السعد المنهالي: «المطبوع» مستمر.. ولا مجال للتشاؤم - الإمارات اليوم

توظّف أدوات «ناشيونال جيوغرافيك» لجذب قراء «ماجد»

السعد المنهالي: «المطبوع» مستمر.. ولا مجال للتشاؤم

السعد المنهالي أكدت أن العمل في صحافة الطفل يشبه للأسف حقل التجارب. تصوير: إريك أرازاس

في ظل المنافسة الشرسة من التكنولوجيا الحديثة والألعاب الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي؛ باتت الكتب والإصدارات المطبوعة في خطر يهدد وجودها واستمراريتها، ويضع المزيد من التحديات أمام القائمين على هذه المطبوعات، لاسيما التي تتوجه إلى الطفل الذي صادف يومه العالمي أمس.

ورغم ذلك تبدو رئيسة تحرير مجلتي «ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي» و«ماجد»، الكاتبة الإماراتية السعد المنهالي، متفائلة، مؤكدة أنه لا مجال للتشاؤم وأن الإصدارات المطبوعة ستستمر، و«مهما قيل عن تراجع المطبوع، يبقى استمرار دور النشر وزيادة عددها، وما تحققه من مبيعاتها دليل على أن الوقت مازال مبكراً أمامها، خصوصاً أن مستقبل المطبوعات مرتبط بأهداف عليا سامية، تدركها الحكومات جيداً».

وأوضحت السعد المنهالي في حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن التحدي كبير جداً على مستوى كل المطبوعات، وقد تكون مجلات الأطفال هي الأكثر عرضة لهذا التحدي وتأثراً به، كون الصغار أكثر المتأثرين والمستخدمين للتكنولوجيا الحديثة والألعاب الرقمية والأكثر التصاقاً بها؛ وهو التصاق يصعب فصله بل يستحيل، وهذا التحدي الذي تحاول مجلة «ماجد» النجاح فيه. وأضافت: «خلال الفترة التي أوكل لي فيها العمل بالمجلة وتمتد حتى نهاية العام الجاري، حاولنا الاقتراب من هذا العالم التكنولوجي دون المساس بأهمية الكلمة والنص والمعلومة، عبر توظيف التكنولوجيا لمنح النصوص بعداً آخر، مثل استخدام الـ(كيو آر) الذي يجعل النص مرفقاً بالفيديو أو الصوت أو الصور أو المشاهد ثلاثية الأبعاد التي تجعلك تعيش تجربة وجودك في المكان، أو عبر سحب الطفل إلى تحدٍّ آخر بعيد تماماً عن كل ذلك، كإدخاله في تحدٍّ عملي عبر القص واللصق والتركيب، وكل ذلك غير بعيد عن استخدام القراءة للمعرفة والفهم».

ونوهت بفكرة أخرى طبقتها أيضاً بهدف جذب القراء الصغار للمجلة من خلال إصدار ملصق «بوستر» أسبوعي داخل المجلة، مشيرة إلى أن الفكرة تسعى للفت انتباه الأطفال وتحفيزهم كل أسبوع لانتظار مفاجأة مبتكرة داخل صفحات العدد. وذكرت أن المجلة قدمت في الأعداد الـ20 التي أصدرتها في الفترة الماضية «بوسترات» تناولت موضوعات متعددة كما اتخذت أشكالاً مختلفة مثل صورة لخريطة أو صورة لحيوان وأخرى لتصميم بطاقة معايدة ثلاثية الأبعاد، أو رسالة يصنعها الطفل بلغة «برايل» أو «بوستر» للمجموعة الشمسية، وغيرها من الأفكار التي عملت عليها مع فريق العمل لتقديم معلومات قيمة تصل للطفل بأفضل صورة.

البحث مستمر

وقالت الكاتبة الإماراتية: «أعترف أنني لا أملك بوصلة ترشدني نحو اختيار ما يعجب الطفل، ولا توجد وصفة جاهزة للنجاح، لكنني أحاول البحث عما يمكن بالفعل أن يلقى صدى مختلفاً لدى القراء، وسأبقى كذلك حتى آخر يوم من تكليفي بالعمل في المجلة، لعلني أجد البوصلة»، مضيفة: «نحن الكبار لنا ما يضحكنا وما يلفت انتباهنا، وهو يختلف تماماً عما يجذب طفلاً في عمر السابعة أو الثامنة، وكل ما نصنعه طوال الوقت هو محاولات قد تنجح وقد تفشل، لذا فالعمل في صحافة الطفل يشبه للأسف حقل التجارب، حتى في اعتمادنا على ورش عمل وجلسات عصف ذهني مع الأطفال أنفسهم، وكذلك مع التربويين، تأتينا ردود أفعال متباينة تبايناً شديداً حتى إننا نكاد نخرج منها أكثر تشتتاً».

واستدركت أنه رغم ذلك ينبغي الاستمرار في المحاولة، «خصوصاً أن الأمر مرتبط بتعليم الأطفال عبر المتعة، وهذا يختلف عما هو موجود في الغرب، فهناك الإمتاع يحتل المرتبة الأولى أما موضوع التعليم وغرس القيم فلا يحتل مرتبة أعلى، المهم هو الإضحاك، وهذا ما يبرر نجاح شخصيات كرتونية مثل (سبونج بوب) التي لا تقدم أي محتوى قيمي يؤثر في تنمية الطفل».

القراء القدامى

وأشارت السعد إلى نوع آخر من التحديات تواجهه «ماجد» قد يكون بمستوى تحدي تأثير التكنولوجيا على الأطفال، يتمثل في رصيد المجلة من قراء أصبحوا اليوم فوق الـ40 والـ50 من العمر، ولهم ولاء حقيقي وعشق لكل شخصيات «ماجد» القديمة، ما يجعل أي إدارة تحريرية للمجلة تفكر مليون مرة في أي تطوير في خط الشخصيات أو حتى تغيير في رسم الشخصيات وملامحها تحسباً لرأي جمهور «ماجد» من الكبار، الذي يعد أكبر مراقب للمجلة وأقسى ناقد لها، مضيفة «المعضلة هنا تكمن في أن الكبار يحكمون على المجلة من منظورهم، ويعتقدون أن ذائقتهم تلك سيحبها الصغار، أما نحن في (ماجد) فعلينا أن نحافظ على الكبار والصغار رغم تباين ذائقة الفئتين».

بين مجلتين

وعن الجمع بين رئاسة تحرير مجلتين مختلفتين في التوجه والفئة التي تخاطبها كل منهما، رأت السعد أن العمل لما يقارب ست سنوات في عالم «ناشيونال جيوغرافيك» رئيسة تحرير أفادها كثيراً سواء في المنهج الذي تعتمده، أو في أسلوب عرض الحقائق والمعلومات، فرغم ميلها منذ البداية إلى البحث والتحرير، فإها لم تكن تهتم بالقدر ذاته بطريقة عرض المعلومة.

وقالت إن ما اكتسبته من تجربتها في «ناشيونال جيوغرافيك» حاولت توظيفه في مجلة «ماجد» من خلال الاستعانة بالأدوات التي ابتكرها واستثمرها عالم «ناشيونال جيوغرافيك» المعروف بكل منصاته العالمية؛ مثل الصورة والخريطة والانفوغراف، والقصة الجذابة، واستخدام التقنيات المشاركة بإدماج روابط للمواقع الإلكترونية، وعمل «الكيو آر» وكذلك دمج السمعيات والمرئيات مع البصري، وتوظيف ذلك على المطبوعة الورقية. وأضافت: «الطفل ذكي جداً، وكلما تعاملنا معه على هذا الأساس تمكنا من إحداث التأثير فيه، لذا فالمعلومة يجب أن تكون على رأس أولويات المادة المقدمة، لكن بأغلفة مختلفة كالكرتون والمعلومات وحتى المسابقات والتلوين».


مواجهة

اعتبرت الكاتبة السعد المنهالي أن مستقبل القراءة مرتبط بمواجهة التحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والتعامل معها، ومهما كان البعض متشائماً فلابد من العمل والإصرار على إعلاء قيمة القراءة وجعلها أسلوب حياة، وهذا لن يحدث دون تمكين الأطفال من مطبوعات مخصصة لهم، يعتادون وجودها أمامهم.

أعترف بأني لا أملك بوصلة ترشدني إلى اختيار ما يعجب الطفل، ولا توجد وصفة جاهزة للنجاح.

نسعى للفت انتباه الصغار وتحفيزهم كل أسبوع لانتظار مفاجأة مبتكرة داخل صفحات عدد «ماجد» الجديد.

طباعة