"دبي للتسوق".. مصباح علاء الدين في عيون البسطاء

صورة

عندما يحل شهر يناير من كل عام، تحل معه السعادة على مئات الأسر داخل وخارج الإمارات، التي تتحقق أحلامها الصعبة وربما "المستحيلة" بفضل مهرجان دبي للتسوق.

فالمهرجان، ليس مجرد تظاهرة فريدة للتسوق والعروض التجارية، بل هو حدث تنتظره الأسر من مختلف الجنسيات والفئات من العام إلى العام، لتحدث تغيرا كليا في حياتها.

كثير من الأسر تنتظره لأنه بمثابة "مصباح علاء الدين"، الذي قد يمنحها جوائز خيالية ويحقق أمنياتها بعيدة المنال، ويبدل حياتها كليا.

وفي دورته لهذا العام، وخلال الدورات السابقة، كان سببا في إسعاد مئات الأسر العربية والآسيوية والأوربية، وحقق لها حلمها في بناء منزل وشراء سيارة، وسداد ديون، بل ومساعدة فقراء في مدن على بعد آلاف الأميال من دبي.

وأسر أخرى، قالت للموقع الإلكتروني لـ"الإمارات اليوم"، إنها، تنتظر 11 شهرا، حتى يبدأ المهرجان لتستفيد من تخفيضاته الكبرى، وتشتري احتياجاتها من الملابس والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، التي يصعب شرائها على مدار العام لارتفاع اسعارها. إلى جانب أسر لصغار الموظفين والعمال، يتيح لها "دبي للتسوق" مشاهدة عروض فنية وكرنفالات وحفلات مجانية، لم يكن أن ترى مثلها لولا هذا "المهرجان ذو البعد الإنساني".

من عاملة منزل إلى "ثرية"

ليزا، واحدة من هؤلاء الذين مد إليها المهرجان يده الإنسانية، وكان سببا في إحداث تغير جذري في حياتها، لتتحول من عاملة منزل إلى امرأة ثرية.

فقد قدمت من بنغلاديش لتعمل على رعاية أسرة في منزل إماراتي، وفي كل عام تنتظر مهرجان دبي للتسوق لتشارك في سحوباته الكبرى، وتحقق حلمها هذا العام، حين فازت في "سحوبات إنفينيتي الكبرى".

وتقول ليزا: حلمت كثيرا بالفوز بإحدى جوائز المهرجان، ومنذ خمسة أعوام وأنا أحرص على المشاركة في سحوباته، وقبل عدة أيام، طلبت من سائق العائلة أن يشتري لي كوبونا، ويكتب عليه اسمي ويضع رقمه الهاتفي، حيث إني لا أملك هاتف.

ويوم الفوز كنت جالسة مع العائلة التي أعمل في منزلها نشاهد برنامج السحوبات اليومي على قناة سما دبي، وحينما رأوا الكوبون الخاص بي قد فاز، أخبروني بذلك وأن اسمي هو الرابح بسحوبات إنفينيتي الكبرى، شعرت عندها بسعادة غامرة وشكرت ربي آلاف المرات، لأن أملي لم يخب.

ورغم أنها فازت بجائزة ضخمة، إلا أنها لن تترك العمل في هذا المنزل الطيب، وقالت: سأقوم بإعطاء ابني جزءا من المال ليطور تجارته في محله لبيع الشاي، وأساعد بالباقي عائلتي الفقيرة التي تسكن مدينة بعيدة في بنغلاديش.

أما الهندي فيصل أودين، فقد تغيرت حياته هو وعائلته كليا في ليلة وضحاها، بفضل المهرجان.

فقد حلم على مدار 10 أعوام أن يفوز باحدى جوائز "دبي للتسوق" لكن المهرجان كان كريما جدا معه، وفاز بجائزة مالية قيمتها 100 ألف درهم، وسيارتي إنفينيتي.

ويقول "حينما جاءني الاتصال من مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة ملأتني السعادة، ولم أصدق أذني، وقفزنا أنا وزوجتي فرحا بتحقيق الحلم".

ويضيف "فترة المهرجان تعتبر الأمثل بالنسبة لي ولعائلتي لشراء احتياجاتنا، وخاصة أننا نجد كل ما نبحث عنه وبأسعار مخفضة، بالإضافة إلى الفرحة التي يجلبها لنا، وفي كل عام أشهد ليالي لا تنسى من المتعة والمرح".

وبقيمة الجائزة سوف يحقق فيصل حلمه الكبير ببناء منزل في الهند، وسوف يشارك في إسعاد عائلته في وطنه بأرسال جزء من الجائزة لمساعدتها في توفير احتياجاتها، ولم يكتف بذلك، بل سيساعد بعض اصدقائه في سد احتياجاتهم.

ويكمل "الجائزة التي قدمها لي المهرجان أصبحت سببا في سعادتي وستكون سببا في سعادة عدد كبير من الفقراء والبسطاء في بلدي".

وبفرحة غامرة تحدث الفلسطيني خالد غضبان، ذو الثامنة والخمسون عاما بعد فوزه بجائزة"سحوبات إنفينيتي الكبرى"، مؤكدا أنها ستغير مجرى حياته.

ويقول، اعتدت أن أشتري كوبونات السحب وكتابة اسم من أسماء أبنائي الخمسة وأسماء أحفادي، ولم يحالفني الحظ خلال الاعوام الماضية، لكن هذا العام كنت محظوظا، فقد فزت بجائزة مالية ضخمة.

وجاءت الجائزة في وقتها المناسب، حيث أنني أمر بأزمات مالية وعانيت منها، وابنتي في الجامعة، ومصاريف الحياة تكلفني الكثير، لذا أعتبر الجائزة هدية ومكافأة لي على صبري وكفاحي في الحياة.

وسوف تحقق لي الجائزة حلمي الكبير في شراء شقة صغيرة أسكن فيها مع عائلتي، إذ أننا نصرف كثيرا على إيجارات المنزل، وسأتقاعد بعد سنتين ولن يكون لدي دخل ثابت لأدفع إيجارات أخرى، وبالطبع لن أحمل أبنائي مسؤولية إيجار منزل لي ولزوجتي.

الأمر نفسه تكرر مع الهندي، أحمد كبير، الذي لم يصدق أن حلمه بالفوز بالمهرجان تحقق، ونال مائة ألف درهم وسيارتي إنفينيتي.

وفور إبلاغه بالفوز، اتصل بأهله في الهند ليسعدهم بالخبر، بالرغم من أن الوقت كان متأخرا جدا عندهم، حيث كانت الساعة الواحد صباحا.

وأضاف سأقوم باستخدام مال الجائزة في تسديد ديوني وسد أموال البطاقة الائتمانية، كما سأدخر الأموال لابني.

أما الأردني جهاد محمد، (54 عاما)، فقال "غير مهرجان دبي للتسوق في دورته 19 حياتي كاملة، وكأنه مصباح علاء الدين الذي حقق أحلامي".

لقد فزت بالجائزة الكبرى، وبقيمة هذه الجائزة سأدفع أقساط جامعات أبنائي، ومساعدة بعض أفراد عائلتي، والحياة تتطلب مصاريفا كثيرة، وجاءت هذه الجائزة لتسد تلك النفقات.

بهجة مجانية

ولايكتف المهرجان بجوائزه التي تمنح السعادة لمئات الأسر البسيطة داخل الإمارات وذويهم في مختلف أنحاء العالم خصوصا في المدن الفقيرة في آسيا وأفريقا، بل يوفر لمحدودي الدخل وصغار الموظفين في الإمارات فرصة الاستمتاع بالعروض الفنية والحفلات والكرنفالات مجانا.

ففي شارع الرقة، ترى عمال البقالات وعمال النظافة وعمال البناء يصطفون على جانبي الطريق ليستمتعوا بعروض الكرنفالات التي تجمع اطياف من الفرق الفنية القادمة من مختلف انحاء العالم.

وكثير من هؤلاء العمال قدموا من إمارات الشارقة وعجمان وأم القيوين في عطلة نهاية الأسبوع للاستمتاع بالبهجة المجانية للمهرجان، وتراهم يمسكون هواتفهم المحمولة زهيدة الثمن ليلتقطوا لأنفسهم صورا مع الفرق الفنية في سعادة كبيرة.

وهؤلاء البسطاء يستمتعون بعروض الألعاب النارية التي ترسم لوحات فنية في السماء مبهرة تدخل الفرحة للقلوب.

وكثير من الطلاب وصغار السن ممن يحصلون على نفقاتهم من آبائهم، أبدوا سعادة كبيرة حين أتاح لهم المهرجان حفلات لمطربين كبار، مثل محمد منير ونانسي عجرم بتذاكر دخول لا تزيد قيمتها عن 150درهما.

وقالوا للموقع الإلكتروني لـ "الإمارات اليوم"، مهرجان دبي للتسوق أتاح لنا فرصة حضور حفلات لمطربين عملاقة، لم نحلم يوما أننا سنحضر حفلا لهم، لأننا ببساطة لانملك قيمة تذاكرهم.

إشاعة الفرحة ونشر الثقافة

الوجه الإنساني، ليس فقط ما يميز مهرجان دبي للتسوق عن غيره من مهرجانات العالم، بل هناك وجه آخر، يضاف إلى رصيده من التفرد.

فهو يسعى إلى نشر الثقافة والحفاظ على التراث، والتعرف على عادات وتاريخ الشعوب، والزائر والمتسوق يخرج من المهرجان مستفيدا من الخصومات، ومستمتعا برحلة ثقافية.

في منطقة الشندغة يتعرف زوار المهرجان من مختلف الجنسيات على الأغاني والرقصات الشعبية الإماراتية والبدوية، ويستمتعون بعروض الفرق الشعبية، ويشاهدون العرس التراثي التقليدي والألعاب التراثية.

ومن يزور هذه المنطقة يرى الزوار يتمايلون رقصا مع عروض الفرق الشعبية في ساحة الغوص ويشاركون في الألعاب الشعبية ويتذوقون الطعام والحلويات الإماراتية التراثية، ويتعرفون على عروض الصقور وقوافل الجمال والحياة الكاملة للبادية.

تراث 12 دولة

وفي شارع السيف، يطوف مخيم حياة البادية بزوار المهرجان بين تراث 12 دولة منها الجزائر، ومصر، والأردن، وموريتانيا، والهند، واليمن، والسودان، والنيجر، والمغرب.

ويتنافس جناح كل دولة في تقديم أفضل العروض الفنية والرقصات الشعبية، وخيماً تضم الصناعات اليدوية، وتعكس هذه الخيام أيضاً أنماط الحياة وأبرز العادات والتقاليد التي تنتشر بين البدو في الدول العربية والافريقية، والحرف التي يمارسها السكان، والمأكولات الشعبية الشهيرة.

ويساهم المهرجان في إطلاع المتسوقين على بعض ثقافات الشعوب، عبر الكرنفال الفني الذي يعد الأكبر في المنطقة.

ويضم الكرنفال مئات العارضين الذين يرتدون أزياء وطنية لمختلف دول العالم، وأزياء مستمدة من القرون الوسطى، ويقدم العارضون رقصات شعبية مستوحاة من تراث القارتين الآسيوية والأوربية.

وبهذه الفعاليات وغيرها الكثير يحقق المهرجان شعاره "عالم واحد ... عائلة واحدة" على أرض الواقع، ويستحق أن يكون رقم 1 في قائمة مهرجانات التسوق بالعالم.

ووفق ما أعلنت المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات وتجارة التجزئة، ليلى سهيل، فإن "دبي للتسوق" أصبح يجذب في كل دورة ما يقارب من أربعة ملايين زائر، ويضخ في اقتصاد دبي ما يقارب من أربعة مليارات دولار خلال شهر واحد فقط.

طباعة