عمل مميّز ترك المتفرج نهباً للأسئلة

«صمت الحكواتي» تفتتح عروض «المسرح العربي»

هل هناك حكواتي صامت؟ ولماذا يصمت في الأصل؟! هل لم يعد للحكواتي دور والحكاية ستُحكى في وجوده أو عدمه، لاسيما أن الجميع باتوا «حكواتية»؟

على مسرح دائري قدمت فرقة مسرح الصواري من البحرين، باكورة عروض مهرجان المسرح العربي، الذي انطلق، أول من أمس، في الشارقة، بعمل مسرحي متميّز «عندما صمت عبدالله الحكواتي».

والمسرحية هي حكاية مقتبسة من رواية «حكواتي الليل» لرفيق شامي، ورواية «أهل البياض» لمبارك ربيع، وقصة الدرويش الثالث من ألف ليلة وليلة، من إعداد ومسرح الممثل والمخرج الشاب حسين عبدعلي، الذي قدم عملاً مسرحياً قائماً على السرد الحكائي في وجود الحكواتي، الذي بصمته استمرت الحكايات بتعدد الحكواتية. ويُحسب لمخرج العمل إدارته للممثلين، على الرغم من أن الأسماء الفنية المشاركة في العمل يعدون من كبار المسرحيين في البحرين والخليج، منهم الحكواتي عبدالله السعداوي، ومحمد الصفار، وباسل حسين، ومحمود الصفار، ومحمد المرزوقي، إلا أن المخرج الشاب تمكن من إدارتهم، كما أن الأداء المسرحي للممثلين كان في قمته، وإن شهد العرض سقوطاً في إيقاعه في بعض المشاهد التي اعتمد فيها المخرج على السرد المطوّل على حساب الحركة.

واستغرب الكثيرون اختيار المخرج الخروج من داخل العلبة الإيطالية «المسرح التقليدي» إلى المسرح الدائري، الذي تكون فيه الحركة بزاوية 360 درجة، أي المسرح المكشوف من كل زواياه، فقد ضاع المشهد والإضاءة والحوار لدى كثير من المتفرجين جرّاء تعدد الزوايا وتنقل الممثلين من زاوية إلى أخرى أثناء الأداء، وقد أوصى بعض النقاد بإعادة النظر في مسألة تقديم هذا العرض في مسرح دائري، خصوصاً مع غياب بعض المشاهد التي سقطت من المتفرج بسبب طريقة العرض.

كما يُحسب للمخرج ذلك التناغم في أداء وحركة الممثلين، فضلاً عن الصور الجمالية التي قدمت في العمل والعمق الدرامي، حتى في النكات والمشاهد المضحكة التي لم تكن تقليدية، لاسيما في المشاهد الأولى قبل أن يصمت الحكواتي فجأة ومن دون مبرر يذكر، ويؤخذ على المخرج إقحامه بعض العبارات في حكاية الملك الكاذب والرجل الفقير الذي جاء ليفوز بجائزة الملك بعد أن يسرد له الكذبات الجديدة.

تدور مشاهد مسرحية «عندما صمت عبدالله الحكواتي» في زمن كان للحكواتي شأن كبير، فهو مصدر المعلومة والقصة والحكاية، والكل في الكل، فكان الجميع يتلهف على حكاياته، بل يعتبرون وجوده في محالهم مصدر خير لهم، فالجميع يتهافت على عبدالله الحكواتي، الذي يستنبط حكاياته من سرد الناس لحكاياتهم التي يحوّرها ويعيد سردها من جديد.

حتى جاء اليوم الذي يخسر فيه الحكواتي صوته ويصبح أخرس بعد 19 كلمة استغلها في إعلام أصدقائه في السوق بقصته، وهي أن يقدم أرع هدايا فريدة من نوعها قبل نهاية ثلاثة أشهر لكي يتمكن من الكلام ويعود إلى مهنة الحكواتي، عمل أصدقاؤه على تقديم كل الحلول له ليتمكن من الكلام، إلا أن الحكواتي لازم صمته، ولم يبق من الوقت سوى يوم واحد، ووسط مشهد العجز عن إنقاذه، بدأ الأصدقاء واحداً تلو الآخر، وبشكل عفوي، سرد قصة الحكواتي، لتكون تلك القصص بمثابة هدايا فريدة من نوعها وتعيد للحكواتي لسانه، إلا أن المخرج أبى أن ينطقه حتى نهاية العرض.

 

طباعة