فوتوغرافية سعودية وعضو لجنة تحكيم في أبوظبي

تسنيم سلطان: الصورة المثالية تروي قصة صاحبها

صورة

شغفها بتصوير لحظات السعادة في ليلة العمر، كان وراء شهرة المصورة السعودية تسنيم سلطان، أمّا بحثها عن القصص التي تختبئ خلف الصور فهو ما منحها تميزها وبصمتها الخاصة،وأهَّلها للحصول على العديد من الجوائز، والعمل كمصورة محترفة مع «ناشونال جيوغرافيك» منذ 2015 وحتى الآن.

سلطان التي اختيرت لتكون عضو لجنة تحكيم في مسابقة «لحظات»، التي تنظمها ناشونال جيوغرافيك أبوظبي، قالت إن التصوير بالنسبة لها ليس مجرد التقاط صورة، فهي تريد لصورها أن تعكس شخصيات البشر الذين يقفون أمام كاميراتها، مشيرة إلى أن هناك صوراً تعتبر وفق المقاييس الفنية مثالية «بل ومثالية أكثر من اللازم، لكن من يشاهدها لا يشعر باهتمام بها، فهناك العديد من الصور المثالية التي تصل حد الكمال فنياً، لكن الصورة الممتازة فعلاً هي التي تخبرك عن الشخص في الصورة، وكأنك تقرأ قصته».

وأضافت سلطان في حوارها مع «الإمارات اليوم»: «بالنسبة لي، الصورة الفوتوغرافية هي أمر غاية في الأهمية، يمكنها إثارة المشاعر، ويمكنها تغيير طريقة تفكير الفرد، ففي بعض الأحيان تعتقد أنك تؤمن بشيء ما وتثق تماماً بصحته، ثم ترى صورة فوتوغرافية أو قصة مصورة تُغير رأيك تماماً في هذا الأمر، وهو ما أتطلع لتحقيقه، أتطلع لرؤية شيء يُثير العاطفة والعقل، شيء يجعلني أشعر وكأنني أقرأ أو أسمع قصة ما أشاهده وأصوره». مشيرة إلى أن بدايتها في عالم التصوير ارتبطت بحفلات الزفاف «أردتُ استكشاف هذا العالم الخيالي الذي يحوي أكثر اللحظات سعادة في حياة الفرد، ودائماً كنت أسعى لأذهب إلى ما هو أبعد من تصوير حفل الزفاف، مثلاً أين وكيف التقى العروسان؟ ولماذا يرغبان في مشاركة حياتهما معاً؟ لذلك أسأل دائماً هذه الأسئلة لمعرفة أساس القصة التي أقوم بتصويرها».

حكاياتنا عربية

«لحظات»

مسابقة «لحظات»، التي تنظمها ناشونال جيوغرافيك أبوظبي، هي واحدة من أكبر مسابقات التصوير الفوتوغرافي على مستوى المنطقة، حيث اجتذبت أكثر من 19 ألف مشارك من جميع أنحاء العالم العربي في العام الماضي. ويحصل الفائز في مسابقة هذا العام على الجائزة الكبرى، وهي رحلة تصوير استكشافية إلى إيطاليا، برفقة خبراء التصوير من ناشيونال جيوغرافيك لمدة 10 أيام مدفوعة التكاليف، وتبلغ تكاليف هذه الرحلة 10 آلاف دولار أميركي، إلى جانب سلة من معدّات التصوير الفوتوغرافي بقيمة 10 آلاف دولار أميركي من «نيكون»، شريك القناة منذ مدة طويلة في التصوير الفوتوغرافي.


• الكاميرا أو الهاتف مجرد أدوات.. والتصوير هو كيفية استخدام هذه الأدوات.

تجربتها مع تصوير حفلات الزفاف جعلت تسنيم سلطان تدرك أهمية التواصل بين المصور ومن يقوم بتصويرهم، وتوضح «لأنني مصورة حفلات زفاف يمكنني دائماً أن أرى الحب الذي يحمله الشخص الذي أقوم بتصويره، ومهمتي هي أن أعكس هذا الحب من خلال عدستي».

وفي ما يتعلق بمسابقة «لحظات»، والموضوع الذي تتناوله هذا العام، وهو «حكاياتنا العربية»، أعربت سلطان عن أملها في أن يقدم المصورون المشاركون في المسابقة من خلال عدساتهم صوراً حقيقية عن الشرق الأوسط، تعكس جوانب مختلفة، خصوصاً من حياة الناس العاديين الذين يتصرفون بالطريقة نفسها في جميع بقاع العالم «فنحن نبكي بالطريقة نفسها ونضحك بالطريقة نفسها، لذا دعونا نر هذه اللحظات، بدلاً من الصور السلبية التي ارتبطت بالمنطقة في الآونة الأخيرة، حيث أصبح من المعتاد تقديم الشرق الأوسط بصورة سلبية». كما اعتبرت أن التواصل الاجتماعي هو الصفة الأبرز المشتركة بين الدول العربية «فنحن اجتماعيون وعاطفيون للغاية، وعواطفنا واضحة جداً، ولا نستطيع إخفاء مشاعرنا وإن حاولنا، فعندما نغضب يعلم الجميع أننا غاضبون، وعندما نكون سعداء تظهر السعادة واضحة على وجوهنا».

«رواية»

سلطان اعتبرت أيضاً أن التصوير لا يعتمد على امتلاك كاميرا احترافية، كما تحفظت على استياء البعض من أن الجميع أصبحوا مصورين فجأة، بفضل الهواتف المتحركة المزودة بكاميرات حديثة، معتبرة أن هذا الأمر يخلق مناخاً تنافسياً رائعاً، وفي الوقت نفسه أوضحت أن «الأمر لا يتعلق فقط بالكاميرا أو بالهاتف، بل يتعلق باستثمار المصور لعقله ووقته وشغفه من أجل التصوير، فكلما التقط صوراً أكثر حصل على صور أفضل، فالكاميرا أو الهاتف هما مجرد أدوات، والتصوير هو كيفية استخدام هذه الأدوات».

وأرجعت انخفاض عدد النساء محترفات التصوير، مقارنة بالمصورين الرجال، إلى الظروف الاجتماعية التي كانت سائدة حتى وقت قريب، حيث كان المجتمع يرى أن الرجل هو من يجب أن يحصل على وظيفة حقيقية، في حين أن المرأة يمكن أن تكون ذات نظرة فنية أفضل وأصدق، مشيرة إلى أنها جزء من مجموعة تُسمى «رواية»، كانت تتكون من مصورات نساء فقط في الشرق الأوسط، وقامت عضواتها بتحدي الصورة النمطية ليخبرن الجميع «نحن هُنا، هذا عملنا، وهذه صورنا»، وفي الآونة الأخيرة أصبح بإمكان المصورين الرجال الانضمام إلى المجموعة «هناك نحن زملاء عمل وأصدقاء، ونمتلك العقلية نفسها».