أعمال تركيبية تقوم على الاستدامة وإعادة التدوير

رحلة في تراث «الحي» الإماراتي عبر الأضواء الملوّنة

صورة

رحلة استكشافية ذات إطلالة على الحياة الإماراتية وتراثها وأحيائها القديمة، تأخذنا اليها الأعمال التركيبية التي صممت من الأضواء في فعالية «الحي»، والتي انطلقت أخيراً ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وذلك في بوليفارد محمد بن راشد. الدكان والمسجد والأرجوحة والمجلس كلها عناصر تنتمي الى الذاكرة الإماراتية، وقد تحولت عبر الإضاءة الى أعمال تركيبية تعكس الثقافة بكل تفاصيلها. شارك في تنفيذ الأعمال سبعة فنانين من الإماراتيين والمقيمين، عملوا عليها بشكل جماعي، ومن مواد معاد تدويرها، مستخدمين أضواء الزينة التي استخدمت في زينة المهرجان في الأعوام السابقة.

ويضم المشروع مجموعة من مجسمات الإضاءة المبتكرة والمستدامة التي استغرق إعدادها أربعة أشهر، وقد نفذت بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، حيث عملت الهيئة على اختيار الفنانين الذين سيشاركون في تنفيذ الأعمال. ويستمد المشروع مفهومه من التراث والتاريخ الغني للمنازل والتقاليد والثقافة الإماراتية، ما يجعله قادراً على خلق حوار بين الماضي والتراث والوجه الحضاري للمدينة، وذلك انطلاقاً من موقع المعرض في وسط دبي، حيث الوجه العمراني والحضاري، وبروز مسيرة التقدم من خلال أشهر معالمها، وهو «برج خليفة».

عمل جماعي

شاركت الفنانة الإماراتية فاطمة العوضي في المشروع مع مجموعة من الفنانين، وتحدثت الى «الإمارات اليوم» عن مشاركتها قائلة: «تقام هذه الفعالية للمرة الأولى، وكان الهدف منها ابتكار أعمال تركيبية من الأضواء وسط المدينة، تتميز بالثقافة الإماراتية، بحيث تبدو الحياة التقليدية والتراثية مضاءة في وسط المدينة». واعتبرت العوضي أن تجميع القطع المتعلقة بالعمل كان عملاً جماعياً حمل الكثير من العصف الذهني، ولهذا تم ابتكار المجلس في البدء، كونه الأكثر تعبيراً عن الثقافة، ومن ثم المسجد الذي يجمع الناس في تجربة روحية، لتستكمل الأعمال مع البقالة التي تحمل كل ذكريات الطفولة، والتي تتكرس أيضاً في عمل آخر، وهو الأرجوحة، فالأفكار كانت تحتك مباشرة بحياة الناس ويومياتهم، لاسيما ضمن الأحياء والثقافة والبيئة الإماراتية.

وتحدثت العوضي عن طريقة العمل على الأعمال التركيبية، مشيرة الى أنه تم الاعتماد على إيجاد أعمال فنية مستدامة من خلال المواد المضاءة المعاد استخدامها، والذي شكل تحدياً أساسياً للفنانين العاملين على التركيبات الفنية، مشيرة الى أنها المرة الأولى التي تعمل فيها ضمن مجموعة وفريق، وقد كانت تجربة متميزة على العديد من الأصعدة، خصوصاً أن التعاون حمل الكثير من التعاون، بالإضافة الى انه يفتح المجال للفنان للتعرف الى أفكار جديدة، وكذلك التعرف الى فنانين جدد. ونوهت العوضي بأن تجربة العمل مع مهرجان دبي للتسوق، تحمل الكثير من المتعة والاضافة للفنان، لاسيما أن الأعمال وضعت في أماكن عامة، وتجعل الناس على احتكاك مباشر معها.

تحدي الابتكار

من جهته، الفنان المصري أحمد جعيصة شارك في العمل على الأعمال التركيبية، وأشار الى أن التحديات الأساسية التي رافقت العمل تمثلت في إعادة استخدام المواد التي قدمت للفنانين، بطريقة مختلفة تماماً عن شكلها وحالها في السابق، ما وضع الفنانين أمام تحدٍّ لابتكار أعمال جديدة من هذه المواد. ولفت جعيصة الى أن حياته في الإمارات جعلته قادراً على الانخراط في العمل، والذي يعبّر بشكل مباشر عن تاريخ وثقافة الامارات، لأنه اعتاد على رؤية هذه التفاصيل. ونوه بأن التماس المباشر مع الثقافة وإن كان الفنان يحمل بعداً ثقافياً مختلفاً يجعله قادراً على الانخراط في الجو العام الخاص بها ونقلها الى الجمهور، موضحاً أن الاهتمام بالثقافة أحياناً يكون كافياً لتقديم أعمال فنية عنها، فتقديم الفنون المرتبطة بالثقافة والنجاح في توصيلها الى الجمهور يعتمد على الفنان وعلى رؤيته والطريقة التي يقدم بها أعماله. أمّا العمل الجماعي فلفت الى أن هذه التجربة كانت الأفضل، لأن كل فنان كان يمتلك رؤية خاصة، وبالتالي كان العمل غنياً بالتجارب والأفكار التي تضيف لكل فنان من المشاركين. أما لجهة موقع الفعالية المضاء بكل تفاصيله، والتحدي في إبراز أعمال مصنوعة من الضوء وسط كل هذه الأضواء، لفت جعيصة الى أن هذا الأمر أوجد تحدياً جديداً للفنانين، لأنه كان من الممكن أن يختلط الأمر على الجمهور، وبالتالي يصعب عليهم التمييز بين الأعمال الفنية التركيبية والزينة في المنطقة، ولهذا تم العمل على تقديم التركيبات الفنية بشكل مستقل، ووضعها في إطار يجعلها متباعدة وإن بدت بالشكل العام مندمجة مع أجواء الشارع.

تراث إماراتي

تحدثت نائب مدير إدارة التخطيط والفعاليات في مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، منى الفلاسي، لـ«الإمارات اليوم» عن فعالية «الحي»، وقالت: «تقوم هذه الفعالية على الابتكار والابداع، كما أنها تجسد الشراكة مع هيئة دبي للثقافة والفنون و«إعمار»، وقد حملت مشاركة مجموعة من الفنانين الاماراتيين والعرب من الفئة الناشئة الذين عملوا على تصميم الأعمال من عناصر تحكي التراث الإماراتي من خلال الحي، وتبرز المعالم التي كان يعيشها الناس في الماضي». ولفتت الفلاسي الى أن العناصر الموجودة في الأعمال الفنية ترتبط بذاكرة الإماراتيين، وهي كلها أعمال تقوم على إعادة التدوير، مشيرة الى أن «دبي للثقافة» أسهمت في اختيار الفنانين المناسبين لتنفيذ الأعمال، وكان من بينهم فنانون مختصون بالتصوير، وبعضهم مختص بالإضاءة.


فاطمة العوضي:

«تجربة متميزة

تفتح المجال

للتعرف إلى أفكار

وفنانين جدد».

أحمد جعيصة:

«التحديات تمثلت في استخدام المواد بطريقة مختلفة عن شكلها السابق».

طباعة