يفتقدون دفء التجمّعات وطقوس رمضان مع ذويهم

عزّاب يطهون إفطارهم بأنفسهم في ظل العزل: مجبر أخاك لا بطل

صورة

تفاصيل مختلفة يحملها شهر رمضان بالنسبة للشباب العزّاب المقيمين بدبي، في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي، وغياب كل الطقوس التي طالما كانت تشكّل يومياتهم خلال الشهر المبارك، إذ تلاشت تجمّعات الإفطار والسحور، واللقاءات خلال السهرات، والولائم والدعوات، لتحل مكانها طقوس مختلفة، يأتي على رأسها دخول المطبخ، وإعداد الإفطار بأنفسهم، على عكس العادة.

وأكد شباب، استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، أن دخول المطبخ كان إجباراً وليس اختياراً هذه المرة بسبب أزمة «كورونا»، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنه أيضاً شكّل فرصة للابتكار والتسلية وتضييع الوقت، ولكنهم افتقدوا دفء التجمّعات والسفر إلى ذويهم، محاولين تعويض ذلك بتقليص التباعد والتواصل عبر الوسائل والتطبيقات الحديثة.

فرصة للابتكار

شكل رمضان مختلف بالنسبة للبناني، محمد قبرصلي، فرغم الاغتراب كان يسعى دائماً إلى زيارة أهله في بداية رمضان أو في نهايته، والشعور بفقدان فرصة اجتماعه مع العائلة كان مؤلماً له، وأضاف قبرصلي لـ«الإمارات اليوم»: «يحمل رمضان في طياته قيم الألفة والجو العائلي، فحتى الأصدقاء الذين يعوضون وجود الأهل، يصعب الالتقاء بهم» في ظل الظروف الراهنة.

لكنّ حبه للطهي وإعداد الطعام كان بمثابة الفرصة للابتكار في إعداد الإفطار، والأطباق الجديدة التي لم يجربها في السابق: «أحب الطهي، وهذا من قبل العزل الصحي، ولكن خلال رمضان أعد وجبات مختلفة كي أشعر بأجواء رمضان، وبدأت أتابع أطباق الطهاة العرب، إلى جانب الدخول قليلاً بتفاصيل إعداد الحلويات وما هو جديد بالنسبة لي».

كما عمد قبرصلي إلى منح منزله الأجواء الرمضانية من خلال الزينة الخاصة بشهر رمضان، ومنها الفوانيس والتمر، وكذلك الموسيقى.

أما تعويض غياب اللقاءات الاجتماعية فدفع الشاب اللبناني إلى الاعتماد على التطبيقات الجديدة، لافتاً إلى أنه اجتمع مع أصدقائه «أونلاين» في أول يوم من رمضان، كما يجتمعون عادة في أول يوم على السحور ممارسين كل الطقوس، ومرتدين أفضل ملابسهم، إلى جانب الموسيقى التي وضعها كل منهم في منزله. وأوضح قبرصلي أن هذه الفترة قد تكون صعبة كثيراً، لكنها تمد المرء بالشعور بالقدرة على أن يكون متحملاً لمسؤولية تفاصيل حياته بالكامل، ومرتباً أولوياته بشكل جديد، مؤكداً أنه شخص منطلق في الحياة، ولذا شكلت الأزمة الحالية الغربال الذي غيّر مقاييس العلاقات بالنسبة إليه.

لمة العائلة

من جهته، اعترف الشاب، عمر معراوي، بأنه غاب عنه اجتماع العائلة، وذلك بحكم اغترابه، بالإضافة إلى غياب العائلة الصغيرة من أقارب أو أصدقاء موجودين في الإمارات يخففون وطأة الغربة، فالشهر الكريم يحمل أجواء لمة العائلة وموائد الإفطار.

أما العادات الجديدة التي دخلت على حياته في رمضان بسبب العزل الصحي والظروف الحالية، فهي الطهي، مشيراً إلى أنه بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، بات يدخل المطبخ، إذ بدأ بإعداد أطباق بسيطة وسهلة جداً، وأول طبق كان الأرز ووضع قربه اللبن، بينما تمكن بعد ذلك من تحضير أطباق جديدة تتطلب جهداً أكبر، مع الاستعانة بوصفات والدته التي تقدم له كل الإرشادات عبر الهاتف.

وعن الطقوس الخاصة باجتماعات الأصدقاء والعائلة، لفت الشاب اللبناني، إلى أنه يتواصل معهم عبر تطبيق «زووم»، لكنها بالطبع محادثات لا تغني عن الحضور الحقيقي للناس، معتبراً أن على المرء أن يضحي ببعض التفاصيل ويتحلى بالمسؤولية المجتمعية.

ويسعى معراوي إلى عيش الجو الرمضاني من خلال العبادات التي يقوم بها، إلى جانب الاهتمام بديكور المنزل ووضع كل ما يرمز إلى الشهر المبارك، مضيفاً أن «العزل الصحي كان فرصة للتفكر والتمعن بتفاصيل الحياة اليومية التي كنا نعيشها، وبالتالي بتنا أكثر تقديراً للنعم».

تغيّرتُ كثيراً

السوداني، محمود أنور همت، تغيّرت حياته كثيراً مع الظروف الحالية، خصوصاً خلال شهر رمضان، إذ كان لديه بعض العادات، ومنها الخروج مع الأصدقاء ليلاً، ولكن كل هذه الطقوس اختفت، مشيراً إلى أن حياة الإنسان العازب ومن يعيش بعيداً عن أهله، تجعله يعاني إلى حد ما من الرتابة خلال الشهر الفضيل، وأكد أنه كان يعتاد الإفطار في الخارج مع الأصدقاء أو الأقارب، واليوم يعد إفطاره بنفسه.

وأكد همت أنه يحب الطهي، لكن مع العزل الصحي ودخول المطبخ من منطلق الواجب الصحي، خوفاً من أكل المطاعم، صار دخول الطبخ مملاً، إذ حولته هذه الأزمة إلى أمر روتيني.

وأوضح أنه لا يعد الكثير من الوجبات لأنه بمفرده، وهذا ما يجعل العازب يفتقد الولائم الكبيرة، التي اعتدناها خلال شهر رمضان، لافتاً إلى أنه يتواصل مع أهله عبر الفيديو يومياً، وهذا الأمر الوحيد الذي يغيّر مزاجه، ويشعره بالراحة.


الرجال يتغلبون على النساء في الطهي

على الرغم من دخول المرأة للمطبخ من عُمر مبكر، وتوليها مهام الطبخ في منزل الزوجية، إلا أن الطهاة يتفوقون على الطاهيات في المهنة.

وبحسب خبراء، فذلك يعود لأسباب عدة، أولها أن الرجل لديه القدرة على السفر والخضوع للدورات التدريبية أكثر من المرأة، بالإضافة إلى قوته البدنية. أما في المنزل فتفوق الرجل في حال دخوله المطبخ، يعود إلى أنه لا يعتمد على وصفات والدته فحسب، بل يمزج معلوماتها مع فيديوهات لطهاة معروفين، كما أنه يتقبل أي نقد ويحسّن للأفضل.

طباعة