بدأت تجارب التصميم مع خياط في غرفة صغيرة بمنزل أهلها

صدف العوضي تقود «العباية» إلى العالمية

صورة

تسهب مصممة الأزياء الإماراتية صدف العوضي في الحديث عن خطواتها الأولى في مجال التصميم الذي عشقته منذ الصغر، لافتة إلى التحديات التي اعترضت مسيرتها الطويلة نحو تحقيق أول أحلامها بإنشاء دار أزياء متخصصة في مجال العباءات والجلابيات والتصاميم المعاصرة التي ابتكرتها العوضي بنفسها، وأتقنت وضع بصمتها الخاصة في كل تفاصيلها، في رحلة تأخذ فيها العباءة إلى العالمية.

تقول صدف «تحضرني دوماً تجربة البدايات والتصاميم الأولى التي انطلقت بها في عالم الأزياء الذي عشقته وتمسكت به، كذلك تخرجي في معهد الأزياء الفرنسي (إسمود دبي) بعد أربعة أعوام من الدراسة والتخصص في تصميم العباءات والفساتين العصرية، التي بدأتها من الصفر وبميزانيات متواضعة، قادتني وقتها إلى الانطلاق مع خياط واحد في غرفة صغيرة بمنزل أهلي، قبل مشاركتي في معرض جماعي أقيم في مركز دبي التجاري مع عدد من المصممات الإماراتيات». وتضيف صدف «كنت سعيدة بردود الأفعال الإيجابية، والتحفيز الذي تلقيته للاستمرار والتقدم في هذا المجال»، لافتة إلى أنها تحرص دائماً على ابتكار وتنفيذ رؤى جديدة في عالم تصميم العباءات، والتي تركز فيها على مبدأ الاختلاف والرقي اللذين تستكمل بهما المرأة العصرية أناقتها وبريقها عبر «قصات هندسية» و«تصاميم ثلاثية الأبعاد»، تضاف إلى «نسخ محدودة» من الأقمشة المستوردة والمتفردة التي توفر السهولة والراحة لمرتديها وتتماشى مع المناخ الحار للإمارات ومنطقة الخليج العربي بشكل عام. وتقول صدف «تعتمد تصاميمي على البساطة والمزج بين النمط الكلاسيكي والمعاصر المنسجم مع خطوط الموضة الحديثة».

سيد الألوان

حول الفئات العمرية التي تستهدفها صدف بتصاميمها المتنوعة، أكدت صاحبة دار «شال ديزاينز» أنها تستهدف كل الفئات العمرية وجميع الذائقات العصرية الباحثة عن التفرد، بتصاميم تراها صاحبتها مغايرة بقصاتها وبنسيجها الأنثوي المريح، ما دفع كثيراً من الأجنبيات لارتدائها في مناسبات اجتماعية عدة تقام في الإمارات، لافتة إلى أن «لكل فتاة أسلوبها الخاص وطريقتها الشخصية في اختيار العباية المناسبة لها، وهذا ما يجعل الكثير من الفتيات يبحثن عن مَواطِن التميز في إطلالاتهن». وعن ميلها للألوان الداكنة التي بدت لافتة في تصاميمها، تابعت صدف «أميل دوماً إلى الألوان الداكنة في العبايات اليومية بشكل عام، وأنصح بها المرأة الإماراتية لأنني أعتبر اللون الأسود سيد الألوان بلا منازع في هذا المجال»، مشيرة أيضاً إلى تمسكها ببصمتها التي كرستها في تصاميمها، والصعوبة في إرضاء جميع الأذواق وهو ما واجهته في بداية مشوارها «في بداية عملي في المجال، واجهتني تحديات عدة أبرزها ضرورة إرضاء جميع الأذواق بعد محاولاتي الاستفادة من أغلب التعليقات السلبية التي كانت تردني حول كل مجموعة أقوم بطرحها، الأمر الذي دفعني لاحقاً إلى الشعور بالخوف والخشية من فقدان هويتي الفنية وبصمتي التي لا غنى لي عنها». واقعية صدف وإحساسها بالخوف لم ينجحا يوماً في إحباطها وقهر عزيمتها، بل على العكس شكّلا لديها دافعاً قوياً للاستمرار والتعلق أكثر بموهبتها التي راهنت فيها على الإبداع، وابتكار أفكار جديدة وأنماط حديثة في عالم التصميم، فتحت بها صدف آفاقاً جديدة ناشدت بها حلم العالمية وأكبر منصات العرض المحترفة بين ميلانو وباريس ونيويورك وطوكيو، بعد أن أهّلتها موهبتها وإصرارها لتقديم أسلوبها الخاص، لكسب ثقة أكبر شركات الأزياء العالمية المتفرعة في دبي، وتوقيع شراكة تعاونت فيها علامة «شال ديزاينز» مع علامة «يونايتدت نيود» لتقديم تصاميمها برؤية جديدة ومبتكرة وجدتها الشركة العالمية الشهيرة متناسبة مع رؤيتها للأزياء والأحذية العصرية.

لمسات خاصة

في معرض تقديمها لمشروعها، أكدت صدف أن «العباية» ستبقى مواكبة للعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة للمجتمع المحلي، محافظة على تفاصيلها، وعلى خصوصيتها، رغم رياح التغيير التي طالت أخيراً تصاميمها وقصاتها. في الوقت الذي لم تخف ميلها وتأثرها بتصاميم «سيلين»، ودار الأزياء الشهيرة «شانيل» في الوقت الذي لفتت إلى تصاميم وقصات دار أزياء «سلاوتشيز»، و«أي كاي أس» الإماراتيتين.


دعم أسري

تفخر صدف العوضي، بالدعم اللامتناهي الذي تلقته من أسرتها، خصوصاً من والدتها التي آمنت بموهبتها وآزرتها في لحظات ضعفها وبداية انطلاق مشروعها الإبداعي، لافتة أيضاً إلى الدافع المعنوي الذي قدمه لها زوجها الذي تقبل مع مرور الوقت فكرة «السوبر وومن» (المرأة الخارقة) القادرة على إنجاح مهام عدة في وقت واحد، أبرزها عملها في ميدان يستحوذ على الجزء الأكبر من وقتها وعدم إغفال مسؤولية الاهتمام بأسرتها وبيتها، متابعة «سعيدة جداً بدعم صديقاتي اللاتي يساهمن دائماً في تحفيزي على التقدم، والذي بت بفضله اليوم أمتلك رؤية خاصة تميزني عن نظيراتي من المصممات، وأتمنى أن تتاح لي في الفترة المقبلة فرصة الانطلاق نحو آفاق جديدة أكثر رحابة وتميزاً».

شغف

كشفت مصممة الأزياء الإماراتية، صدف العوضي، عن حرصها على تجربة تصاميمها الجديدة على نفسها لاختبار مدى مواكبتها للموضة، قائلة «أقوم بتعديل التصاميم المقترحة بشكل متواصل وصولاً إلى التصميم النهائي الذي أحرص على اختباره على نفسي قبل طرحه في المجموعة». وعن جديدها في مجال التصميم في 2019 قالت صدف: أستعد أواخر هذا الشهر للمشاركة في معرض «زيرو ناين» (صفر تسعة) الذي يقام في إمارة الفجيرة، ويحتفي بالمرأة العربية من خلال قصص نجاح وإنجازات القيادات النسائية ورائدات الأعمال اللواتي أصبحن مصدر إلهام وتحفيز لغيرهن من النساء.

رغم رياح التغيير التي طالت تصاميمها وقصّاتها، «العباية» ستبقى مواكبة للتقاليد الإماراتية، محافظة على تفاصيلها، وعلى خصوصيتها.

طباعة