الإمارات اليوم

إبراهيم بوملحة اعتبر الكتاب دفقة عاطفية وليس نتاج بحث أكاديمي

«لمحات من حياة زايد».. إطــــلالات على مسيرة قائد استثنائي

:
  • محمد عبدالمقصود - دبي
  • المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
  • إبراهيم بوملحة مؤلف الكتاب . تصوير : أسامة أبوغانم
  • سيرة زايد فتحت أحاديث جمعت بين أجيال متباينة في ندوة الثقافة والعلوم. الإمارات اليوم

تراقب ساحة ندوة الثقافة والعلوم بالممزر فتعرف أن الحدث المنتظر ليس اعتيادياً، بل استثنائي، وهو مظنة تتحول إلى يقين عندما ترقب عدداً من أبرز الفعاليات الثقافية في مختلف إمارات الدولة، تتأهب لمناقشة كتاب جديد بعنوان: «لمحات من حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله» للمستشار إبراهيم بوملحة.

تقديم كتاب يحمل هذا العنوان، رغم التأكيد على أن المعروض بين دفته، هو مجرد لمحات، وليس جهداً استثنائياً لسيرة ومسيرة تبقى مهمة غير يسيرة، حسب ما عكسه واقع مقدمي الندوة الأديبان عبدالغفار حسين وعلي عبيد، اللذين اختلط في تحليليهما العام بالخاص، والمعلومة بالانطباع، لكنهما أكدا أن الكتاب الذي سيطر عليه أسلوب كاتبه الأدبي يعد شديد الاختلاف على الأقل من حيث صياغته الرصينة، عن مكتبة طالت لتصل إلى قرابة 350 كتاباً جميعها دارت حول شخصية القائد الملهم.

عبيد الذي قدم استعراضاً سريعاً لمحتويات الكتاب أكد أن أحد الانطباعات المهمة لقارئه، هو تلك الشحنة العاطفية الجياشة التي سيطرت على الكاتب تجاه المغفور له، متماهياً في ذلك مع عاطفة شعب بأكمله تجاه أب وزعيم وقائد ملهم، معتبراً أن الكاتب بحكم انتمائه لجيل ولد في مرحلة ما قبل تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، هو شاهد عيان لأحداث عاصرها بنفسه آنذاك، وناقل أمين لانطباعات الناس حيالها.

ورغم ابتعاد الكاتب عن توثيق الأحداث التي يتطرق إليها بالتواريخ، وهو ما اعتبره عبيد وعدد من الحضور من المآخذ المرتبطة بكمال الجهد البحثي، إلا أنه وقف بشيء من التفصيل عند الكثير من الأحداث المهمة، عاكساً صورة أخرى لها مثل استقالة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي أفرد لها فصلاً كاملاً، موضحاً كيف أنها جاءت بمثابة استفتاء شعبي على تجديد البيعة، والتأكيد على الولاء له من خلال زحف شعبي من مختلف إمارات الدولة، في تظاهرة حب لقائد فريد أسس اتحاداً شامخاً.

مصالحات

«إصلاح ذات البين»، هو أحد الفصول المؤثرة التي قدمها بوملحة، متطرقاً إلى اهتمام المغفور له بعقد المصالحات بين الدول العربية، عارجاً على موقفه البطولي في حرب أكتوبر، والقضية الفلسطينية، وموقفه الحكيم من غزو الكويت واحتلالها، لكن عبيد استدرك عدم التطرق إلى بعض جهود المصالحة الأخرى المعروفة، لكنه أكد أن الكتاب رغم بعض الاستدراكات يبقى بمثابة شهادة عاطفية صادرة من القلب يسجلها أحد الأبناء المخلصين للوطن.

الأديب عبدالغفار حسين من جانبه رأى أن الكتاب ركز على الجوانب الإنسانية في حياة المغفور له الشيخ زايد، بشكل أكبر من الجوانب التاريخية المتوقعة من كتاب يحمل هذا الاسم، مؤكداً أن هذا الأمر منطقي أيضاً في ما يتعلق بقائد يتبوأ مكانة خاصة في الصف الأول لأهم القادة الملهمين في تاريخ المنطقة العربية بأسرها، وليس فقط منطقة الخليج العربي.

وكعادته في ما يتعلق بالكتب التي تتناول تاريخ الدولة الحديث توقف عبدالغفور حسين باعتباره شاهد عيان عند بعض الأحداث التي لم يتضمنها الكتاب، وموقف سموه الحكيم في النزوع إلى التحكيم الدولي في بعض القضايا الخلافية، خصوصاً في ما يتعلق بالنزاع على الحدود، وكذلك تأسيسه نواة لجيش إماراتي مسلح من ابناء الدولة.

استشراف

الأديب محمد المر رئيس المجلس الوطني تطرق إلى ميزة الاستشراف المؤسساتي في رؤية المغفور له الشيخ زايد، واتجاهه في وقت مبكر إلى تأسيس كيان دولة عصرية وفق السلطات الثلاث المعروفة: التشريعية ممثلة في المجلس الوطني، والتنفيذية ممثلة في الوزارات، والقضائية ممثلة في المحكمة العليا للقضاء، وهي جميعها مؤسسات احترمها ودعمها وتابع عملها.

وفي ما يتعلق بالجانب الإنساني الذي رأى المر أيضاً أن كاتب «ملامح من حياة زايد رحمه الله» قد انصب اهتمامه فيه، أشار المر إلى أن ارتباط زايد بشعبه على المستويات كافة كان بالفعل أولوية واضحة عند المغفور له، مضيفاً : «هذا الجانب الإنساني سار جنباً إلى جنب مع إرسائه دولة المؤسسات».

مناقشة الكتاب دفعت الكثيرين للتطرق إلى ملامح من صفات المغفور له الشيخ زايد، محلقين أحياناً بعيداً عن الكتاب، مثل رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي، الذي قال إن «سيرة زايد هي سيرة لمؤسس فذ ووالد وقائد حكيم، رسخت الدولة على محبته، ولولاه ما كان الاتحاد».

واضاف السويدي : «كان المغفور له قريباُ من شعبه، وكان مالكاً لحسن التصرف والكياسة، لأنه ببساطة أوتي الحكمة، «ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً»، لذلك فإن المغفور له تمكن من معالجة الكثير من القضايا الداخلية والخارجية بسلاح الحكمة. وأشار السويدي إلى أنه اكتشف بنفسه الكثير من صفات زايد بدءاً من عام ،1970 الذي أتيح له فيه أن يكون قريباً من المغفور له، الذي اهتم كثيراً بالأنشطة الشبابية والتراثية، ورغم اهتماماته الكبرى رئيس دولة كان يولي اهتماما لمتابعة المنجز في إطار احياء التراث والمحافظة على معالمه، ومن أهم قناعاته أن أبناء الوطن أمناء للمحافظة على ما أنعم الله به عليهم من خير.

فراســـة عربي

فيما اعتبر أحد المتداخلين أن عبارة «فراسة عربية»، هي الصفة التي تختزل جانباً كبيراً من شخصية المغــفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقف بعض معاصريه على صفات أخرى كثـــيرة، كل منهم رآها بمثابة إحدى العلامات المضيئة، في محاولة استقصاء بعض جوانب سمــاته الشخصية.

وتحولت مناسبة الكشف عن كتاب المستشار إبراهيم بوملحة، إلى استعراض رؤى حول عبقرية زايد، وهي العبقرية التي شهدت تفسيرات كثيرة من حضور للحدث شمل أطيافاً من المثقفين الذين ينتمون لأجيال مختلفة.

وتحدث شاب عرف نفسه بأنه من مواليد عام ،1968 مستذكراً كيف كان حب زايد يكبر في قلوب الصـــبية الصغار في مختلف إمارات الدولة بعــد إعلان دولة الاتحاد، مســـتذكراً أنه التقى شخصياً المغفور له في سياق احتفاء الدولة بأحد الانجازات الرياضية التي تشـــارك فيها، مضيفاً : «لم أسمع منه طوال هذا اللـــقاء الممتد كلمة تشير إلى ضمير المتكلم (أنا)، بل دائماً كان ينسب الانجاز لطاقات الجماعة من خلال استخدامه الضمير (نحن)».

وأكد المستشار إبراهيم بوملحة لـ«الإمارات اليـــوم» بالفعـــل أنه غفل عن ذكر الكثير من التـــواريخ التي يجب أن يحتويها المنـــجز البحثي في هذا الكتب، مضيفاً: «مرد هذا لســــببين، اولهما أن الكتاب جاء بمثابة سرد عاطفي، طاقته نابعة من القـــلب، وهـــذا هو حالي وحال الكثيرين حينما يكـــون الموضوع زايد، رحمه الله، وثانيـــهما أن هذا العمل لم يستغـــرق الإعداد له سوى نحو شهرين، لتخطيط يرتبط بتوقيت طرحه».