عرض إماراتي أمتع الجمهور بحدث بسيط لا يخلو من التعقيد

«نهارات علول».. بحث عن العدالة من دون بطولات

صورة

«استقيموا واشخصوا أبصاركم عالياً وارفعوا رؤوسهم علينا ملأ الفراغ فوق رؤوسنا من شدة الانحناء» هي إحدى عبارات «علول» الشخصية الرئيسة في مسرحية «نهارات علول» لفرقة المسرح الحديث، الذي أبدع في تجسيد دوره الفنان الشاب جاسم الخراز. علول شاب يقطن قرية يسكنها «الحرافيش» أو «الصعاليك» الذين ما أن يبزغ الفجر حتى يقوموا بجمع العبوات الفارغة من الحاويات والشوارع وأزقة المدينة بحثاً عن لقمة العيش، فأدمغتهم برمجت على هذا العمل اليومي من دون توقف، وفي الليل هم ينامون كجثث هامدة أنهكها العمل الشاق.

النص للمؤلف مرعي الحليان فيه بنية درامية، إذ هناك فرقة من الحرافيش الفقراء يحلمون بحياة أجمل، ومواطن بسيط يواجه السلطة من خلال رصاصة الدولة التي اخترقت جسده ولم تقتله، في العمل هناك قيادة من دون بطولات إنما إصرار على البحث عن العدالة في وسط مجتمع وسلطة ظالمة. والعمل فيه صناعة للفرجة نتيجة التمازج بين مؤلف مبدع، ومخرج خلاق غير تقليدي هو الفنان حسن رجب، وهناك أيضاً اشتغال جاد على السينوغرافيا المتحركة من دون إهمال بقية عناصر العمل المسرحي من اشتغال على الإضاءة وخيال الظل وأداء الممثلين كذلك هناك إيحاءات في العمل من خلال الاشتغال على المادة «العبوات» التي توحي بالعقول الفارغة للحرافيش.

رفض الواقع

يرفض علول واقعه ويعتبره ثقلاً حل على رؤوس الجميع، ولذلك يحاول التمرد لكنه لا يستطيع في ظل مقاومة صديقه الذي يعتبر تصرفاته ضرباً من الجنون رغم أنه مؤيد للفكرة، ما يأجج غضب علول الذي تشاركه المشاعر نفسها حبيبته التي تعمل في مطبخ القصر، وقد تعبت من حارس القصر الذي يمنعها من الخروج لرؤية علول إلا بعد أن تقدم له تنازلات مستفزة، لكن الأخير لم يقبل على نفسه أن تسلب منه حبيبته أمام عينيه من دون أن يحرك ساكناً، فلحق بالحارس الذي رفع السلاح في وجهه وأرداه قتيلاً.

يرفض علول هذا الواقع ويعتبره ثقلاً حل على رؤوس الجميع، فيحاول التمرد لكنه لا يستطيع في ظل مقاومة صديقه له (الممثل ناصر أحمد) الذي يعتبر تصرفاته ضرباً من الجنون رغم أنه مؤيد للفكرة، وما يأجج غضب علول هو حال حبيبته (الممثلة بدور) التي تعمل في مطبخ القصر، وقد تعبت من حارس القصر (الممثل باسل التميمي) الذي يمنعها من الخروج لرؤية علول إلا بعد أن تقدم له تنازلات مستفزة، ولكن الأخير لم يقبل على نفسه أن تسلب منه حبيبته أمام عينيه من دون أن يحرك ساكناً، فلحق بالحارس الذي رفع السلاح في وجه وأرداه قتيلاً.

«رصاصهم لا يقتل ولكن يموت فينا إذا كنا أحياء»، هذا حال علول بعد أن اعتقد الجميع انه مات، لدرجة أن الحرافيش وحبيبته بكوه بشدة وأعلنوا للجميع خبر وفاته، إلا أن الرصاصة التي أطلقها الحارس لم تقتله بل استقرت في خاصرته، ورغم أنه نزف كثيراً ولوثت ملابسه بالدماء إلا أن الثقب التأم ولم يعد له أثر، وبقيت الرصاصة تجوب في أنحاء جسد علول فتارة تصيب خاصرته فتدغدغه فيضحك وتارة أخرى تهيج مشاعر الحب الدفينة في قلبه، وفي أحيان كثيرة تبكيه من شدة الألم لاسيما لإن مرت في صدره أو اقتربت من قلبه.

إلا أن قصة الرصاصة التي لم تمت علول كانت حكاية القرية بل وصلت إلى القصر، وطلب اعتقال علول والتحقيق معه ومحاكمته بتهمة اعتدائه على حارس القصر الذي أطلق النار عليه فلم يمت ولم يُعِد الرصاصة التي هي عهد للدولة، في موقف ساخر يدور في قاعة القضاء لإجراء محاكمة عادلة ونزيهة بحسب قوانين تلك القرية، إذ عين محامي محتال (الممثل مرعي الحليان) ليترافع عن موكله حارس القصر ضد المدعو علول الذي لم يمت ولم يعد الرصاصة، في وجود قاضٍ لديه ميول مثلية (الممثل جمال السميطي) تجاه حارس القصر.

نفذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص على علول، فقد اخترقت رصاصتان صدره، ليصبح جثة هامدة في الساحة العامة، الأمر الذي لم يستوعبه الحرافيش الذين رفعوا رؤوسهم لنبذ ذلك الانصياع والذل ومواجهة البطش والقمع ما دفع برجال الأمن والدولة إلى الهروب أمام غليان الحرافيش الذين دفنوا جثة علول بالعبوات الفارغة التي كانوا يجمعونها دائماً، وما إن غادروا حتى تحركت جثة علول بفعل الرصاصات الثلاث التي اخترقت صدوره ولم يمت بل صارت تتحرك في جسده من جديد.

طباعة