الجلوس ساعات طويلة خطر يتهدد الصحة

المهن التي تتطلب الجلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس تلزمها رياضة دورية. تصوير: أشوك فيرما

حذرت دراسة علمية جديدة من آثار الجلوس ساعات طويلة على صحة الإنسان، وقالت إن خطورة هذا الأمر قاتلة.

ونبه العلماء إلى أن الجلوس طويلاً له أضراره الكبيرة حتى على أولئك المنتظمين في اداء تمارين رياضية دورية، وقالوا إن المكان لا يشكل فارقاً، سواء كان المدرسة أو المكتب أو السيارة أو أمام جهازي الكمبيوتر أو التلفزيون، وأن ما يدعو إلى القلق الحقيقي ويثير المخاوف الصحية هو عدد الساعات التي نقضيها جالسين. وأضافوا أن الأبحاث والتجارب الجديدة حول هذا الأمر لاتزال في طورها الأولي والتمهيدي، لكن دراسات عدة تقول إن من يقضي عدداً كبيراً من ساعات يومه جالساً أكثر قابلية للبدانة، واحتمال إصابته بالنوبات والجلطات القلبية كبير، بل وموته أيضاً.

وتقول الأستاذة في الكلية السويدية لعلوم الصحة الرياضية إيلين إيكبلومباك إنه يجب على السلطات إعادة التفكير في كيفية تعريف الأنشطة الجسدية والحيوية لإبراز مخاطر الجلوس، وانه «بعد أربع ساعات من الجلوس يبدأ الجسم في إرسال إشارات مؤلمة، لأن الجينات المسؤولة عن تنظيم كميات الغلوكوز والدهون تبدأ في التوقف عن العمل ».

كما أصدر مسؤولون وخبراء في مجال الصحة دليلاً إرشادياً بشأن الحد الأدنى من التمارين الرياضية اللازمة لجسم الإنسان، لكنهم لم يذكروا عدد الساعات التي يجب ألا يتجاوزها الشخص وهو في وضعية الجلوس.

من جانبه يقول خبير الحيوية والأنشطة الجسدية في منظمة الصحة العالمية تيم ارمسترونغ، إن قضاء ساعات طويلة في وضعية الجلوس مؤذٍ، حتى لذوي اللياقة البدنية ومن يمارسون الرياضة بانتظام، وإن من يقوم بالتمارين الرياضية كل يوم، لكنه يمضي ساعات طويلة جالساً يحقق فوائد صحية إذا كانت تلك الساعات من الجلوس موزعة على امتداد اليوم، لكن الأمر ضار إذا كانت متصلة وممتدة على فترة طويلة واحدة.

وهذه الأنباء محزنة وتبعث على القلق بالنسبة للبريطاني أتيكن كان (13 عاماً)، الموظف في شركة لندن للتمويل، الذي يمضي أكثر ساعات نهاره أمام شاشة الكمبيوتر معظم أيام الأسبوع، على الرغم من أنه يقوم بتعليم ألعاب «جايو جيتسو» الرياضية اليابانية ويمارس تمارين رياضية تايلاندية، حيث يقول «أنا على ثقة بأن هناك آثاراً سلبية للبقاء طويلاً في وضعية الجلوس، ولكنني لا أريد التفكير في أن الامر يمكن أن يكون بتلك الخطورة».

وبعد دراسة تضمنت تجربة شملت 17 ألفاً من الكنديين استمرت نحو 12 عاماً خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين كانوا يقضون وقتاً أطول في وضعية الجلوس كانوا أكثر عرضة لخطر ارتفاع ضغط الدم، سواء كانوا من ممارسي التمارين الرياضية أو لم يكونوا منهم.

وقال قائد الفريق الذي قام بالدراسة بيتر كاتزمارزايك، من مركز بيننغتون بايوميديكال للأبحاث في باتون روج «ليس لدينا الدليل القاطع والكافي الذي يمكننا من تقرير أو توضيح مدى خطورة الجلوس فترة طويلة، ولكن يبدو جلياً وبكل وضوح أنه كلما تمكن أي منا من النهوض والحركة وقطع ذلك السلوك المستدام بشكل روتيني والمتمثل في الجلوس طويلاً فإن ذلك يكون أفضل».

كما أظهرت عملية مسح أجراها باحثون في أميركا عامي 2003 و 2004 أن الاميركيين يقضون أكثر من نصف وقتهم جلوساً في مكاتب العمل وفي السيارات والبيوت. ويقول خبراء إنه مازالت هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث للوصول الى فهم أفضل وتقدير أكثر عمقاً ودقة لخطورة الجلوس ساعات طويلة، وكيفية تجنب الآثار غير الصحية لذلك.

وتشير إيكبلومباك إلى أنه ينبغي على الناس المواظبة على ممارسة الرياضة بشتى أنواعها، لما لها من فوائد صحية جمّة، ويجب عليهم أثناء عملهم الرسمي وهم في المكاتب، محاولة قطع روتين الجلوس والقيام بحركات خفيفة كالمشي دقائق أو بعض التمارين قدر الإمكان، وعلى سبيل المثال «إذا أردت الاتصال بزميلك أو إبلاغه بمعلومة أو نبأ أو قرار فلا تكتف بارسال رسالة بريدية إلكترونية له، بل قم من مقعدك واذهب اليه وحدثه في الأمر وأنت واقف».

عن مجلة «تايم» الأميركية

طباعة