدوين في حديثه مع «الإمارات اليوم» هذه المعلومات قائلا: «إنني انحدر من أسرة كانت تحكم عدة دول في الشرق الأوسط، ولدي علاقات مع أشخاص مهمين في الإمارات»، وأضاف: «دور الغرفة هو تقديم المعلومات لرجال الأعمال في هونغ كونغ الراغبين في اكتشاف دول عربية اقتصاديا، ونحن نساعدهم كغرفة تجارية بمقابل ونسهل لهم الفرص التجارية مثل أي غرفة».


خسارة البترول


وقالت القنصلية إن «هذا الشخص سافر عدة مرات إلى الإمارات ويحاول إقناع التجار الإماراتيين بالتعامل معه مدعياً أنه يمثل شركات عديدة في الصين»، وقال أدوين «نعم سافرت إلى دبي وكان لدي شركة تعمل في مجال البترول، ولكني أنهيت نشاط الشركة بسبب الخسائر التي حققتها عقب ارتفاع أسعار البترول في العالم
».

لكن القنصلية عادت فأكدت أن من تتهمه بالنصب والاحتيال وهو أدوين حتي قد أطلق على الشركة اسم {Al Missaly Pe g s» وأعطى لها عنواناً في دبي في الطابق 41 «أبراج الإمارات»، شارع الشيخ زايد، كما زعم بأنها تقوم بتصدير البترول من الإمارات، وهو ما تبين لاحقا للقنصلية أن هذه الشركة ليس لها أي وجود في دبي، بل ليس لها وجود حتي في هونغ كونغ إذ إن عنوانها: «03th Floor, Central Bank of China» اكتشفت القنصلية أنه يخص مركزاً تجارياً لا علاقة له بالشركة، كما تلاحظ بعد ذلك اختفاء موقع هذه الشركة الوهمية من شبكة الانترنت».

وقال أدوين: «مقر الغرفة التجارية في مكان مقابل لمقر القنصلية الإماراتية في هونغ كونغ»، وأضاف: «قدمنا شكوى من قبل كغرفة تجارية للسفارة العامة للإمارات في بكين بحق القنصلية الإماراتية في هونغ كونغ بسبب الرسوم التي تفرضها على توثيق الشهادات.

 كما قدمت شكوى ضد القنصلية السعودية بسبب ممارسات خاطئة قامتبها القنصلية تتنافي مع مواثيق العمل التجاري». وزعم أدوين حتي بأن الغرفة التي يترأسها «لها سجل من المنجزات في مسار التجارة العربية الصينية»، وقال: «هناك ضرر في العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول العربية بسبب حملة التشويه التي استهدفته شخصياً، التي سببها الخلافات الشخصية إذ ينفــذ كل طرف أجندته الخاصة».

 

 

المحتالون يجدون ضحاياهم بسهولة

حذر أمين عام الغرف التجارية السعودية، الدكتور فهد السلطان، أصحاب الأعمال والشركات مما وصفه بأنه: «الوقوع في براثن الأشخاص والجهات التي تمارس عمليات نصب واحتيال، وتستهدف أصحاب الأعمال في المنطقة بوجه عام»؛ وقال في تصريحات صحافية «إن هؤلاء النصابين يستهدفون بالذات رجال الأعمال السعوديين، إذ انتشروا في السنوات الأخيرة من إفريقيا وغيرها، وهؤلاء يجدون ضحاياهم بسهولة للأسف ولذلك نجدد التحذير». ونفى السلطان معرفته برئيس الغرفة العربية أدوين حتي، لكنه قال: «دائماً نعرف أن هناك شخصيات ينتحلون أسماءً للنصب والاحتيال، وأنا شخصياً تم استخدام اسمي في أكثر من موقف، فمثلاً يأتي أحدهم ويهاتف رجل أعمال في لبنان أو باريس ويخبره «أنا من طرف الدكتور فهد السلطان وأريد سلفه مستعجلة وزوجتي في المطار ونحن معطلون»، أو يقول «امنحني سلفه لأن البنوك في السعودية الخميس تكون مغلقة، وغيرها من السيناريوهات». وعن عدد الذين وقعوا في فخ هذه الاحتيالات قال: «لا نستطيع تحديد رقم حالات النصب والاحتيال، لأن المشكلة الكبرى هي أن من يتعرضون لمثل هذه الحالات لا يعلنون عنها، ونادرا ما يتم إبلاغنا في الغرفة وهذا يعود لثقافة المجتمع».