تشونغ يان.. سيدة الورق جمعت ثروتها من النفايات - الإمارات اليوم

صاحبة التنانين الـ 9.. أغنى نساء العالم

تشونغ يان.. سيدة الورق جمعت ثروتها من النفايات

صورة

من النفايات جمعت ثروتها، وعثرت على خيط النجاح في كومة القش، إنها تشونغ يان، صاحبة التنانين التسعة، ملكة النفايات وسيدة الورق، أغنى نساء العالم.

تمكنت الفتاة الفقيرة، ابنة الضابط الشيوعي، من أن تصنع ذاتها من الصفر لتتربع على صناعة الورق وإعادة التدوير بشركتها، التي تتجاوز قيمتها السوقية خمسة مليارات دولار.

بدأت قصة تشونغ من خلال استغلالها لأول فرصة حانت أمامها عام 1985، عندما شرعت الصين في تبني سياسات اقتصادية أكثر ليبرالية، أدركت تشونغ بذكائها أنها فرصة العمر فسافرت إلى جنوب البلاد، وبحوزتها مبلغ من المال قدره 3800 دولار (ما يساوي تقريباً 13 ألف درهم)، وبدأت عملها بتجميع نفايات الورق، ثم انتقلت إلى هونغ كونغ، حيث بدأت أعمالها تتوسع وأسست شركتها، وتمكنت من تحقيق عوائد مالية وأرباح معتبرة.

بعد فترة قصيرة كبرت طموحات تشونغ، وقررت التوسع والمغامرة، فاختارت الطفلة الفقيرة الخجولة أميركا لبداية تحدٍّ جديد، فسافرت عام 1990 إلى لوس أنجلوس، وبدأت برفقة زوجها طبيب الأسنان، تجوب شوارع ومدن الولايات المتحدة في سيارة دودج كارافان مستعملة، بحثاً عن ورق الخردة في مكبات القمامة.

تقول تشونغ «أتذكر ما قاله لي أحد التجار في هونغ كونغ، ورق النفايات يشبه الغابات التي تعيد تدوير نفسها جيلاً بعد جيل».

تستعيد تشونغ ذكرياتها كل صباح، وهي تتجه إلى عملها في مقالب النفايات لجمع قصاصات الجرائد والورق المهدور من شوارع الولايات المتحدة، لتشحنه إلى بلدها الصين، حيث يقوم مصنعها هناك بإعادة تدويره إلى ورق مقوّى، يستخدم بعد ذلك في تصنيع صناديق الكرتون لتعبأ فيها الألعاب والأثاث والإلكترونيات، وبعد أن يتم ختمها «صنع في الصين» تشحن وتصدر مرة أخرى إلى دول العالم.

أصبح مصنع تشونغ «تنانين الورق التسعة» أكبر مصنع لتصنيع مواد التغليف في الصين يمتلك أكبر الماكينات العملاقة لتصنيع الورق، ويعمل فيه 5300 موظف، ويحقق عائداً يقدر بمليار دولار سنوياً.

لقد أحدثت تشونغ نقلة نوعيه في صناعة الورق بالصين التي كانت تعتمد على إعادة تدوير الحشائش ونبات البامبو وعيدان الأرز، التي كانت تنتج ورقاً بجودة أقل. بقصة شعرها القصيرة وبدلتها الأنيقة، أدركت ابنة الضابط الذي سجن بتهمة تشجيع الرأسمالية، أن بلادها مقبلة على ثورة اقتصادية أعظم من أي أيديولوجية، فصنعت من الكرتون المقوى صناديق لتصدير هذه الثورة الاقتصادية، وتعبر بها من الشرق إلى الغرب.

عندما سجلت تشونغ شركتها في بورصة هونغ كونغ في عام 2006، قفزت أسهمها وتضاعفت قيمتها إلى خمس مرات، فارتفعت ثروة تشونغ أكثر من 10 مليارات دولار، وصنفت كأغنى امرأة عصامية في العالم، ولقبت بنجمة الثورة الصناعية في الصين.

أزمة عاصفة

في ديسمبر 2007، تعرضت تشونغ إلى أزمة عاصفة أثرت في أرباح وعوائد الشركة، حيث اتهمتها مجموعة من منظمات حقوق العمال بأنها تستغل العمال وتفرض عليهم الخدمة الشاقة والمعاملة القاسية، وقادت بعض وسائل الإعلام المحلية حملة شرسة وصفتها بالمرأة التي قامت «بتحويل الدم إلى ذهب»، وقالت إن «كل قطعة من الورق تنتجها شركة التنين التسعة، غارقة في دماء العمال».

وتأثرت شركة تشونغ بالحملة وبإضراب العمال الذي استمر أياماً وهبط سعر سهمها، وتراجعت ثروتها الشخصية أكثر من سبعة مليارات دولار في أقل من عام.

كما انخفض صافي أرباح الشركة بنسبة 6.3%، أي أقل بنسبة 16% من التوقعات كما خفضت تصنيفات الائتمان للشركة.

نفت تشونغ مزاعم العمال، وقالت «أصبحنا أثرياء لأننا وجدنا نموذج العمل الصحيح، وحولنا الورق التالف إلى كنز، وليس من خلال معاملة العمال بقسوة» وتساءلت عن الدوافع السياسية وراء منظمات حقوق العمال.

سيدة أعمال صادقة

لا تفضل تشونغ إجراء مقابلات صحافية، كما أنها لا تخوض في التفاصيل حول كيفية صنع ثروتها، ففي مجتمع معروف بالعلاقات الوثيقة والصفقات المخفية بين المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، تقول تشونغ ببساطة: «أنا سيدة أعمال صادقة».

ومازالت تشونغ تلك المرأة البسيطة التي لا تعرف طموحاتها القيود، عندما تُسأل عن النصيحة التي توجهها للمرأة التي ترغب في ولوج مضمار التجارة والأعمال، تؤكد أن على الأنثى أن تعرف المجال الذي يلائمها وأن تتحمل الضغوط.

كما تحرص تشونغ على تواضعها وعدم إبراز مظاهر الثروة في حياتها، حيث لا تملك الكثير من العقارات، ولا تقتني المجوهرات ولا اللوحات والقطع الفنية النادرة، فقط تفضل اقتناء ملابسها من ماركة «شانال»، وتقول لو لم تصبح مليارديرة لاستمتعت بكونها أمّاً وسيدة بيت.

الصين الممتازة

ولدت تشونغ عام 1957، في ذلك الإقليم النائي والبعيد هيلونج جانغ، الذي يقع بالقرب من الحدود الروسية، كانت الابنة الكبرى بين ثمانية أطفال، ونشأت في عائلة عسكرية بسيطة وصارمة التربية، أطلق عليها والدها اسم Xiuhua، وهو عبارة عن شعار ثوري في الحقبة الثورية يعني «الصين الممتازة»، ثم غير اسمها في ما بعد إلى اسم (يان) وهو اسم أكثر معاصرة.

خلال الثورة الثقافية، التي بدأت عام 1966، تم سجن والدها، مثل الملايين من الآخرين الذين كان يطلق عليهم اسم «الثورة المضادة» و«تشجيع الرأسمالية»، عندما انتهت الثورة الثقافية عام 1976، أطلق سراح والدها من السجن وطرد من الجيش وبدأ يعمل محاسباً. تقول تشونغ «كنّا ثمانية إخوة وأخوات، وكان والدي في السجن، لذلك خرجت للعمل في وقت مبكر لأعيل عائلتي، لقد علمتني الحياة ألا أتراجع أبداً، خصوصاً إذا كانت الأمور صعبة للغاية، وهذا شيء لم أكن لأتعلمه في الجامعة».

كان والداها يشجعان روح الاستقلال لدى أطفالهما، وتتذكر تشونغ عائلتها فتقول: «في تلك الأيام لم نأكل اللحم سوى في أيام العطل، وكنا نقوم بترقيع ملابسنا، كما أن عدم امتلاكنا للمال وضروريات الحياة جعلني أعرف قيمة ما أملك الآن».


يقول أحد شركاء تشونغ السابقين: «لقد كانت داهية، جريئة جداً وترغب في التعلم».

عرش صناعة الورق

عملت تشونغ في مصانع النسيج لتكمل دراستها في مجال المحاسبة بكلية التجارة، عندما تخرجت حصلت على وظيفة في إحدى كبرى الشركات الصينية، ما أتاح لها الفرصة للتعرف إلى التجار، حيث التقت في إحدى المرات تاجر ورق نصحها بدخول هذا المجال، فسمعت نصيحته وسافرت إلى هونغ كونغ، حيث أسست شركتها الأولى لشحن النفايات إلى مصانع الورق الصينية.

لتتربع بعد ذلك على عرش صناعة الورق وإعادة التدوير، بشركتها التي تتجاوز قيمتها السوقية خمسة مليارات دولار.

طباعة