«استديو مـواهب» يحتـضن 20 عملاً فنـياً لذوي الإعاقات

لوحات مرسـومـة بالأمل

قد لا يحمل «استديو مواهب»، الذي تم افتتاحه رسمياً أول من أمس، في منطقة البستكية، أفكاراً جديدة في المجال الفني، أو إبداعات مختلفة، بقدر ما يحمل إلى الناس الفرصة ليروا ما يمكن أن يقدم ذوو الإعاقات من أعمال فنية حين تقدم إليهم الفرصة.

فقد افتتح هذا الغاليري، الذي يعد الأول من نوعه، في معرض جمع نحو 20 عملاً لتسعة فنانين من ذوي الإعاقات، اختصروا من خلال ألوانهم رؤيتهم للحياة التي تقوم على الفرح والأمل، وعبّروا عن أحلامهم بأن يكونوا أفراداً عاديين في المجتمع، ولا يعاملوا معاملة مختلفة.

مقهى

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/351304.jpg

أكد الشريك في «استديو مواهب»، عادل فيروز، أنهم «يعملون اليوم على تأسيس مقهى خاص لذوي الإعاقات». ولفت الى أنه «تمت الموافقة على فكرة المقهى من قبل البلدية، وسيكون موقعه في البستكية، ويفترض أن يتم افتتاحه قبل نهاية السنة». وقال لـ«الإمارات اليوم» إن «جميع عمال المقهى سيكونون من ذوي الإعاقات، سيحضرون ويقدمون القهوة والساندويشات»، لافتاً إلى أن «الناس تعتقد أننا نعلم ذوي الإعاقات، ولكننا فعلياً نحن نتعلم منهم، ولكن تدريبهم على التركيز هو الصعب، لأن قدراتهم جيدة، ولكن التركيز عندهم لا يدوم لفترة طويلة».

طبيعة

قد لا يكون من الإنصاف التحدث عن اللوحات المعروضة بصيغة فلسفية أو نقدية، فبعض المشاركين في المعرض يرسمون للمرة الأولى في حياتهم، ولكنهم وجدوا من خلال الريشة الأمل الذي يبحثون عنه، في أن يعاملوا راشدين. وحرصوا من خلال الألوان على تصوير كل ما هو قريب إليهم، فاعتمدوا على ألوان الزهور، ورسموا الطبيعة الزاهية، وكذلك بعض الجمال التي تسير في صحراء دبي. ولا يمكن أن تحصر مخيلة المشاركين في ما حملوه من الطبيعة، إذ حرص البعض على نقل الواقع فكانت معالم دبي حاضرة في كثير من اللوحات، لاسيما برج العرب، إلى جانب الشخصيات المعروفة في المجتمع الإماراتي، ومنهم سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الذي رسمته إحدى المشاركات في لوحة.

وتجدر الإشارة إلى أن سمة البراءة تطغى على المعرض، فلا يمكن أن نتلقى الأعمال إلا بأمل ينذر بأن الآتي أفضل.

لا يتشارك جميع المشاركين في المعرض الأحلام نفسها أو حتى المشاعر حين يرسمون، فبعضهم يرسم من أجل المتعة، وبعضهم يحب أن يرسم لأنه يحب الطبيعة، فيما البعض يحلم بالشهرة.

وقالت البريطانية ريبيكا هايداي: «رسمت الأصدقاء وسموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وكذلك الورود، أحب الرسم لأنه يمنحني متعة كبيرة». ولفتت إلى أنها تحب أن ترسم في الحديقة، وفي المدرسة، ولكنها لم تجد الفرصة لتكمل في المدرسة، لأن هناك من هم أذكى منها».

وأكدت الاسكتلندية، سارة، أنها «ترسم الطبيعة، لأنها تجد راحتها في التعامل مع الزهور». وأعربت عن سعادتها في الرسم لأنه يشعرها بأنها راشدة، وليست طفلة أو من ذوي الإعاقات.

بينما أكد العراقي زيد جعفر، أنه «يحلم أن يكون مشهوراً، كما أنه يشعر بالاسترخاء حين يرسم، فهو يحب أن يرسم ويستمتع بالموسيقى».

تعليم

قالت مديرة «استديو مواهب»، المنبثق عن جمعية «أجمل الناس»، ويمي دي ماركر، إن «فكرة تأسيس الاستديو، بدأت عندما نظرنا إلى ذوي الإعاقات الذين يخرجون من المدارس عندما يصلون إلى الـ16 من عمرهم، ولا يجدون مكاناً لهم، فيجلسون في البيت». ولفتت إلى أن «الاستديو لن يكون غاليري لعرض الاعمال الفنية فقط، بل هو استديو يمكنهم أن يحضروا إليه كل يوم، ويتعلموا الرسم وكذلك بعض المهارات الاجتماعية، أي يعاملوا معاملة الراشدين وليس الأطفال». وأكدت دي ماركر أن «هناك كثيراً من المواهب الحقيقية فعلاً، فبعضهم لا يحب الرسم إلا مع الاستماع للموسيقى، ما يؤكد سعادتهم بما يفعلون ويشعرون به». وأشارت إلى أن «الاستديو متاح لمن يزيد عمرهم على 16 سنة، وأن أصغر الرسامين الموجودين عمره 19 سنة وأكبرهم 27».

وشددت على أن «الرسم يعد من الأمور التي تساعدهم على التعبير، فبعض ذوي الإعاقات لا يملك القدرة على التعبير بشكل جيد من خلال الكلام».

وفي ما يتعلق بالمعارض، أكدت دي ماركر أنها «لن تحدد مواعيد خاصة للمعارض في الاستديو، بل سيكون مفتوحاً باستمرار والأعمال موجودة كل يوم، لكن يحدد معرض كل فصل تقريباً، إضافة إلى المشاركة في معارض خارج الاستديو». وأشارت إلى أنهم «يحتاجون إلى الدعم من أجل الاستمرار، ولهذا سيتم العمل على طباعة اللوحات على بعض السترات أو الأكواب لتباع هدايا»، لافتة الى أن «هذه الأعمال تلمس الناس، لأنها أعمال تنم عن مواهب حقيقية».

ولفت الشريك في «مؤسسة مواهب»، عادل فيروز، إلى أن «مؤسسة مواهب» انبثقت عن مؤسسة «أجمل الناس»، وهي مؤسسة موقعها الأساسي هولندا.

وأشار إلى أن «الدعم في الإمارات موجود وملموس من قبل المسؤولين، فالإمارات تعد من الدول المتقدمة في الاهتمام بذوي الإعاقات».

وشدد على أن «المواهب جادة، وقد شارك ذوي الإعاقات في مسابقات خارج الدولة وفازوا». ولفت إلى أن «كُلفة الدورة كاملة، لا تتخطى 3000 درهم، وبالتالي أن الأسعار تعد قليلة، وتغطي كامل التكاليف، وأن الاستديو سهل تعاطي الأهل مع أولادهم، لأنهم وجدوا الفرصة للتعبير عن أنفسهم».

طباعة