استشارة

أنا أحد الشركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة، وارتكب المدير العام للشركة أعمال غش واحتيال واستولى على مبالغ كبيرة من أموالها، فهل يمكن مساءلته في أمواله الخاصة، أم أن مسؤوليته تقتصر على حصته في رأسمال الشركة إذا كان شريكاً ومديراً؟  (م.أ)

الأصل أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يُسأل في أمواله الخاصة عن ديون الشركة، وتكون مسؤوليته في حدود ما يقرره القانون، إلا أن ذلك لا يحميه من المسؤولية الشخصية إذا ارتكب أعمال غش أو احتيال أو أساء استخدام صلاحياته.

فالمدير هو الممثل القانوني للشركة، وتلتزم الشركة بالعقود والتصرفات التي يبرمها باسمها وفي حدود نيابته عنها، إلا أن المدير يُسأل تجاه الشركة والشركاء والغير عن أعمال الغش التي يرتكبها، كما يلتزم بتعويض الشركة عن الخسائر والمصروفات التي تلحق بها نتيجة سوء استعمال صلاحياته أو مخالفة القانون أو عقد تأسيس الشركة أو عقد تعيينه.

وعليه، فإذا ثبت أن المدير استولى على أموال الشركة أو ارتكب أعمال احتيال أو غش لمصلحته الشخصية، فإن مسؤوليته لا تتوقف عند حصته في رأس المال، وإنما يمكن الرجوع عليه شخصياً بالتعويض عن الأضرار التي تسبب فيها، وفقاً لما يثبت من وقائع وأدلة.

ولا يفترض الغش أو الاحتيال لمجرد وقوع خسارة للشركة، وإنما يجب إثبات الفعل المنسوب إلى المدير ومسؤوليته عنه، ويمكن أن يبدأ ذلك باتخاذ الإجراءات الجنائية المناسبة بشأن الاستيلاء على أموال الشركة أو ممتلكاتها، وما ينتهي إليه التحقيق والحكم القضائي يكون له أثر في إثبات الفعل والمسؤولية.

وبالتالي، فإن القول إن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يُسأل إلا في حدود حصته في رأس المال ليس صحيحاً على إطلاقه؛ فالشخصية الاعتبارية للشركة لا تحول دون مساءلة المدير عن الغش والاحتيال وسوء استعمال الصلاحيات الذي يرتكبه شخصياً.

يقدمها: المحامي بدر عبدالله خميس

تويتر