الفريق زار 90 دولة على مدى 24 عاماً

«رحّالة الإمارات»: سمعة وطننا الطيبة ذللت أمامنا الصعوبات

صورة

من توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، استمد فريق رحّالة الإمارات، رؤيته وأهدافه، ليعمل عبر 24 عاماً على التعريف بدولة الإمارات، وثقافتها وإنجازاتها، ويكون سفيراً للوطن أمام العالم.

وأكد رئيس ومؤسس «رحّالة الإمارات»، عوض محمد بن الشيخ مجرن، أن المسؤولية، التي حملها الفريق، كانت حافزاً له لتجاوز العديد من التحديات والصعوبات في الرحلات التي قطعها. كما أسهمت سمعة الإمارات الطيبة، وما تقوم به من أعمال إنسانية حول العالم، في تذليل الكثير من الصعوبات والمواقف الحرجة التي مروا بها.

واستعرض عوض بن الشيخ مجرن، خلال الأمسية التي نظمتها، عن بُعد، مؤسسة «بحر الثقافة»، مساء أول من أمس، ضمن سلسلة جلسات «حقيبة سفر»، وقدمتها عايدة الأزدي، مسيرة فريق رحالة الإمارات، منذ تأسيسه عام 1996، ليكون أول فريق خليجي جماعي يجوب العالم في رحلات برية باستخدام سيارات الدفع الرباعي، موضحاً أنه قام خلال 24 عاماً بتسع رحلات عالمية طويلة شملت 90 دولة.

وأضاف أن الرحلة الأولى للفريق ضمت خمسة أشخاص، واستغرقت ستة أشهر، وكانت بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الفضي لقيام دولة الإمارات، وانطلقت الرحلة من أبوظبي إلى أوروبا، كما شملت الشام وأميركا الشمالية، وغيرهما من المناطق. وتابع مؤسس الفريق: «تشرفنا وقتها بلقاء المغفور له الشيخ زايد في سويسرا، وقام المغفور له بدعمنا مادياً ومعنوياً، كما وجهنا بأن نكون سفراء لدولتنا، وأن نحرص في رحلاتنا على أن نوضح للعالم كيف كانت بلدنا وكيف أصبحت، وما حققته من إنجازات، مؤكداً أن هذه المهمة مسؤولية كبيرة يجب أن نحافظ عليها ونعتز بها، كما وجه سفارات الإمارات في مختلف دول العالم بالتعاون معنا وتسهيل رحلاتنا، وقتها شعرنا بالفخر والمسؤولية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت توجيهات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الهدف الرئيس الذي نعمل على تحقيقه».

التخطيط الجيد

أشار عوض بن الشيخ مجرن إلى أن مهمة «رحالة الإمارات» لم تكن سهلة، فقد كان هناك الكثير من التحديات والمواقف الصعبة والخطرة، لكنه استطاع تجاوزها بالإصرار والتكاتف، مشدداً على أهمية أن يتسم أفراد الفريق بالتفاهم والانسجام، كما يحرص دائماً على أن يضم الفريق أشخاصاً لديهم خبرات متعددة.

ولفت إلى أن التخطيط الجيد للرحلة ومسارها واختيار التوقيت المناسب، من أهم أسباب النجاح، كذلك يجب أن يضع هامشاً للعراقيل والتحديات التي يمكن أن يتعرض لها الفريق أثناء الرحلة، ويضع خططاً احتياطية للتعامل معها.

وفي مقارنة بين الرحلات قديماً وحديثاً؛ أوضح مجرن أن الرحلات قبل 20 عاماً كانت أفضل من الناحية الأمنية في الدول العربية، بينما أصبحت بعض الدول اليوم أقل أمناً، وفي المقابل أصبح التواصل اليوم أفضل من السابق، إذ إن نشر خبر عن رحلاتهم قديماً كان يستغرق ما يقرب من 10 أيام، في حين ينشر حالياً المعلومات والصور في الوقت نفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن تأثير «كورونا» في نشاط الفريق؛ ذكر أنهم سيركزون في الفترة المقبلة على تثقيف المسافرين بكيفية السفر الآمن، وإعداد كتاب جديد عن الرحلات التي تم تنفيذها، وآخر عن مهرجان الرمضاء، باعتباره جزءاً من تراث الإمارات.

محطات مهمة

من جانبه، قال نائب رئيس لجنة مهرجان الرحالة وعضو فريق رحالة الإمارات، عارف السويدي، إن معظم أفراد الفريق الذين شهدوا البدايات درسوا في الخارج، وكانوا يهدفون لتغيير الصورة النمطية التي كانت سائدة لدى الغرب عن الشرق الأوسط والعرب، باعتبارهم يعيشون في خيام، وكل شخص أمام بيته بئر بترول، مشيراً إلى أن الفريق في البداية واجه صعوبات في التمويل لعدم اقتناع كثيرين بالفكرة، لكن بعد نجاح الرحلة الأولى ودعم المغفور له الشيخ زايد لهم وجد الفريق دعماً كبيراً من مختلف المؤسسات والجهات في الدولة.

واستعرض السويدي عدداً من المحطات المهمة في مسيرة «رحالة الإمارات»، مؤكداً أن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحثه الدائم لأبناء الإمارات على الابتكار والإبداع، كان دافعاً لهم للاستمرارية وتقديم أفكار سبّاقة، ومن بينها تسلق قمة كلمنغارو بالجمال، والتي تعتبر الأولى من نوعها عبر التاريخ، وسجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. ونوه بأنه اختيرت الجمال لارتباطها بالتراث العربي والإماراتي، كما تسلق الفريق كلمنغارو بصحبة مجموعة من النشء لغرس ثقافة السفر والاستكشاف فيهم، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتكريمهم.

وتطرق لتأسيس مهرجان الرحالة العالمي في نوفمبر عام 2012، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ليكون بمثابة أول تجمع للرحالة من أنحاء العالم، كما أقيمت نسخ منه في شنغهاي وميلانو، بالإضافة إلى إطلاق تحدي الرمضاء عام 2016، وهو مستمد من التراث الإماراتي والبيئة الصحراوية في المنطقة، لافتاً إلى النجاح الكبير الذي حققه التحدي، والذي تمثل في المشاركة الواسعة التي شهدها، كما تم تصديره لأستراليا وإقامته هناك نظراً لوجود صحراء واسعة بها.

تسامح وتعايش

أكد عارف السويدي أن «رحالة الإمارات»، وما يقوم به من رحلات ذات طابع إنساني إلى جانب طابعها المعرفي والاستكشافي، تعكس قيم التسامح والتعايش التي تمثل جزءاً رئيساً من نهج الإمارات، مشيراً إلى أنهم مروا بمواقف عكست العلاقات الطيبة للإمارات مع كل دول العالم، وإسهاماتها الإنسانية والخيرية، إذ كان يتم الترحيب بهم بمجرد معرفة أنهم من الإمارات، كما أسهمت هذه العلاقات في تذليل الكثير من الصعوبات في طريقهم. وأضاف أن الفريق أصدر كتاباً عن رحلاته، ونفذ ثلاثة أفلام وثائقية، إلى جانب تقديم العديد من المحاضرات والندوات في الإمارات وخارجها.


عوض بن الشيخ مجرن:

«كلمات المغفور له الشيخ زايد رسمت لنا الطريق، إذ وجهنا أن نوضح للعالم كيف كانت بلدنا وكيف أصبحت».

عارف السويدي:

«الفريق سعى إلى تغيير صورة كانت سائدة عن العرب باعتبارهم يعيشون في خيام، وأمام بيت كل شخص بئر بترول».

طباعة