جائحة «كورونا» كشفت مرونة القطاع الاقتصادي في الدولة

التجارة في الإمارات.. رحلات «الطروش» تصل إلى العالم الرقمي

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسّسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات اليوم وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


كشفت جائحة «كوفيد-19» أن دولة الإمارات تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لمواجهة الأزمات وإدارتها بقدرة عالية، وفق استراتيجيات تتسم بالمرونة والاستجابة السريعة للمتغيّرات المختلفة على كل الصعد، والعمل على إيجاد حلول وبدائل مناسبة في أسرع وقت، والعمل على خلق فرص جديدة للنمو، معتمدة في ذلك على بنية تحتية متينة، وأسس قوية قامت عليها الدولة منذ نشأتها، تستمد قوتها من تمسكها بالماضي وقراءة واعية للحاضر كوسيلة لاستشراف المستقبل.

ومن المجالات التي انطلقت من أسس قديمة في تاريخ المنطقة واستطاعت أن تحقق قفزات رائدة في الوقت الحالي، مجال التجارة الذي عرفته منطقة الساحل المتصالح منذ سنوات بعيدة، باعتبار الساحل مركزاً تجارياً محورياً في المنطقة وعلى طريق الحرير، واستمر النشاط التجاري يواكب التطورات التي يشهدها العالم بداية من قوافل الإبل ومراكب الداو وصولاً إلى التجارة الرقمية.

التجارة والطروش

كانت التجارة عاملاً مهماً ورئيساً في حياة البدو، الذين اعتمدوا عليها في توفير احتياجات أفراد القبيلة من المواد الغذائية، وغيرها من المستلزمات التي لا يستغنى عنها البدوي، خصوصاً في الصحراء، ويظل طوال الوقت في حاجة إليها. وفق ما تذكر الشيخة صبحة محمد جابر الخييلي، في كتابها «وين الطروش»، الذي يتناول حياة البدو في أبوظبي، خلال الثلاثينات إلى الستينات من القرن الماضي، موضحة أن «التجارة كانت وسيلة لتحقيق أقل الاحتياجات اليومية للأسرة، ولم تكن مطلباً للثراء، أو هدفاً لتحقيق الربح من أجل الربح». واقتصرت التجارة على النطاق الجغرافي بين أبوظبي والعين، حيث كانوا يتجهون إلى أبوظبي لبيع ما يتوافر لديهم من الحطب والفحم، ويشترون بثمنه الملح و«المالح»، وهو السمك المجفف، ليقوموا ببيعها في العين، وأطلق على تجار البادية (الطروش)، لأنهم كانوا (يطرشون)، أي يسافرون من منطقة إلى أخرى على النوق، وكانت الرحلة على الإبل تستغرق ثمانية أيام تنطلق من البادية متجهة إلى أبوظبي، وعند نقطة الوصول التي تقع عند برج «المقطع» قد يضطرون إلى الانتظار حتى يهدأ البحر إن كان في حالة مد، حيث يحطون رحالهم بالقرب من البرج، ويتناولون الطعام إلى أن «يثبر» البحر. أي إلى أن «يحدث الجزر»، من ثم يستطيعون إكمال مسيرتهم إلى جزيرة أبوظبي، حيث يقيمون فيها لمدة تراوح بين ثلاثة وأربعة أيام يبيعون خلالها بضاعتهم ويبتاعون ما يحتاجونه من «مير»، وهو المواد الغذائية والسلع الضرورية التي لايستغنون عنها. ثم يستعدون مرة أخرى للعودة إلى العين ومناطق سكناهم، ومن البضائع التي كانت تشكل احتياجاً أساسياً «الكسوة»، وهي ما يحتاجه أفراد القبائل من ملابس، والسكر، والعيش، وهو الأرز، والملح الذي كان يستخرج من منطقة «الحفار» في أبوظبي، ويُعرف باسمها «ملح الحفار»، يقطع على هيئة ألواح كانت لشدة صفائها ونقائها تبدو كحبات الألماس النقية من الشوائب، وكان كل بعير يحمل ما بين أربعة وستة ألواح. كما يشير الكتاب إلى أن مهنة «الطروش» لم تكن قاصرة على الرجال، فقد عرفت البادية نساء طروشاً أيضاً، فإذا كانت البدوية غير متزوجة أو أرملة ولديها أطفال مسؤولة عنهم، تركتهم مع جدتهم وسافرت مع الطرشان. وعادة ما تكون النساء الطروش اثنتين أو أكثر، وتطرش لتجارة «الحطب أو الغنم أو الجامي أو السمن»، ولكنها لا تجلس في السوق، وإنما تذهب إليه لشراء احتياجاتها بعد تصريف تجارتها التي يشتريها أهل أبوظبي بمجرد وصول الطروش للمدينة.

موانئ وأسواق

على صعيد التجارة الخارجية، كان للموانئ دور مهم في تشجيع التجارة في المنطقة، حيث كانت بمثابة الرئة التي تتواصل بها مع الخارج، كما كان للموقع أهمية كبيرة في تحويل الساحل المتصالح إلى محطة تجارية مركزية بين الشرق والغرب، خصوصاً في دبي التي عرفت بكونها لؤلؤة الخليج، واتفق المؤرخون على أن موانئها البحرية لعبت دوراً كبيراً في التجارة الخارجية، كما أشار الرحالة الألماني بوركهارن، الذي زارها في فبراير 1904. وتضم دبي عدداً من الأسواق القديمة التي كانت تعتبر مركزاً مهماً للنشاط الاقتصادي، وساحة لعرض حاجات الناس، ومقصداً للقادمين إلى دبي من التجار للبيع والشراء، ويعدّ السوق الكبير في بردبي، الذي شيّد عام 1830، والسوق الكبير في ديرة، الذي تم تشييده نحو عام 1850م، من أكبر أسواق دبي وهما معلمان بارزان من معالمها. وكان الميناء الممتد على الخور مسرحاً لاستقبال وتحميل سفن البضائع في رحلاتها البحرية إلى إفريقيا وشبه القارة الهندية، وموقعاً لإجراء المعاملات التجارية والتبادل التجاري، وتوفير ما يلزم أطقم السفن التجارية. هناك أيضاً أسواق أخرى اشتهرت بها دبي مثل: سوق الفرضة، وسوق اللؤلؤ «سوق الطواويش»، وسوق الحرير، وسوق الذهب، وسوق الملابس، وسوق السمك، وسوق الأطعمة.

أما في الشارقة، فيبرز سوق العرصة، الذي يعد أحد أقدم الأسواق الشعبية في دولة الإمارات، وكان في ما مضى نقطة التقاء رحلات تجار البدو وجِمالهم المحملة بالبضائع.

مؤشرات عالمية

تشير إحصاءات وزارة الاقتصاد في الإمارات إلى أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تضاعفت بأكثر من 1627 ضعفاً على مدى 48 عاماً، وارتفعت من نحو مليار درهم عام 1971 إلى 1.62 تريليون درهم بنهاية عام 2018، تميزت تجارة الإمارات الخارجية، كما تشهد تقارير العديد من المنظمات الدولية والتقارير العالمية الخاصة بتنافسية عالية، واحتلت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال لإفريقيا، في مؤشرات عالمية عدة، منها مؤشر تمكين التجارة، وكفاءة الإجراءات الجمركية، والأقل كلفة استيراد، والبنية الأساسية لقطاع الموانئ.

تعزيز التنافسية

حققت دولة الإمارات إنجازات كبيرة، خلال مرحلة التحوّل إلى اقتصاد رقمي منذ 2013. وساعدت هذه الإنجازات في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، بحسب مؤشرات منظمات عالمية، من ضمنها المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي صنف دولة الإمارات في صدارة الدول العربية مركزاً للتجارة الإلكترونية الإقليمية عام 2017.

نمو

توقعت مؤسسة دبي للمستقبل، في تقارير حديثة لها عن الحياة في ما بعد «كورونا»، أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات إلى نحو 63.8 مليار درهم بحلول عام 2023، مع تعاظم أهمية الاقتصاد الرقمي، الذي يسهم بنحو 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

الاقتصاد الرقمي

يسهم الاقتصاد الرقمي لدولة الإمارات بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مع وجود توقعات بزيادة مطردة لهذا المعدل. ويستخدم 40% من سكان دولة الإمارات خدمات الحكومة الرقمية أكثر من مرة أسبوعياً. وفي محور مبيعات التجزئة، تنمو التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات بشكل متسارع، وتلعب دوراً رئيساً في حجم المبيعات المتنامي، بينما تتراجع مبيعات التجزئة التقليدية في الدولة. وتعمل الدولة على ترسيخ مكانتها بشكل كبير في الاقتصاد الرقمي، الذي تدعمه عوامل كثيرة، مثل تطور التجارة الإلكترونية.

• التجارة كانت وسيلة لتحقيق الاحتياجات اليومية للأسرة، ولم تكن مطلباً للثراء، أو هدفاً لتحقيق الربح.

• يسهم الاقتصاد الرقمي لدولة الإمارات بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

• 1830 العام الذي شيّد فيه السوق الكبير في بردبي.

• %40 من سكان الإمارات يستخدمون خدمات الحكومة الرقمية.

• 1850 السنة التي شهدت تشييد السوق الكبير في ديرة.

طباعة