«قصر الحصن» يشرع أبواب التاريخ على ذاكرة أبوظبي - الإمارات اليوم

برنامج افتتاحي على مدى أسبوع حافل بالفعاليات والأنشطة الثقافية

«قصر الحصن» يشرع أبواب التاريخ على ذاكرة أبوظبي

صورة

ببرنامج مكثف من الفعاليات، تعود منطقة قصر الحصن التاريخية إلى استقبال الجمهور، بداية من بعد غد، بعد أن أكملت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي أعمال الصيانة والترميم والتجديد في الموقع، بما يجعله وجهة تاريخية وثقافية فريدة من نوعها.

وسيكون الافتتاح أسبوعاً حافلاً بالفعاليات والأنشطة الثقافية، احتفاءً بتاريخ إمارة أبوظبي العريق وثقافتها الغنية، إذ تمثّل منطقة الحصن المربع الأول للمخطط الحضري في أبوظبي، وتتألف من أربعة مكوّنات مترابطة، هي: قصر الحصن، والمجلس الاستشاري الوطني، والمجمع الثقافي، و«بيت الحِرفيين».

من قصر الحصن يبدأ الزائر في التعرف إلى قصة أبوظبي ونشأتها وتطوّرها من مجتمع ساحلي صغير إلى مدينة عالمية، إذ كان القصر في ذلك الوقت حصناً منيعاً ومقراً للحكم، وبيتاً للأسرة الحاكمة، ومقصداً يجمع في كنفه كل أبناء المجتمع. في البداية يدخل الزائر إلى صالة صغيرة تتضمن نماذج مصغّرة لقصر الحصن بأجزائه المختلفة، قبل أن ينتقل إلى الحصن الداخلي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 تقريباً، وبُني كبرج مراقبة لتوفير الحماية للتجمّع السكاني على الجزيرة، ليجد الزائر على يمينه قاعة بني ياس التي تقدم عرضاً بصرياً لانتقال قبيلة بني ياس إلى أبوظبي، وتشييدها للقصر، خلال فترة حكم الشيخ ذياب بن عيسى. بينما خصصت القاعة المقابلة للشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول)، تكريماً ووفاءً له ولدوره في توحيد القبائل وازدهار أبوظبي، وتضم القاعة معلومات عن سيرته وإنجازاته، ومقتنيات شخصية له، من بينها نموذج طبق الأصل من سيفه الشهير، المعروف بـ«الغمامة»، ورسائل أرسلها إلى ابنه الأكبر الشيخ خليفة بن زايد.

وتضم قاعة الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، الذي تولي حكم أبوظبي في عام 1928، في فترة اتسمت بالصعوبات الاقتصادية والسياسة، ورغم ذلك نجح في تعزيز مكانة الجزيرة باعتبارها الإمارة الأهم على الساحل، وبعد مرور عقد من الزمن، شهد قصر الحصن نقطة تحوّل بالغة الأهمية في تاريخ أبوظبي، مع منح أول امتياز للتنقيب عن البترول من مجلس الشيخ شخبوط داخل الحصن القديم.

وتشتمل القاعة، إلى جانب المعلومات عن الشيخ شخبوط، على مجموعة من المقتنيات التي تروي قصصاً توضح أهمية القصر الخارجي، الذي بُني في أربعينات القرن الماضي، ومن بين المعروضات مقتنيات شخصية للشيخ شخبوط. أما «القصر الخارجي»، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أربعينات القرن الماضي بتوجيهات من الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، فيضم مجموعة من الأجنحة والغرف التي تسرد قصة الأجيال السابقة التي عاشت في القصر، وترصد تفاصيل حياتهم اليومية. ويمكن لزوّار المكان استكشاف الأجنحة الخاصة بالشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، ومجلس الحاكم، والشيخة سلامة بنت بطي.

وتتخلل المكان مجموعة من العروض الفيلمية والعروض التفاعلية والمحتويات التاريخية الصوتية والبصرية، التي تجسّد مشهداً متكاملاً للحياة والأحداث داخل هذا المعلم التراثي العريق، إضافة إلى مجموعة من المقتنيات الأصلية والقطع الأثرية المتوارثة من الأجيال السابقة.

المجمّع الثقافي

بعد سلسلة من عمليات الترميم، يعود المجمّع الثقافي لاستقبال محبي الثقافة والفنون، ويستضيف برنامجاً متنوّعاً في مركزه الجديد المخصص للفنون البصرية، ويشمل ذلك المعرض الافتتاحي، الذي يركز على تاريخ المجمّع ودوره في دعم المشهدين الثقافي والفني. وبافتتاحه مرة أخرى، يستقبل المجمع الثقافي الجمهور في مركز الفنون البصرية، الذي يضم بجانب قاعات العرض، سلسلة من ورش العمل واستوديوهات فنية. وسيضم المجمّع الثقافي أيضاً مسرحاً يتسع لـ900 مشاهد، وأول مكتبة مخصصة للأطفال من نوعها، ومن المقرر افتتاحهما عام 2019.

«الفنانون والمجمّع الثقافي: البدايات».. عنوان المعرض الأول الذي تستضيفه قاعة الفنون البصرية في المجمع حالياً، ويضم أكثر من 100 عمل فني لمجموعة من الفنانين المحليين الذين شهدوا البدايات الأولى للمجمّع الثقافي، خلال فترتي الثمانينات والتسعينات. والمعرض من تنسيق رئيس القيّمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي المدير التنفيذي لرواق الفن، مايا أليسون، ومساعد تقييم أول اللوفر أبوظبي، علياء زعل لوتاه. ويضم المعرض مجموعة واسعة من الأعمال الفنية التي تحمل أسماء فنانين بارزين ممن استهلوا مسيرتهم المهنية بين أروقة المجمع الثقافي، إلى جانب سبعة أعمال تكليف، بما يمنح زوّاره تجربة استثنائية تجسّد الأبعاد المختلفة والمتنوّعة في المشهد الفني الغني في الدولة. ويكشف المعرض أوجه التقارب والاختلاف بين هؤلاء الفنانين والمبدعين، خلال السنوات الأولى من تاريخ المجمّع الثقافي، موجهاً بذلك الدعوة إلى زوّاره للتأمل في مجتمع أبوظبي الفني بين ضفتي الماضي والحاضر.

«بيت الحِرفيين»

يضطلع «بيت الحِرفيين» انطلاقاً من موقعه المجاور لقصر الحصن والمجمّع الثقافي في منطقة الحصن، بدور ريادي في حماية وصون التراث الإماراتي المعنوي العريق، والترويج له. وتحقيقاً لهذا الهدف، يقدم «بيت الحِرفيين» برنامجاً شاملاً تتخلله مجموعة من المعارض وورش العمل والبرامج التدريبية التي تركز جميعها على الحرف الإماراتية اليدوية، مثل السدو (النسيج البدوي)، والخوص (تجديل سعف النخل)، والتلي (تطريز)، بما يضمن نقل المعارف والمهارات المتعلقة بها للأجيال المقبلة. وتحتفي الحِرف اليدوية الموجودة في «بيت الحِرفيين» بالعلاقة الإبداعية والفنية التي طوّرها الأجداد مع الموارد الطبيعية المحيطة، إذ تمكن الحِرفيون من تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من البيئة الطبيعية التي تتميز بثرائها وتنوّعها، وتوجد فيها ثلاثة أنواع من الأنظمة البيئية، بما في ذلك النظام الصحراوي، والجبلي، والبحري. ولا يقتصر دور هذا التراث غير المادي، الذي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، على الحفاظ على المهارات العملية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز القيم الاجتماعية المشتركة المرتبطة بالهوية الإماراتية.

كذلك يشكل «بيت الحِرفيين» وسيلة تفاعلية وعملية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية في الدولة، وتسليط الضوء عليها، إضافة إلى نقل المعارف والمهارات المتعلقة بها إلى الأجيال التالية، وضمان استمرارها مستقبلاً. وتحقيقاً لهذا الهدف، سينظم برنامج مخصص يستمر على مدار العام، ويشمل تقديم ورش عمل وجلسات تدريبية إلى الجمهور، بغية تعزيز وجود هذه الحرف ضمن المكونات الأساسية للأنشطة الثقافية المعاصرة.

رؤية طموحة

من جانبه، قال رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، إن «منطقة الحصن تعدّ بمثابة القلب النابض في أبوظبي، والشاهد الحي على محطات تاريخية مهمة وحاسمة في مسيرة الدولة ككل»، معرباً عن اعتزاز الدائرة بإعادة تقديم هذا الصرح الحضاري، بعد أن تم الحفاظ عليه وترميمه وتجديده ليصبح وجهة ثقافية لا مثيل لها في قلب أبوظبي، ويعكس الرؤية الطموحة للدولة، التي يعمل على ترسيخها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، من خلال تعزيز قيمة الإنسان في العملية التنموية الشاملة، بالاستناد إلى التاريخ والتراث والثقافة. من ناحيته، قال وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، سيف سعيد غباش، إن «منطقة الحصن تضيف وجهة فريدة من نوعها إلى مجموعة الوجهات، التي تضمها أبوظبي وتحقق بعدين مهمين، الأول حفظ التاريخ والتراث الثقافي وتقديمه للأجيال المقبلة، والثاني تطوير وجهة ثقافية جذابة تجمع التاريخ والتراث والمعاصرة في تجربة ستلهم زوّار العاصمة، فالحصن يعكس غنى وتنوّع المكونات التاريخيّة والثقافية الإماراتية الأصيلة».


فعاليات وعروض فنية

تنظم منطقة الحصن، بمناسبة الافتتاح، سلسلة من الفعاليات والعروض الفنية على مدار أسبوع، ابتداءً من الجمعة إلى 15 ديسمبر الجاري، وتشمل جولات وعروضاً موسيقية وفعاليات ترحب بالجمهور مجاناً.

وتتخلل البرنامج مجموعة من الأنشطة التي تعيد تسليط الضوء على تاريخ الإمارات وثقافتها الغنية، بدايةً من الحِرف الإماراتية اليدوية، مثل التلي والخوص، إلى جانب التعرّف إلى كيفية صناعة شباك الصيد، وإنتاج الأسماك المملحة، وكيفية استخراج اللؤلؤ من المحار.

من قصر الحصن يبدأ الزائر في التعرّف إلى قصة أبوظبيوتطوّرها من مجتمع ساحلي صغير إلى مدينة عالمية.

الافتتاح سيكون أسبوعاً حافلاً بالفعاليات والأنشطة الثقافية، احتفاءً بتاريخ إمارة أبوظبي.

1795

بُني الحصن الداخلي للقصر.

900

مشاهد يستوعب مسرح المجمع الثقافي.

طباعة