وليد أحراري.. رحّالة «عائلي» إلى أماكن غير مألوفة - الإمارات اليوم

إماراتي يهوى المغامرة ورفع علم الدولة في مناطق نائية

وليد أحراري.. رحّالة «عائلي» إلى أماكن غير مألوفة

صورة

تستهوي الإماراتي وليد أحراري المغامرة في السفر، فهو لا ينتقي المدن السياحية المتعارف عليها، بل يذهب إلى الأماكن التي تحمل نوعاً من الاستكشاف والمغامرة، منها على سبيل المثال الجبال الجليدية في القطب الشمالي التي زارها أخيراً مع عائلته، ورفع فيها العلم الإماراتي الذي يرافقهم دوماً.

يقود أحراري سيارته ساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة متواصلة، بشغف المستكشف، وتشاطره عائلته هذا الحب، فيعيشون سوياً لحظات فريدة، كما في جبال القطب الشمالي، وسفالبارد التي عاش فيها مع أسرته مغامرة لا تنسى.

أحراري الذي زار هذا الصيف جزيرة سفالبارد التي تقع في مملكة النرويج والقطب الشمالي على خط عرض 79 درجة، قال إن زوجته أيضاً تهوى البحث عن أماكن وبلدان جديدة، وبعد البحث اختارت هذه المدينة. ولفت الى أن زوجته اختارت المكان نظراً لطبيعته الغريبة والمميزة، وجوه البارد، مشيراً إلى أن الوصول من أوسلو إلى المدينة يحتاج إلى ثلاث ساعات بالطائرة، في حين أن الوصول إلى الجبال الجليدية يتطلب السفر بالقارب ساعات.

وقال أحراري إنه لم يأخذ معه ملابس شتائية، فلم يكن على دراية بدرجة برودة الجبال، موضحاً أن المدينة يسيطر عليها النور طوال اليوم خلال الصيف، بينما يخيم الظلام طوال فصل الشتاء. وخلال استكشافه ورحلته زار أحراري مدينة أخرى كان يقطنها أربعة أشخاص فقط، حيث كانت في السابق معروفة بكونها تحتوي على مناجم الفحم، والحياة فيها صعبة، حتى البحيرات تتجمد، وقد بقي أربعة أشخاص فيها بعد إقفال مناجم الفحم.

خلال رحلته رأى أحراري الذئب القطبي، أما الدب القطبي فلم يره، رغم أن المنطقة يوجد فيها الكثير من الدببة القطبية، لكن ذلك مرهون كما يقول بأماكن معينة وفي أوقات محددة، يتطلب التوجه إليها وجود أسلحة خفيفة ولاسيما في فصل الشتاء. الرحلة إلى الجبال الجليدية في القطب الشمالي تكون عبر القارب، فلا يمكن تسلق الجبال إطلاقاً، لأن صعود هذه الجبال يجعله عرضة لانزلاق قدميه، وهو أمر شديد الخطورة، ويعد مشهد الجبال الجليدية من أفضل المشاهد التي لا يمكن أن ينساها أحراري، خصوصاً أن الجبل الجليدي يبدو باللون الأزرق، موضحاً أن اللون الأزرق يعني الكثير للناس ويستخدمونه كثيراً في حياتهم اليومية. ولفت أحراري الى أنه يختار البلدان التي يزورها وفقاً لغرابتها، وما تحمله التجربة من جديد، منوهاً بأن المغامرة التي يقوم بها لا يقوم بمثلها غيره، فالنرويج من البلدان التي لا تجذب العرب كثيراً، موضحاً أن الذين يزورونها يسافرون إلى أماكن بعيدة عن أوسلو بنحو خمس ساعات، لكنه سافر بالسيارة إلى أماكن تبعد عنها نحو 36 ساعة، ووصل إلى آخر منطقة يسكنها الإنسان في النرويج.

مفهوم السياحة بالنسبة لأحراري مختلف، فغالبية الناس حين يذهبون إلى البلدان السياحية يقصدون المطاعم والمعالم السياحية، بينما يمضي أحراري يوماً واحداً في المدينة أو العاصمة، ويتنقل بسيارته بعد ذلك، ليترك لنفسه يوماً واحداً في آخر الرحلة للتسوق. أما القيادة فقد كان يقود فترة طويلة، فقاد أحراري 12 ساعة متواصلة، ثم بعد قسط من الراحة قاد السيارة مدة 12 ساعة أخرى، وأخيرً استكمل القيادة لما يقارب ثماني ساعات متواصلة، مشيراً إلى أن المعيشة في البلد تعد غالية جداً، فقد كانت كلفة المواقف تصل في اليوم الواحد إلى ما يقارب 180 درهماً، مضيفاً أن البترول والتعرفة المرورية الخاصة بالشوارع أيضاً مرتفعة الثمن، ما يجعلها من الرحلات والمغامرة المكلفة.

أما جمال الطبيعة فوصفه أحراري بأنه يشبه سويسرا وألمانيا والنمسا، فهي تحتوي على الكثير من الشلالات، وكلها شلالات كبيرة. وأشار إلى أنه لا يواجه مصاعب خلال الرحلات، خصوصاً أنه يستعد جيداً قبل الانطلاق، فيوفر كل ما يلزمه خلال الرحلة، إلى جانب أن لغة التواصل هي الإنجليزية، ما يسهل عملية التواصل مع الناس.

ومن الرحلات الجديدة التي يعتزم أحراري القيام بها هي رحلة الاستكشاف الخاصة بجزيرة بعيدة جداً في هذه المنطقة، وفي أعالي الجبال الجليدية، لكنها تتطلب أسبوعاً كاملاً، ولذلك لم يكن لديه ما يكفي من الوقت للقيام بها. اختيار أحراري للسفر مع العائلة يعود إلى أنه يشعر بمزيد من المتعة برفقتهم، فلا يفضل الذهاب مع الأصدقاء أو بمفرده. أما الرحلات القادمة التي يخطط لها فهي جبال الانديز في الأرجنتين، حيث يمكن القيام بمجموعة من الرحلات الجميلة والشيقة، ويفضل الأماكن الباردة فمعها يمكن اكتشاف المشاهد الغريبة، ومنها الشفق القطبي الذي لا يمكن مشاهدته إلا في الشتاء.


روح الانضباط

يعمل وليد أحراري في شرطة دبي، يرتبة رائد، وهذه الروح العسكرية الخاصة بالانضباط في الوقت تسيطر عليه حتى في الرحلة، إذ يحدد الوقت الذي يجب الانطلاق فيه، وتلتزم العائلة بأكملها بالوقت، كما أوضح، مشيراً إلى أنه أحياناً يمشي بالخطوة العسكرية أثناء رحلاته ومغامراته المتعددة التي جالت فضاءات كثيرة، وتسبح عكس التيار، على غير المألوف والمحطات السياحية الشهيرة.

يستعد أحراري جيداً قبل الانطلاق، ويوفر كل ما يلزمه وعائلته خلال الرحلة.

في النرويج سافر بالسيارة 36 ساعة بعيداً عن أوسلو، ووصل إلى آخر منطقة يسكنها الإنسان.

آخر مستوطنة في العالم

تقع جزيرة سفالبارد بين مملكة النرويج والقطب الشمالي، وعدد سكانها 2500 نسمة، وهي منطقة منزوعة السلاح، ومعفاة من الضرائب بسبب الظروف المناخية الخاصة، وهي أقصى مستوطنة في شمال العالم، وفيها سكان دائمون، بخلاف مستوطنات أخرى في الشمال تسكنها مجموعة من الباحثين بشكل دوري.

استغلت هذه الجزر للمرة الأولى كقاعدة لسفن صيد الحيتان في القرنين الـ17 والـ18، وبدأ تعدين الفحم في بداية القرن الـ20. تتميز بمناخها القارس، وتمتد فترة الصيف أربعة أشهر، حيث لا تغيب الشمس طوال اليوم، بينما يمتد الشتاء إلى أربعة أشهر لا تشرق فيها الشمس.

طباعة