«أبوظبي للثقافة» تستضيف مؤتمر اتحاد الناشرين

إحياء التراث الإماراتي من أولويات هيئة أبوظبي للثقافة.              أرشيفية

تستعد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لاستضافة «المؤتمر العالمي لاتحاد الناشرين الدوليين لحقوق النشر» خلال الشهر الجاري، الذي ينعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي أكدت فيه اللجنة التنفيذية لاتحاد الناشرين الدوليين أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث «أصبحت منبراً دولياً محترفاً لتبادل حقوق النشر في المنطقة والعالم».

يأتي ذلك بالتزامن مع اتجاه جائزة «الشيخ زايد للكتاب» بشكل حثيث نحو العالمية، ونحو تعاون وثيق مع كبرى الجوائز العالمية، وفي مقدمتها جائزة نوبل. وتواصل دار الكتب الوطنية إصداراتها المتميزة وخصوصاً من خلال مشروع «قلم» وسلسلة «رواد المشرق العربي»، فيما أصبح مشروع «كلمة» المشروع الأهم للترجمة في العالم العربي، واستطاع أن يستقطب كبار الكتاب، حيث ترجم نحو 300 كتاب، وحصل على حقوق ترجمة أهم المؤلفات العالمية من كبرى دور النشر، بينما تواصل أكاديمية الشعر استقطابها الطلبة العرب، وإصدار المزيد من الكتب التي تُعنى بالشعر والأدب العربي، وتُبرز العديد من شعراء الإمارات وتقدمهم للجمهور.

وفي تصريح له بمناسبة مرور أربعة أعوام على إطلاق الهيئة، أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن الهيئة تسعى منذ انطلاقها في مطلع فبراير عام 2006 إلى «تعزيز مكانة إمارة أبوظبي على خارطة الثقافة العالمية وصولاً لجعلها مركزاً لأبرز الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية ووجهة للفنانين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم من خلال حراك ثقافي وفني متميز».

وأضافً أن عام 2009 يعد «عاماً مفصلياً» في عمل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كونه يؤشر إلى مرحلة التنفيذ الشاملة لخطتها الاستراتيجية 2008 ـ ،2012 مشيراً إلى أن العام الماضي قد شهد تحول معظم مشروعات الهيئة إلى الصيغة المؤسسية المتواصلة في دلالة واضحة على حسن الاختيار والنجاح، وإيجابية ردود الفعل من الجمهور محلياً وإقليمياً وعالمياً.

من جانبه، أشار مدير عام الهيئة محمد خلف المزروعي إلى «نجاحها منذ تأسيسها في تأكيد موقعها على خارطة الفن والثقافة العالمية، بفضل الدعم الكبير والمتواصل من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان» ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبراً أن «رؤية سموه لأبوظبي كملتقى ثقافي عالمي تتحول إلى حقيقة».

وأكد المزورعي أن الرؤية والاستراتيجية «تحولت على أيدي العاملين فيالهيئة، ومن خلال جهودهم، إلى محطات متميزة وكثيرة يفتخر كل موظف بالإشارة إليها،مشيراً إلى أن عام 2009 يحظى بأهمية خاصة للموظفين والجمهور على حد سواء».

وقفات تراثية

وكانت الهيئة واصلت جهودها في المحافظة على التراث بجانبيه المادي والمعنوي، والعمل على تطوير التعامل معه وصونه، وكان للهيئة وقفات تراثية متميزة مثل تواصل أعمال الترميم للمباني التاريخية في مختلف مناطق إمارة أبوظبي وإطلاق مبادرات تركز على إعادة تأهيل المتاحف القائمة وخطط لإنشاء متاحف جديدة و«قلعة الجاهلي» التي تستضيف أهم الفعاليات الثقافية في مدينة العين بعد إعادة افتتاحها ضمن استراتيجية إعادة تأهيل الإرث الثقافي والحضاري لأبوظبي. وفي إطار جهودها لإبراز التراث على مستوى العالم، فقد نظمت الهيئة «القرية التراثية» ضمن فعاليات مهرجان «الصقارة العالمي» في العاصمة البريطانية لندن، الذي يعد خطوة مهمة في مجال التعريف بحضارة أبوظبي والمنطقة عالمياً. واستضافت مؤتمر اليونسكو بمشاركة 114 دولة، حيث تعد هذه الاستضافة مسعى جديداً لأبوظبي في التأكيد على أهمية الترابط بين ثقافات وتراث العالم، والنتيجة إعلان أبوظبي لروائع التراث العالمي غير المادي، إضافة إلى تقديمها الملف النهائي لتسجيل الصقارة كتراث عالمي للبشرية في منظمة اليونسكو.

وعلى صعيد الفنون، تتولى الهيئة دعم الفنون وتشجيع الإبداع في مجالات الموسيقى والفنون التشكيلية والسينما والمسرح من خلال تفاعل أكبر بين المبدعين في الإمارات والعالم، وتشجيع الأنشطة الثقافية والأدبية، وكان للهيئة محطات فنية متميزة مثل «مهرجان موسيقى أبوظبي الكلاسيكية» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً متميزاً خلال موسمه الأول في منطقة كان البعض يعتقد أنها بعيدة عن الموسيقى الكلاسيكية العالمية، و«مهرجان ووماد أبوظبي» الذي استضاف أشهر الفرق العالمية من خلال المهرجان الدولي المتميز الذي حط رحاله على كورنيش أبوظبي وتفوقت من خلاله العاصمة الإماراتية على دول عريقة في التنظيم والإعداد.

التبادل الثقافي

واستقطبت الهيئة عمالقة الطرب العربي والفرق الموسيقية العربية الكبرى من خلال مهرجان «أنغام من الشرق» الذي يشهد إقبالاً كبيراً من الجمهور المتعطش للطرب الأصيل. كما استضافت مسرحية «ريتشارد الثالث.. مأساة معربة» للتواصل مع أدب شكسبير من خلال تعريبه وتقديمه في إطار إقليمي، وفي إطار التبادل الثقافي مع مختلف دول العالم نظمت الهيئة معرض «الإسلام عقيدة وعبادة» الذي ضم مجموعة مختارة لما تحتويه متاحف تركيا من تراث الإسلام الخالد، كما أطلقت مشروع «مركز العين للموسيقى في عالم الإسلام» الذي يمهد لإطلاق واحد من أكبر المشروعات المهتمة بالتراث الموسيقي في الإسلام.

وعلى صعيد المهرجانات الفنية، فقد نظمت الهيئة مهرجان «الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث» بمشاركة عالمية متميزة حيث تضمن عروضاً عالمية وشرق أوسطية أولى لأفلام متميزة استقطبت عشرات الآلاف من الجمهور مع نصيب كبير لـ«مسابقة أفلام من الإمارات» في حين قدم مؤتمر «ذي سيركل» معالم الاستثمار في صناعة السينما العالمية، فيما قدمت «منصة أبوظبي» في «بينالي فينيسيا الفنون البصرية من أبوظبي» للعالم.

كما أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث شخصية «حمدون» رمزاً و«تيمة» للتواصل من خلالها مع الأطفال بمختلف الوسائل والطرق، كما احتفى «بيت العود العربي» خلال العام الماضي بتخرج مجموعة من الطلبة من بينهم أول خريج إماراتي، فيما استقطبت الهيئة خلال فعاليات اليوم الوطني الفنية والتراثية مئات الآلاف من الجمهور. وكان حضور الهيئة لافتاً في مجال الثقافة الشعبية من خلال المسابقات والمهرجانات التي تستقطب اهتمام الملايين مثل مسابقة «شاعر المليون» التي اختتمت الهيئة الموسم الثالث للمسابقة، وبدأت التحضير للموسم الرابع، حيث حققت نجاحاً متميزاً في تاريخ المسابقات الشعرية في العالم، بينما أحيت مسابقة «أمير الشعراء» الاهتمام بالشعر الفصيح بعد تراجعه أمام الثقافة الغربية. واحتفى مهرجان «الظفرة للإبل» للسنة الثانية بالثقافة البدوية الأصيلة وعمل على تفعيل السياحة التراثية في المنطقة الغربية على خلفية من الفعاليات المهمة، وهي مسابقة «جمال الإبل» و«السوق الشعبي» ومسابقة «تغليف التمور» و«التصوير الفوتوغرافي» حيث أصبح هذا المهرجان أكبر تجمع للإبل على مدى التاريخ. ويعد مهرجان «ليوا للرطب» كرنفالاً ثقافياً واقتصادياً وسياحياً في واحدة من أجمل حواضر أبوظبي، حيث يحتفي بالنخيل وبكل ما يرتبط بها من مأكل وملبس وثقافة وعادات، بينما حقق المعرض الدولي للصيد والفروسية «أبوظبي 2009» نجاحاً كبيراً لأهم معارض الصيد والفروسية في العالم، وحققت الهيئة على صعيد صناعة الكتب قفزات كبيرة في مجال النشر وأبرزها معرض «أبوظبي الدولي للكتاب» الذي أشاد المشاركون فيه بأن المعرض الذي تناول صناعة الكتب ومعارضها في العالم العربي، جاء كما لم يحدث من قبل، حيث شارك فيه 650 ناشراً يمثلون 53 دولة من مختلف قارات العالم.

طباعة