في المعرض التشكيلي السنوي «كلمات»

الخـط الـعـربي.. خـارج وظيفة الكتابة

10 فنانين من الشرق الأوسط يعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرضون أعمالهم في «كلمات». تصوير: باتريك كاستيلو

يقدم المعرض التشكيلي السنوي (كلمات) الذي ينظمه مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات، ويستمر حتى 13 من سبتمبر المقبل، أعمالا لـ10 فنانين من منطقة الشرق الاوسط معظمهم من الدولة ومن الإناث، يحاولون من خلال اعمالهم التشكيلية أن يثبتوا أن اللغة العربية ليست لغة تعبير ووظيفة الكتابة فحسب، بل هي ارضية خصبة للتشكيل الفني، حيث يظهر من لوحاتهم الإبداع برسم الحرف العربي بمعناه الجمالي الذي يستقل عن وظيفته المستخدمة عموما ويرتبط بالمضمون الخاص لكل فنان، فلكل شيخ طريقته في معرض «كلمات»، لكن الموضوع وحدهم وجعل من الصعب الفصل بينهم والتحدث عن كل واحد بشكل منفصل، لأن المعرض يهتم بإبراز الكل كلوحة واحدة اختلفت بالحروف والكلمات والعبارات واتفقت بالهدف وهو أن الحرف العربي انسجم مع التطور العام في بقية الفنون التشكيلية.

نصوص تفجّرت

فبين عائشة عبدالله المهيري ووفا آل مكتوم وهيا تيمور وأم عائشة وفاطمة الرحمن، هنالك نصوص تفجرت وارتـأت أن تقتحم لوحاتهن وتطوع حروفهن وعباراتهن وكلماتهن عبر رسومات ومجسمات تحكي الكلمة أو آيات قرآنية أو حرفاً واحداً لتتحول إلى لوحة لها بعدها الروحاني لتتناسب وخصوصية الشهر الفضيل، فهن حسب ما قدمنه يؤكدن تمسكهن بأساسيات أن يبقى الخط تقليديا، وله رائحة الماضي مع مسحة جمالية خاصة جدا من المعاصرة، وهو في اختيارهن عوالم اللغة العربية والدخول فيها نوع من التحدي على اساس ان الحرف العربي في الأصل لوحة فنية قد ترسم بآلاف الطرق وتلون بمختلف الالوان والأنواع وتشكل وتقلب، فالفنان يريد ان يحكي نفسه في الوقت ذاته، من خلال اختيار نصوصه، أو اختيار كلماته التي تعنيه وتلمسه.

صور مباشرة

ويحاول كل من جوليا عبيني وخوليلواله وشيماد، أن يوظفوا الحرف العربي من خلال رسم اشكال مباشرة ومجسمات، فترى لوحة كاملة مكتوباً عليها اسم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بطريقة فنية تظهر شكل وجهه، وهناك عبارات وقصائد رسمت على شكل حصان عربي، فالخط العربي له اكثر من محتوى في عقل الفنان ويحمل اكثر من رسالة، وهذه الرسائل تنوعت في معرض «كلمات»، فهناك رسالة اعتمدت على جمالية التشكيل، وهناك رسالة ذهبت الى الفلسفة والروحانيات، والمحاولات الفنية واضحة في التوفيق في اختيار النصوص التي فجرت طاقاتهم الابداعية، ما أضفى تنوعا ومتعة في التنقل بين لوحة وأخرى.

الألوان

 

للعلم فقط

على الرغم من أن الكتابة العربية ولدت قبل الإسلام، إلا أن تطور هذه الكتابة جاء نتيجة الطلب من الخطاطين عمل نسخ متعددة من القرآن، بسبب توسع الدولة الإسلامية، فارتبط الخط العربي وجمالياته بالنص المقدس، وبمرور الزمن تطور الخط ليشمل كل مجالات الحياة، وليصبح فنا له مدرسته ورواده، وارتقى الخط العربي جماليا في بغداد عاصمة الدولة الإسلامية من القرن التاسع وحتى القرن الثالث عشر، ثم في مدينة القاهرة حتى القرن السادس عشر، وأخيرا في إسطنبول حتى القرن التاسع عشر.

وتختلف طريقة استخدام اللون في لوحات الخط العربي عنها في أنواع الفنون التشكيلية الأخرى، إذ تنتمي الى الطريقة التقليدية بشكل عام، واللون الأسود هو الغالب، لكن هذا لا يتعارض مع محاولات لفنانين أدخلوا ألوانا إلى نصوصهم وحروفهم اكثر عصرية كالبرتقالي والذهبي والأخضر والأزرق، مع أن كل لون تم استخدامه خدم طبيعة اللوحة ولم يتعارض معها، فمن المعروف تاريخيا في هذا النوع من الفنون انها انجزت دائما بالابيض والأسود، كما تم لاحقا على نطاق أضيق، استخدام الأزرق والذهبي ولم تستخدم الألوان الأخرى إلا في ما ندر، لكن معرض «كلمات» كسر هذه القاعدة ووظف اللون عنصراً تشكيلياً مكملاً لبناء اللوحة لكنه لم يبتعد عن اساسيات الزخرفة وفق تقاليد الفن الاسلامي، وتوافقت الألوان المستخدمة ايضا مع بيئة الشرق فالألوان الترابية موجودة بكثرة نتيجة بيئة الصحراء لمعظم الفنانين المشاركين، وهناك من أراد الحفاظ على القديم واستخدام ألوان قريبة من الحبر، وهناك من رأى ان يعطي لوحاته نورا خاصا من خلال إضفاء بريق ذهبي أو فضي أو حتى انعكاس اللون الأزرق على البحر.

توجّه تراثي

لكن المتفق عليه في معرض «كلمات»، أن اللوحات المشاركة بلا استثناء جسدت مجموعة متنوعة من الأساليب والتقنيات والمناهج، وفقا لروح وثقافة وبيئة الشرق الأوسط، كما أن الفنانين المشاركين أحبوا ان يكونوا جزءا من طقوس الشهر الفضيل، فعادوا إلى كتب التاريخ والدين واختاروا أنماطهم الخاصة، كي يعطوا الكلمة قيمتها التاريخية وتطبيقها من خلال أدوات الفن المعاصرة المتاحة، ففي فن الخط تحديدا، يعيد الخطاط رسم الكلمات باستمرار، وتتحول الكتابة الى علامات يفسرها كل مشاهد حسب إحساسه، وتتحول الكلمة الى ما يشبه تمثالاً تجريدياً كبيراً.

طباعة