«ديبو».. قصة شغف بدأت من أمام المنزل وانتهت بـ 300 سيارة شهرياً

من سيارة واحدة صوّرها وباعها من أمام منزله في دبي، إلى مشروع يتعامل اليوم مع نحو 300 سيارة شهرياً، قطع رائد الأعمال وصانع المحتوى الإماراتي المعروف بـ«ديبو» رحلة مختلفة في عالم تجارة السيارات، جعل فيها الشغف والمصداقية أداتيه الأساسيتين لبناء تجربته. وبين بداية متواضعة لم تتجاوز 25 ألف درهم في مشروع غسيل السيارات، وتجارب بيع بدأت بسيارات لا تتجاوز قيمتها 3000 درهم، وصولاً إلى ابتكار مفهوم «درايف ثرو» لبيع السيارات، تشكلت قصة نجاح اختار صاحبها أن يجعل الشفافية في عرض السيارات والتعامل المباشر مع الجمهور جزءاً من هويته المهنية.

وخلال هذه الرحلة، لم يكن توسع المشروع منفصلاً عن محطات شخصية وإنسانية صعبة عاشها «ديبو»، أبرزها إصابة ابنه «مايد»، ورحلة العلاج المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف بين ألمانيا وبانكوك، إلى جانب فقدان والده في فترة كان فيها ابنه يتلقى العلاج. وبين تحديات الحياة ومتطلبات العمل، واصل «ديبو» بناء مشروعه انطلاقاً من قناعة يكررها دائماً: المصداقية أهم من الربح، ومحبة الناس هي رأس المال الحقيقي.

أثبت «ديبو» أن الشغف الحقيقي والمصداقية العالية هما رأس المال الأهم في عالم الأعمال والتجارة، وذلك، بعد أن انطلق من فكرة أعمال بسيطة وعفوية في مجال السيارات، وصولاً إلى ابتكار مفهوم غير مسبوق، عبر خدمة «درايف ثرو».

صديق الجميع

في بداية حواره مع «الإمارات اليوم»، فضّل «ديبو» التوقف عند شخصيته الإنسانية البعيدة عن أضواء وعدسات الشهرة ووسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أعتبر نفسي أخاً للجميع، فهذه جملتي الدائمة والمفضّلة، لأنني وقبل دخولي عالم الأعمال و(السوشيال ميديا)، كانت لديّ جماهيرية واسعة بين أصدقاء المدرسة، والفريج، ونادي الوصل الذي أعتبر نفسي ابناً مخلصاً له، وصولاً لأصدقاء دراستي الهندسة البحرية في بريطانيا». وأضاف: «أشكر الله طبعاً على الموهبة التي منحني إياها في التعامل بمرونة كبيرة مع جميع الفئات المجتمعية، فالمعاملة والاحترام لديّ لا يتغيران أبداً تحت أي ظرف، وأعتقد أن هذا هو سر محبة الناس لي وتقديرهم لشخصي».

المصداقية قبل الربح

في عودة إلى تفاصيل بداياته في عالم تجارة السيارات، أكد «ديبو» أن المصادفة وحدها قادته إلى هذا المجال، قائلاً: «كانت البداية من تجربة بيعي سيارة لامرأة من أمام منزلي بدبي عبر تطبيق «سناب شات»، ومحبة الناس آنذاك لطريقة عرضي للسيارة، خصوصاً مصداقيتي وعفويتي وتصويري السيارات بشكل حي ومباشر دون أي تصنع».

وتوقف «ديبو» مستذكراً العديد من المواقف التي لم ينسها، قائلاً: «أرحّب بجميع الميزانيات في مشروعي، ولا أخجل من عرض أبسط السيارات وأرخصها، وأتذكر أنني بعت سيارة بـ3000 درهم، قمت بتصويرها بطريقة عرضي المعهودة نفسها، فانهالت الاتصالات على بائعها بشكل جنوني، وفي مرة أخرى طرحت عرضاً على سيارة من نوع (لاند روفر ديفيندر) بمبلغ 100 ألف درهم، على الرغم من أن سعرها في السوق يبلغ 180 ألف ردهم، وكان بإمكاني شراؤها وبيعها بهامش ربح كبير للغاية، إلا أنني فضّلت أن يستفيد منها جمهوري. ونجحت في إحدى المرات، وفي ظرف ساعة واحدة، في بيع سيارة تعرّضت لحادثة غرق، أوضحت جميع عيوبها بكل شفافية، فانهالت علينا العروض الراغبة في اقتنائها».

مجمع استثماري

مع تطور مشروع «ديبو»، والجهود الكبيرة التي سخّرها للارتقاء به، اهتدى رائد الأعمال الإماراتي إلى تأسيس «مجمع ديبو للاستثمار» بشكل متكامل، متوقفاً عند تفاصيل فكرته، قائلاً: «أعتقد أنني ابتكرت فكرة (خارج الصندوق)، توفر حلولاً سريعة للجمهور، تتمثل في تقديم خدمة بيع سياراتهم عبر تجربة (الدرايف ثرو)، حيث يجلب العميل سيارته، ويقوم باختيار الباقة التي تناسبه، ثم يدفع الرسوم مباشرة على عين المكان، ليجلس في سلام للاستمتاع بكوب قهوة في صالة مكيفة ومريحة، بينما يتم تصوير سيارته وعرضها مباشرة عبر منصاتنا المتنوعة». وأضاف: «فخورون بطرح هذا المفهوم الجديد الذي انطلق بشكل حصري من الإمارات، ولا وجود له في أي مكان آخر في العالم. كما تحدونا سعادة غامرة بالمكانة التي خصصناها في مشروعنا لفئة أصحاب الهمم، الذين نقدم لهم خدمات مجانية مدى الحياة، فيما يحظى كبار المواطنين من أبناء الإمارات والمقيمين بخصم يصل إلى 50% على خدماتنا».

ابتلاءات «تشحذ الهمم»

خلف ابتسامته الدائمة التي تجمع حوله القلوب والأفئدة على المحبة نفسها، يخفي «ديبو» قصة إنسانية مؤثرة، ومحطات من الابتلاءات الإنسانية الصعبة، التي يتحدث عنها بشفافية، قائلاً: «علمتني الحياة دروساً ومواقف شحذت همتي، وثبتت عزيمتي، ولكنها لم تكسرني بأي حال من الأحوال، مثل حادثة ابني (مايد) المفجعة، التي أصيب إثرها بشلل كامل وفقدان للذاكرة، ولايزال يستكمل منذ ثلاث سنوات ونصف رحلة علاج طويلة بين ألمانيا وبانكوك. فيما لعبت والدته كذلك دوراً كبيراً ومحورياً في رعايته». وأضاف: «في العام الماضي، مررت بأصعب اختبار إنساني وعاطفي على الإطلاق، فقد كان ولدي يتلقى العلاج في إحدى غرف مستشفيات بانكوك، ووالدي يرقد في الغرفة المقابلة قبل أن يتوفاه الله، وكان هذا المشهد الموجع لرجل ممزق بين فجيعته في ابنه وحسرته على والده، دافعاً لي للانقطاع عن العمل نحو شهرين».

دعم لا محدود

لم ينس «ديبو» الدعم الكبير الذي تلقاه في بداية مشواره المهني، مؤكداً: «حين بادرت في بداية مشواري بعرض السيارات أمام منزلي، أدى الأمر إلى تزايد الزبائن لاحقاً، وإغلاق الشارع، فاستدعتني الدائرة الاقتصادية والشرطة، وبدلاً من مخالفتي على ما فعلته في الطريق العام، قدموا لي النصح والإرشاد، وكان هذا الموقف أحد أكثر التجارب الإنسانية المؤثرة، والدفعات المعنوية المحفزة لي في البداية». وتابع: «بدأت مشروعي الأول لغسيل السيارات بـ25 ألف درهم فقط، وبدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فيما استكملت مشوار الحلم وصولاً إلى المزيد من الإنجازات والطموحات بأن يصل هذا المشروع الإماراتي إلى العالمية، متمسكاً دائماً بمحبة الناس ومعيار المصداقية».

بالأرقام

لا يقتصر نجاح تجربة «ديبو» على الابتكار في أسلوب العرض فحسب، بل يتجاوزها إلى لغة الأرقام الاستثنائية التي تعكس مرونة مشروعه وقدرته الفائقة كبائع محترف على استقطاب جميع شرائح المجتمع، قائلاً: «أول سيارة بعتها كانت سيارة (نيسان باترول) موديل 2016، تلتها سيارة (شيفروليه كورفيت)»، وتابع: «بمعدل شهري، أبيع اليوم ما يقارب الـ300 سيارة، فيما أقوم في المقابل بعرض أكثر من 1000 سيارة».

وحول التجارب الفريدة والمقارنات الفارقة التي يطرحها «ديبو» للجمهور في المجال. قال: «بعت أخيراً سيارة (نيسان ألتيما) بـ3000 درهم، وفي المكان نفسه، بعت سيارة (رولز رويس) بمليون و100 ألف درهم، عبر إعلان لم تتجاوز كلفته 500 درهم. كما عرضت سيارة (لامبرغيني) نادرة من أصل 1000 نسخة في العالم لم تقطع سوى 1000 كلم، بمليونين و400 ألف درهم».

«ديبو»:

• «أعتبر نفسي أخاً للجميع، لأنني وقبل دخولي عالم (السوشيال ميديا) كانت لديّ جماهيرية واسعة بين الأصدقاء ونادي الوصل الذي أعتبر نفسي ابناً مخلصاً له».

• «أرحّب بجميع الميزانيات في مشروعي، ولا أخجل من عرض أبسط السيارات وأرخصها، وأتذكر أنني بعت سيارة بـ 3000 درهم».

الأكثر مشاركة