فاطمة العنزي من متدربة إلى متخصصة في «بوينغ 777» ومفتشة

أول مهندسة طيران إماراتية: أحنّ إلى مراكز الصيانة

فاطمة: بعد البدء بالدراسة وجدت أن هندسة الطيران بحر لا يمكن أن يتشبع منه المرء. تصوير: أحمد عرديتي

بدأت حكاية أول مهندسة إماراتية في مجال الطيران، فاطمة العنزي، مع هذا العالم منذ الطفولة، إذ كانت تحلم بدخول عالم الطيران، إلى أن تخرجت في الثانوية العامة وقررت التخصص في الهندسة.

تابعت فاطمة دراستها بشغف، ومارست عملها بإتقان، لتصل إلى منصة «أوائل الإمارات»، وتحظى بتكريم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كأول مهندسة طيران إماراتية.

وبعد سنوات من العمل في صيانة الطائرات، وبعد تخصصها في المحركات العملاقة، انتقلت اليوم الى إدارة التراخيص، إذ تعمل مفتش تراخيص المهندسين، إلا أنها مازالت تحن كثيراً إلى مراكز صيانة الطائرات، وتتذكر يومياتها فيها، حتى بعد أن غادرتها.

وقالت فاطمة في حوارها مع «الإمارات اليوم»: «منذ الطفولة كنت أحلم بدراسة أي تخصص في مجال الطيران، وبعد أن انتهيت من الثانوية العامة، فتح لي مجال الهندسة، ولم أكن أتخيل أنني سأتعلق بهندسة الطيران إلى هذا الحد».

وأضافت: «بعد البدء بالدراسة وجدت أن هندسة الطيران بحر لا يمكن أن يتشبع منه المرء، فقد بدأت بالدراسة في كلية الإمارات للتدريب الهندسي، والبرنامج مدته خمس سنوات، وبعد التخرج دخلت مراكز الصيانة، وبعدها تقدمت للحصول على الرخصة عام 2007، واستغرق مني ما يقارب سنتين من الامتحانات الشفهية والكتابية للحصول على الترخيص، إذ كان التحدي للحصول عليه كبيراً، وفرحة الحصول عليه فاقت فرحة التخرج».

بعد حصول فاطمة على الرخصة يتم الاختيار بشكل عشوائي للتخصص في الطائرات، وقد اختيرت بعد تسلم الرخصة للتخصص بطائرة «بوينغ 777»، وكانت هذه الطائرة الأولى التي تتدرب عليها، وخضعت لامتحانات مدتها ثلاثة أشهر، وأضيف هذا التخصص للرخصة.

وأشارت المهندسة الإماراتية إلى أنها كانت الفتاة الأولى التي تدخل مركز الصيانة، إذ تدرجت فيه من متدربة إلى ميكانيكية ثم مهندسة، لافتة إلى أن المهنة جذبتها وجعلتها تنسحب من الحياة الاجتماعية بشكل غير مقصود، اذ أصبحت منغمسة في عالم الطيران، خصوصاً أن فترات العمل طويلة قد تصل إلى 12 ساعة.

لم تكتف فاطمة العنزي بمعرفة أسرار «بوينغ 777»، إذ تخصصت في أخرى، لمدة شهرين ونصف الشهر، وعملت في مركز الصيانة الثقيلة، حيث يتم العمل على الصيانة الدورية للطائرات وفقاً لساعات الطيران، وتفكك الطائرة بالكامل، ويفحص كل قطعة فيها لمعرفة مدى صلاحيتها، وإن كانت فيها أعطال وكيف سيتعامل مع الحالات الطارئة.

وذكرت أن الصيانة تكون وفقاً لكتيبات تصدر من الشركة المنتجة للطائرة وتصدق من الهيئة العامة للطيران، وكل مهندس يكون مسؤولاً عن جزء معين. وبعد الانتهاء من الطائرة تصدر شهادة صلاحية، وتوقع من المهندس المعتمد، والمتخصص بنوع المحرك وطراز الطائرة، وكانت فاطمة تصدّق على هذه الشهادات.

مواجهة الخوف

وعن كونها المرأة الوحيدة في هذا الميدان حين دخوله، أكدت فاطمة أنه في البداية لابد من مواجهة القليل من الخوف، كما أن المرأة في العالم العربي تنشأ على عادات تجعلها تبني حواجز مع العالم الخارجي، موضحة أنها في مجال عملها كسرت بعض تلك العادات، منها على سبيل المثال، أن المرأة لا يجب أن يرتفع صوتها، معتبرة أنه في مجال الطيران لابد من أن يرتفع الصوت كثيراً، خصوصاً في أثناء العمل على مادة الهيدروليك، لأنها قد تسبب خطراً إن كان هناك من يعمل على الطائرة.

من عالم الهندسة والصيانة انتقلت العنزي إلى التفتيش، وأشارت إلى أن ما تقوم به اليوم، ليس مختلفاً عما كانت تصنعه سابقاً، فوصفته بالصفحة الثانية في هذا المجال، إذ إنها تقيّم المهندسين والبرنامج التدريبي، وتوقع على شهاداتهم، بعد التأكد من مدى قدرة البرامج على جعل المهندس يمارس عمله بطريقة سليمة، لأن السلامة هي المعيار الأول.

واعترفت بأن عملها الحالي جعلها تمنح عائلتها مزيداً من الوقت، لأن الهندسة والصيانة تتطلب كثيراً من الوقت، وكان يأخذ من وقت عائلتها. ونوّهت بأنها في مجالها الجديد تعمل بجدية كثيراً، كي لا تفهم على نحو خاطئ، ودون أن تجعل المهندس ينفر من المهنة.

وذكرت أنها بحكم عملها في التفتيش تدخل مراكز الصيانة، وبعد ابتعادها عن الصيانة منذ عامين، مازالت تشعر بكثير من الحنين لهذا العالم.

لدى فاطمة العنزي اليوم ثلاثة أطفال، وأكدت أنها حين تسافر مع أولادها تعرفهم إلى أجزاء الطائرة، موضحة أن زوجها يعمل شرطياً في المطار، وبالتالي جو الطيران هو المسيطر في المنزل.

ملهمات

صدرت قصة فاطمة العنزي في كتاب «ملهمات الإمارات»، الذي تصدر مؤلفة فرنسية نسخاً منه في عدد من الدول، وحين بدأت العمل على نسخة الإمارات أصرت على مقابلة المهندسة الإماراتية، ووضع حكايتها في الكتاب.

وقالت فاطمة إن «القصة ترجمت إلى العربية، وكان ذلك مصدر سعادة لها»، مؤكدة أنها في البداية لم تعرف سبب اللقاء مع الكاتبة الفرنسية، وأنها ستكون ضمن النساء الملهمات.

ابني في هذا المكان

عن تكريمها من قبل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في حفل أوائل الإمارات، قالت فاطمة العنزي: «لقد شعرت بسعادة غامرة فاقت سعادتي بالتخرج وحصولي على الترخيص، وحضر معي الحفل زوجي وابني وأخي وأمي، وعندما أذاعوا اسمي على المسرح كان ابني يصرخ لي وهو يراني، وتمنيت أن أرى ابني مستقبلاً في هذا المكان»، لافتة إلى أنها خلال الحفل، استعادت شريط مسيرتها كله، وكانت من أسعد اللحظات.

• «المهنة جذبتني وجعلتني أنسحب من الحياة الاجتماعية بشكل غير مقصود، إذ أصبحت منغمسة في عالم الطيران».

طباعة