برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نسخة مصغرة عن العالم نطل عليها من دبي

    11 فنانا يقدمون حكاية بصرية في موقع إكسبو 2020


    حكاية بصرية سردية خاصة يقدمها موقع «إكسبو 2020 دبي» من خلال الأعمال الفنية التي يقدمها، والتي تتشابك فيها أعمال كبار الفنانين المعاصرين المحليين والعالميين مع النسيج العمراني والهندسي للموقع. وقد كلف «إكسبو» فنانين عالميين لتقديم أعمال فنية معاصرة تنسجم مع رؤيته في تواصل العقول وصنع المستقبل، وتتناغم مع الخطة الطموحة التي تم تصميم الموقع على أساسها، والتي تهدف للترحيب بالعالم اثناء انعقاد فعالياته، مما يجعل من الموقع امتدادا عمرانيا مستقبليا لمدينة دبي بعد أن يغلق الحدث الدولي أبوابه في 31 مارس 2022، ويتحول إلى منظومة الابتكار الحضرية «دستركت 2020»، التي ستمثل نموذجا لمدن المستقبل الذكية.
    وتولى المنسق الفني طارق أبو الفتوح تصميم البرنامج الفني الذي يتضمن أعمالا فنية معاصرة في الأماكن العامة من إبداع نخبة من الفنانين، وهم أسماء بلحمر، أوليفر أليسون، حمرا عباس، خليل رباح، شيخة المزروع، عبدالله السعدي، عفراء الظاهري، منيرة القديري، نادية الكعبي لينك، هيجيو يانج، وينكا شونيباري.
    وفي إطار الاستعداد لانطلاق الحدث الدولي المرتقب في أكتوبر المقبل، تم الكشف عن العمل الأول في الموقع للفنانة الكويتية منيرة القديري والذي يحمل عنوان «كميرا». ويتميز العمل بكونه منحوتة ضخمة يصل ارتفاعها الى أربعة أمتار، وتأخذ شكل رأس حفار للبترول، ذات ألوان متغيرة ومشعة، وهذا ما يجعل العمل يبدو كما لو أنه سفينة فضائية أو كائن مستقبلي هبط من الفضاء إلى الموقع. وعملت الفنانة الكويتية على العديد من الأبحاث في الملامح الجمالية المشتركة بين البترول واللؤلؤ من حيث الألوان وصفات المادة وكذلك تأثير هذين العنصرين على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي، وذلك في محاولة لتقديم تخيل فني للمستقبل من خلال نظرتها للماضي والحاضر.

    «المناظر»
    ويؤكد القيّم على الأعمال الفنية طارق أبو الفتوح في حديثه ل«الإمارات اليوم»، على ان برنامج الفنون البصرية يستلهم عناصره من كتاب «المناظر» لعالم الرياضيات والفلك والفيزياء العربي الشهير ابن الهيثم، مشيرا الى انه من المعروف أن ابن الهيثم هو أبو علوم البصريات، الذي كان لجهوده الأثر الحاسم في التطور العلمي والفني وصولا إلى التصوير والسينما بسبب نظرياته ومبادئه الأساسية التي وضعها في مجال علم البصريات وتحليله لمفهوم الرؤية والنظر والإدراك البصري. ولفت الى انه طرح منظورا فريدا لرؤية الأعمال الفنية المعاصرة، بما يتطلب ذلك من إعادة قراءة للجوانب الفلسفية والنظرية لدى صاحب «كتاب المناظر»، الذي يقول أن إدراك الصورة الكلية يتشكل في التخيل، وأن ما يتم رؤيته بالعين لا يضمن مصداقية الشكل الحقيقي للأشياء، التي لا تكتمل إطلاقا من دون المعرفة المسبقة والذاكرة والقدرة على القياس، وهي كلها عوامل تساعد الإنسان على تكوين الصورة في عالم الخيال. ولفت الى ان العودة إلى أفكار ابن الهيثم كانت كفيلة بتأمين سياق فريد لرؤية أعمال فنية معاصرة تُلهم الزوار وتحثهم على استثمار قوة الخيال للانخراط والتفاعل، من أجل اكتشاف الأفكار والرؤى والسرديات وتبادلها برحابة.
    وأكد أبو الفتوح، ان عمل الفنانة الكويتية منيرة القديري يستلهم من هذا المنظور، مشيرا الى انها كانت تعمل كثيرا على حفارات البترول، والتي تتميز بحجمها الصغير، وقد عكستها في مشروعات مختلفة، اذ تسعى الى إيجاد علاقة بصرية بين الحفارات واللؤلؤ، فتطرح من خلالها التغييرات الاقتصادية التي حدثت ما بعد اكتشاف البترول في المدن الخليجية، موضحا ان هذا يرتبط بموضوع شخصي لدى الفنانة لأن جدها كان يغني على سفن صيد اللؤلؤ. وأكد أبو الفتوح ان الوسائط في عمل منيرة مكونة من الألومينيوم وقد تم طلاء المادة بألوان خاصة مشعة تتباين بين اختلاف الضوء خلال الليل والنهار، وقد تم اكتشاف ألوان متعددة خلال الكشف عن العمل وتثبيته.
    وعن تنوع الأسماء الفنية والثقافات، لفت أبو الفتوح الى انه يجعل الأعمال تعكس مشهدا يبدو كما لو انه نسخة مصغرة عن العالم نطل عليها من دبي، فالأعمال تشكل إطلالة على العالم من خلال الفن من موقع إكسبو 2020. وقد تم تكليف الفنانين وقد نفذت الأعمال بعد رؤيتهم للموقع وتم تطوير المشروع على نحو كبير خلال الشهور الماضية للوصول الى الشكل النهائي للأعمال.
    وعن الفن في الأماكن العامة وفي إكسبو تحديدا، قال أبو الفتوح: «الشيء الأساسي في البرنامج الفني أنه يتماشى مع رؤية إكسبو، وبالتالي هذا يفتح الأفق على الإبداع، خصوصا ان إكسبو سيترك إرث مدينة كاملة، وسيكون جزءا من المدينة، لاسيما ان 80% من البنية ستستخدم في الحي ومنها الأعمال الفنية». واعتبر ان أي عمل بطبيعة الحال يقوم بطرح أفكار وجماليات، وبالتالي فالشارع لم يعد مكانا محايدا، بل محملا بالأفكار والجماليات، وهذا ينسجم مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في جعل دبي متحفا مفتوحا. أما عن شروط الأعمال في الأماكن العامة، فلفت الى انه لا بد من مراعاة العوامل المناخية خصوصا ان الحرارة مرتفعة صيفا، كما لفت الى انه رفض وجود اعمال تحتوي على محركات وحركة كي تكون عملية صيانتها وتنظيفها سهلة، مشددا على انه ركز على الاحجام الكبيرة لتكون ملفتة وجاذبة للنظر. الى جانب ذلك شدد على ان الفن في الأماكن العامة يتطلب الكثير من الموافقات والالتزام بشروط البلدية. ونوه بأنه عمل على إيجاد حوار بين الأعمال الفنية، انطلاقا من الفكرة الأساسية للمعرض، بدءا من الفكرة العامة الكبيرة وثم مناقشتها مع الفنانين، فبعض الأعمال مرتبط بالأرض وآخر بالجيولوجيا، وكل هذه التفاصيل أنجزت مع الفنانين لتكريس الفكرة الأساسية للبرنامج.
    ورأى أبو الفتوح أن ما يميز إكسبو 2020، هو انه حدث يتجانس فيه العمل الاقتصادي مع الفني، فهو يجمع الدول والمؤسسات والمنظمات العالمية العابرة للحدود، ودائما مع التركيز على الاقتصاد هناك تمثيل للثقافة.

     

    طباعة