أصغر مشارك طفل في الرابعة.. وآباء يصطحبون أبناءهم للمنافسة في الفئات المختلفة

الناشئة يضفون وهجاً على «فزّاع للصيد بالصقور»

صورة

في ظاهرة لافتة، استقطبت بطولة فزاع للصيد بالصقور، التي تستضيفها حالياً منطقة الروية في دبي، أعداداً كبيرة من الأطفال والناشئة، ما أضفى وهجاً خاصاً على البطولة التي حرصت أسر على اصطحاب أبنائها للمنافسة في فئاتها المختلفة المرتبطة بالموروث. ويُعد أحمد راشد سعيد بن سرود، الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، وحلّ صقره ثانياً في أحد السباقات، أصغر مشارك في البطولة التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.

وأكدت مدير إدارة البطولات، سعاد درويش، ارتفاع عدد المشاركين هذا الموسم إلى الضعف، مشيرة إلى أن بطولة الناشئين تشجع المنتمين لهذه الفئة على التمسك بالانتماء والهوية الوطنية منذ الصغر، مضيفة «لدينا عدد من المشاركين من الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة، وتم رصد جوائز قيمة للمراكز الثلاثة الأولى وجوائز نقدية حتى المركز العاشر، لأننا نسعى إلى تنمية هذه الرياضة الشعبية لدى الصغار خصوصاً».

أصغر متسابق

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/78551.jpg

أصغر متسابق في بطولة فزاع للصيد بالصقور أحمد راشد سعيد بن سرود (أربع سنوات) حلّ صقره ثانياً في أحد السباقات.


توثيق

حرصت طالبات في جامعة زايد على متابعة فعاليات بطولة فزاع للصيد بالصقور، التي تستضيفها منطقة الروية، من أجل توثيقها، بالصورة، وغيرها من الوسائل الأخرى.

وأبدت الطالبات حرصاً على التعرف ورصد جانب من الموروث المحلي عبر مهارات الصيد بالصقور المتوارثة عن البيئة البدوية الإماراتية.


تقليد باقٍ

الصورة التي كانت مقتصرة في بطولات سابقة على اصطحاب المشارك في البطولة لأبنائه أو حتى أحفاده، تطورت في هذه النسخة لتكون هذه الشريحة العمرية، واحدة من أكثر بطولات صقور فزاع زخماً في المشاركة، وباتت طقوس الصيد بالصقور المتوارثة، مرشحة بفضل اجتذاب الشرائح العمرية المبكرة إلى البطولة، لأن تبقى كذلك أيضاً في الأجيال المقبلة، ممثلة في ناشئي بطولة فزاع الذين يشغلون ميادين الصيد الآن، في توقيت ظن فيه كثيرون أن هذا التقليد المحلي، مرتهن على أقصى تقدير بالجيل الحالي.

ومن الناحية الفنية لفتت درويش إلى أن هناك تصاعداً في المستوى بمشاركات الناشئين، قياساً بالعام الماضي، مرجعة ذلك إلى أن معظم المشاركين من العام الماضي حرصوا على تدريب طيورهم بشكل أفضل والمشاركة بقوة هذا الموسم، ما زاد من روح المنافسة في البطولة، فضلاً عن توقيت انطلاق البطولة الذي جاء تالياً للعطلة المدرسية.

واعتاد العديد من الأطفال والناشئة مشاهدة البطولة التي تأتي في مواعيدها نفسها سنوياً، ما يتيح قدراً أكبر من الاستعداد لها، سواء بشراء الطيور في الوقت المناسب، أو القيام بتدريبها من أجل المشاركة في مسابقات محددة، حسب الشروط الفنية التي تعلنها اللجنة المنظمة للبطولة، التي تعد إحدى أقدم بطولات فزاع التراثية، ضمن باقة البطولات التي تقام برعاية مباشرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي.

وعكست الأرقام التي تحققت حتى الوقت الحالي، في النسخة الحالية من البطولة بعد عام واحد فقط من تخصيص بطولة للناشئين، ضمن بطولة فزاع للصيد بالصقور، تنامي مهارات الأطفال والناشئة في الصيد بالصقور، ما يعكس وعياً مبكراً بمهارات تدريب وتربية الصقور، وتمييز الأكثر كفاءة ومقدرة على استيعاب وإنجاز مهام الصيد، وهو أمر حسب العديد من المحترفين المرتبطين بالبطولة، لا يمكن أن يتم إلا من خلال بيئة مشجعة على استيعاب الموروث المرتبط بتقاليد الصيد بالصقور، وفق ما كانت سائدة في البيئة البدوية تحديداً في الدولة.

وبدأت منافسات الناشئين في العاشر من يناير الجاري بمنافسات فئة جير تبع بتنظيم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، بعد أن دفعت بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد، هذه الشريحة العمرية لأن يكونوا ضمن الفئات المتنافسة في البطولة، التي شهدت العام الماضي أيضاً إضافة بطولة جديدة بعنوان «فخر الأجيال». من جهته، وصف رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، دميثان بن سويدان ما تحقق هذا العام من كثافة مشاركة الناشئين وارتفاع مستواهم الفني بـ«الإنجاز»، وقال «بالفعل، أضفت مشاركة الناشئين وهجاً مختلفاً للبطولة، وأصبحنا نجد أسراً تهتم بهذه المهارة التي يحتاج فيها الناشئ بالفعل إلى دعم أسري»، متوقعاً أن يتضاعف الاهتمام بالبطولة مع توالي دوراتها، نظراً لوجود عدد كبير من الأطفال ممن يهتمون بالصيد بالصقور في سن مبكرة للغاية.

من جانبه، قال الفائز بالمركز الأول، الطفل حمد سعيد بن سرود «أنا سعيد بهذا الفوز، لقد حصلت على ثلاثة مراكز متقدمة مختلفة، في فئتين مختلفين، وهو أمر مشجع جداً بالنسبة لي، خصوصاً أن لدي الكثير من الأقارب المشاركين في البطولة».

ورد الفضل في الفوز إلى والده، موضحاً «حرص والدي على تدريبي واصطحابي معه، ولولاه لما تعلمت كل مهارات تدريب ورعاية الصقور التي أوصلتني إلى هذه المراكز المتقدمة في البطولة». من جهته، قال المتسابق محمد حمد العامري «أشارك للعام الثاني في البطولة، وجاءت أسرتي للتشجيع، بينما لدي بعض أفراد أسرتي ممن يتنافسون معي أيضاً، لأن تربية الصقور غالباً ما تحتاج في البداية إلى مساعدة الأهل».

أما الناشئ عوض راشد، فقال «أشارك هذا العام بصقر واحد ولكنني واثق بقوة الصقر، خصوصاً أنني قضيت وقتاً طويلاً على تدريبه، كما أن المشاركة تمنحني مزيداً من الخبرة التي ستفيدني في البطولات المقبلة».

علاقة

لا تعتمد الناشئة والأطفال على ذويهم في علاقتها بالصقور التي يقومون بتربيتها، إذ ينشأ الطفل على التعلق بصقور الصيد، متأثراً بأبيه في الغالب، أو أحد أقربائه، ثم لا يلبث أن يلتقط بعض مهارات تدريبه وتربيته، وغالباً ما تصبح علاقة الصغير بالصقر، أقوى من علاقة ذويه، حتى بصقورهم الخاصة، بسبب حالة الإحاطة والاهتمام التي يوليها لها.

طباعة